مسقط-أثير
تلقى الدعوة التي أطلقها مواطنون إلى مقاطعة شركات الاتصالات في السلطنة أصداء واسعة خصوصا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وسط مطالبات لمجلس الشورى بالتدخل.
وكان سعادة الشيخ رئيس مجلس الشورى قد أوضح في أبريل الماضي “موافقة أعضاء مكتب المجلس لدعوة كل من الرئيس التنفيذي لهيئة تنظيم الاتصالات والرئيس التنفيذي لعمانتل والنورس ” اوريدو” للوقوف على الأسعار والخدمات” إلا أن الاستضافة كانت بوجود هيئة تنظيم الاتصالات فقط دون وجود الشركتين.
وفي حينها نشرت “أثير” مقالا أوضحت من خلاله ضرورة أن تكون الاستضافة جامعة للأطراف، هيئة تنظيم الاتصالات، ووزارة النقل والاتصالات وشركات التشغيل ممثلة في عمانتل وأوريدو، لمعرفة مسؤوليات كل طرف، وهو ما رد عليه سعادة الشيخ رئيس المجلس قائلا بأن ” الاتفاق كان مع هيئة تنظيم الاتصالات بأن يكون البدء بهم ثم سيكون هناك لقاء مشترك مع الشركات”، وهو الأمر الذي لم يحدث إلى الآن.
وتقوم “أثير” بإعادة نشر المقال الذي نشرته بعد لقاء مجلس الشورى بهيئة تنظيم الاتصالات في يونيو الماضي للقارئ الكريم.
“إن أول الحل هو الكلمات المبنية على المنطق ومعطيات ما هو كائن، لذلك ستكون هذه الكلمات هي أول الحديث، وللحديث بقية.
مما لا شك فيه أن قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات أصبح محورا رئيسا من محاور التنمية، وفي هذا العصر الحديث أصبح هذا القطاع هو مقياس تطور الأمم، ولذلك نجد التنافس الشديد والسعي الدائم بين الدول إلى تقديم كل ما يمكن في هذا المجال بشكل يلبي احتياجات المجتمع التنموية والاقتصادية كما أنه يتماس مع جميع المجالات الحيوية في تحقيق الأهداف والغايات التنموية.
ولكن قبل كل ذلك على هذا القطاع المهم تحقيق الرضا لدى المستخدمين وإن كان رضا نسبيا وذلك ببذل كل الجهود الممكنة لينعم الفرد أينما كان بهذه الخدمات والتسهيلات التي تسهم في تقارب المجتمعات.
وما هو معلوم لدى الجميع بأن الثلاثية المتعلقة بهذا القطاع هي وزارة النقل والاتصالات كراسم لاستراتيجية الاتصال، وهيئة تنظيم الاتصالات كمظلة تنظيمية و تشريعية، والشركات المشغلة ثم يأتي المستفيد “الجمهور المستهلك”.
ولا يمكن لأحد أن ينكر الدور المهم الذي يلعبه كل ركن من هذه الأركان كما أنه لا يمكن لأحد ألا يبصر ويدرك الإشكال القائم بين الجمهور وهذا القطاع، والكل يسعى إلى إيجاد الحل الأمثل الذي يستهدف رضا الجمهور وبذلك يكون قد حقق هذا القطاع التطور المنطقي في مجاله ولكن عملية إيجاد الحل لا بد أن تتم بلقاء الأطراف، واللقاء يحتّم وجود جهتين أو رأيين أو مصدرين مختلفين وهذا ما سعى إليه مجلس الشورى في حلقاته الخاصة بهذا المجال والتي تسعى إلى وضع الأمر في مساره الصحيح، ولكن النتيجة كانت دائما هي الخوف من المواجهة والحوار، فالكل يمكنه أن يستقرئ تهرب الهيئة من الجلوس حول طاولة الحوار والنقاش في حضرة الشركات المشغلة، وهذا التهرب الدائم يزيد من سعة الفجوة بين الأطراف ولا حل إلاه كي يتبين الخلل ويُرسم خط الإصلاح في هذا المجال، وما يزيد الاستفهام والاستنكار هو تهرب الهيئة أيضا من اللقاءات الإعلامية، فكيف يمكن إذًا أن تتبين الحلول ويتم إصلاح ما يمكن إصلاحه، وكيف لمجلس الشورى أن يتعهد بالبحث في مشكلة الاتصالات فينصاع بعدها لجهة على أخرى، وكل قريب من القطاع يعي تماماً تحكم الهيئة وانتفاعها من المشغلين وهذا يوجب بطبيعة الحال وجود النفع بعد الانتفاع كي تعتدل المعادلات غير إن ما هو كائن ليس ذلك تماما، إذًا على مجلس الشورى أن يقف على حياد من الجميع ويجمع هذه المؤسسات ببعض لتطرح جميع الأوراق على الطاولة بكل شجاعة، وتزول الشجرة العملاقة التي تغطي الغابة.
إن ما تقدمه هيئة تنظيم الاتصالات في مواضع متكررة وآخرها لقاؤهم بمكتب مجلس الشورى يناقض التقارير السابقة للهيئة نفسها والتي كانت تشيد بقطاع الاتصالات في مواضع الخلاف القائمة الآن مع الجمهور، فكيف يكون منها كل هذا وهي المظلة التي تشرع قطاع الاتصالات وتسهم إيجاباً وسلباً في استقرار الشركات المشغلة ومستوى الخدمات المقدمة، بل وما يصدر من الهيئة في الآونة الأخيرة محاولة مفضوحة في استمالة الجمهور ضد الشركات المشغلة لخدمات الاتصالات، وما ننشده هنا *التكاملية* التي تفتقر إليها الهيئة.
هل استمرأت الهيئة والشركات المشغلة هذا الأمر. إن الحديث والكلام والفهم هو أبسط أنواع العدالة وأكثرها وجوبا، أليس الحوار والحديث هو حق مطلق للجميع، أليست طاولة الحوار والنقاش هي السبيل لجعل التدافع بالرأي والأفكار هو أول الحل، وأول تدارك الأمر قبل أن يتفاقم الأمر وتفلت خيوطه من أيدي الهيئة، وكيف لا يكون بيد المجلس أو أي سلطة أخرى مرتبطة بهذا المجال قدرة على فرض الحوار.
إن المجتمع بوجود هذا الإشكال لا يطلب من خلال المجلس أو الإعلام سوى حقه في الكلام والحوار كي يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود، غير أن تخوف الهيئة وتهربها ليس له سوى معنى واحد يدل على ضعف الموقف وسواء كانوا على صواب أو خطأ فهم مطالبون بالمواجهة فإن كانوا على صواب فذلك سبيلهم كي تتضح الرؤية ويدرك المجتمع المساحة التي يعملون فيها، وإن كانوا على خطأ فذلك سبيلهم أيضا كي يعتذروا عما كان بما يمكن أن يكون، وقد استبشرنا بكل الخير حين قرأنا تصريح سعادة خالد بن هلال المعولي رئيس مجلس الشورى حين أشار عبر حسابه الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي “تويتر” إلى دعوته بجمع أطراف صناعة القطاع وظننا حينها أن الأمر يسير نحو حل الإشكال القائم إلا أن الاجتماع كان حصرا فقط مع الهيئة.
إن اللقاء الذي يشهد غياب الطرف الآخر لا نتيجة له سوى زيادة أصابع الاتهام الموجهة نحوهم، فإن من صفات النجاح هو التكامل وليس فردية الرؤية واستقلال الرأي .
مجلس الشورى الموقر وهيئة تنظيم الاتصالات ما هكذا تورد الإبل فماذا بعد …. !؟”




