أثير-فاطمة اللواتي
ناقشت ندوة (الإعلام وحروب الجيل الرابع) مجموعة من المحاور المتعلقة بالإعلام مثل حروب الجيل الرابع، وحرية التعبير في التشريعات والقوانين العمانية والعالمية، وذلك بمشاركة متخصصين من السلطنة وخارجها.
وقدم الإعلامي اللبناني ناصر قنديل محاضرة عن “حروب الجيل الرابع”، وعرض قنديل الآلية التي اختلفت فيها الحروب في الوقت الحالي عن الحروب السابق. إذ قال “ما هو معيار الفوز في الحرب؟ هل بهزيمة محققة للطرف الآخر” موضحا بأنه من الصعب أن يظل هذا معيارا صالحا للاستخدام في الوقت الحالي. وأفاد بأن المعيار الذي من الممكن تحقيق الإجماع حوله، هو “هل الجيش أو الدولة التي دخلت الحرب وخرجت منها … هل هي أكثر قدرة على الدخول لحرب أخرى؟ فإذا كانت الإجابة نعم هذا هو الطرف المنتصر، وإذا كانت الإجابة لا فإن هذا الطرف هو الخاسر”.
واستشهد قنديل بنموذجين للتأكيد على المعيار الذي حدده، وهما: حرب تموز في لبنان عام 2006م، حين أعلن كلا الطرفين أنهما فازا فيها وأن الطرف الآخر هو الخاسر، والنموذج الآخر غزو العراق عام 2003م. وأوضح بأن هذه معادلة تسمح بتحديد القيمة الاستراتيجية للجيوش وقدرتها على المواجهة.
وخلال المحاضرة، أفاد الإعلامي اللبناني ناصر قنديل بأن دور الإعلام وقت الحروب قد اختلف، ففي فترة الحرب العالمية الثانية لم يكن الإعلام قادرا على نقل الأحداث لحظة بلحظة، بل كان ينقل الأحداث في فترات زمنية طويلة، أي إن المشاهد لا يعرف ما الذي يحصل فعلا في تلك اللحظة، وبالتالي فإن القيادات العسكرية كانت تملك إمكانية تصحيح الوضع والنتائج قبل أن تصل إلى الجمهور. أما اليوم فإن الإعلام ينقل كل شيء مباشرة، وبالتالي فإنه يؤثر على الجمهور والرأي العام، وأصبح الجمهور يشارك في صنع القرار، إذ إن القرارات التي تتخذ في الحروب الحالية أصبحت متغيرة، ومرتبطة برد فعل الجمهور الذي يتفاعل معها لحظة بلحظة، وبالتالي فإن الإعلام بات مشاركا في صنع القرار.
أما المحاضرة الثانية قدمها الإعلامي اللبناني فيصل جلول، وتحدث عن “مفهوم الإعلام في الغرب”. وقال جلول بأن حرية التعبير في الغرب لها جوانب إيجابية وسلبية. أما الإيجابية فتتمثل في أن تكون الصحافة مستقلة، وأن تتميز بالتعددية، وإمكانية الوصول إلى المعلومة، بالإضافة إلى الامتناع عن رقابة وسائل الإعلام سواء أكانت رقابة ذاتية أو رقابة السلطات. أما الجوانب السلبية فحددها جلول بأنها محددة فقط بالوطن، أي إن الصحافة الحرة للفرنسيين والبريطانيين مثلا ولكنها ليست كذلك لغيرهم. وأفاد جلول بأن الإعلام في أي بلد حده الأهم هو الوطن، ونشأ في حيز معين ليقوم بخدمته، لذا فإننا لا نستطيع لوم الإعلام الغربي حينما لا يتحدث بموضوعية عن القضايا العربية والإسلامية، فأوروبا مثلا التي تتميز بحرية إعلامية واسعة قامت بمنع بث قناة المنار اللبنانية مثلا، وقناة الجزيرة تعرضت للقصف في العراق، وأورد مثالا آخر بأن التشكيك في المحرقة النازية يمكن أن يحصل في أمريكا، بينما هو مجرم في أوروبا ويؤدي بمن يشكك به إلى السجن.
وقدم الدكتور عبيد الشقصي أمين عام لجنة حقوق الإنسان وأكاديمي متخصص في الإعلام ورقة عمل عن حرية التعبير في التشريعات والقوانين العمانية والعالمية. وقال الشقصي بأن الإعلام في الغرب مرتبط بمحورين، وهما السلطة والاقتصاد، بينما في عالمنا العربي مرتبط بمحور السلطة والدين. وأورد مثالا على ذلك بأن الرئيس الأمريكي يصل للرئاسة عبر الانتخابات، وحتى يختاره الناخبون فإنه بحاجة للظهور في وسائل الإعلام، وذلك عبر حملات مكثفة مكلفة ماديا.
وأفاد الشقصي بأن هناك دراسة أجريت على مجموعة من التغريدات المنشورة على موقع تويتر، وذلك خلال ثلاث فترات، الأولى ثلاثة أشهر قبل بدء أحداث الربيع العربي، والثانية قبل فترة قصيرة من بدء الأحداث، والثالثة خلال الأحداث. وركز القائمون عليها على عدة متغيرات، ومنها عامل الوقت، والمكان الذي صدرت منه التغريدات هل من داخل الوطن العربي أم خارجه، واللغة هل كتبت تلك التغريدات بالعربية أم الإنجليزية. وأفاد بأن النتائج أوضحت بأن التغريدات قبل أحداث الربيع العربي بثلاثة أشهر كانت صادرة من خارج الوطن العربي بالإنجليزية، ولاحقا تفاعل معها المتحدثون بالعربية. وأفاد بأن مثل هذه الدراسات تثير قلق وخوف السلطة عند الاطلاع عليها، وهو خوف له ما يبرره، ويؤثر على حرية التعبير بشكل عكسي.
وانتقل بعدها إلى التشريعات الدولية والعمانية، التي أكدت حرية التعبير، لكنها اشترطت ألا تؤثر على محاور عديدة، مثل الأمن والاستقرار وغيرها من القضايا الوطنية.





