الأحد , 28 مايو 2017 10:38 م
الرئيسية / الرئيسية / حينما كانت بلوشستان جزءا من تاريخ عمان

حينما كانت بلوشستان جزءا من تاريخ عمان

أثير – تاريخ عمان

إعداد: نصر البوسعيدي

الجميع يعلم بأن الإمبراطورية العمانية في أوج قوتها وبالأخص في عهد اليعاربة، وآل سعيد كانت تمتد حدودها نحو القارة الآسيوية والأفريقية على السواء ، وحينما نتحدث عن الجناح الآسيوي لعمان، فإننا بالطبع نتحدث عن بلوشستان الواقعة بين باكستان وإيران وافغانستان والبالغ تعداد سكانها ما بين 8 إلى 10 ملايين نسمة.

ولأن ساحلها المسمى ساحل مكران يعتبر إمتدادا لساحل خليج عمان، ويطل على بلاد الرافدين والطرق البرية التي تربط البحر المتوسط بالهند وشرق أفريقيا ، فمن الطبيعي أن تعزز عمان ترابط ممتلكاتها في الجانب الآسيوي عبر مكران منذ أقدم العصور، ففي أواخر الألفية الرابعة قبل الميلاد كانت عمان جزء من شبكة تجارية بحرية شملت سواحل شبه الجزيرة العربية، وايران، ومكران، وبلاد الرافدين، والهند ، وهناك أدلة تؤكد أن عمان كانت على علاقة وطيدة منذ القدم ببلوشستان عبر تلك الآثار التي وجدت في عام 1981م برأس الحد، ورأس الجنز، وهي عبارة عن أوان خزفية تعود تاريخها إلى ما قبل الميلاد ومنقوشة بالكتابة الهارابابية لحضارة الهارابا أي حضارة وادي السند التي كانت تستوطن المنطقة.

أما في الفترات الميلادية اللاحقة، فيرى بعض المؤرخين أن هناك وثائق تاريخية تدل على إن بعضا من أهل بلوشستان قد هاجر إلى عمان منذ مطلع الإسلام ، وكذلك لا ننسى أنّ بعض الرحالة الأوربيين الذين زاروا عمان في القرنين السادس عشر، والسابع عشر ميلادي قد لاحظوا وجود بعض التجمعات السكانية للقادمين من بلوشستان، ويذكر البعض بأنهم استقروا بعمان قبل ذلك بقرون.

ولكن وجودهم وعلاقتهم بعمان منذ الألفية الرابعة قبل الميلاد لم يقترن بتاتا بأحداث عمان السياسية الداخلية إلا في عهد اليعاربة ودولة البوسعيد.

بلوشستان في عهد اليعاربة ( 1624 – 1744 م) :

حينما أسس اليعاربة قوتهم البحرية التي شهد لها التاريخ، واستطاعوا من خلالها دحر المستعمر البرتغالي وطرده من عمان والمحيط الهندي وأفريقيا، أضحت مسقط مركزا تجاريا نشيطا وميناء بحريا رئيسا على المحيط الهندي يشرف على خليج عمان والخليج العربي في ظل سيطرة العمانيين على المدن البحرية الممتدة على شواطئ أفريقيا الشرقية ، ليصل التأثير التجاري العماني بقوة إلى شواطئ الخليج العربي والعراق وإيران ونهر الجانج في الهند ، ولذا فإن بلوشستان كانت في الشق الآسيوي مركز الثقل السياسي والتجاري لدولة اليعاربة إذ تم في عهد الإمام سيف بن سلطان بناء قلعة عمانية بمكران لا يزال أثرها باقيا حتى يومنا هذا.

هذا النفوذ السياسي التجاري الذي ربط عمان ببلوشستان أدى إلى انخراط الكثير من أهل بلوشستان في المؤسسة العسكرية العمانية كقوات خاصة مهمتها حماية المواني العمانية والمدن الرئيسة والدفاع عنها ، كما إنهم شاركوا بقوة في محاربة البرتغالين يدا بيد مع إخوتهم العمانيين مع عدم إغفال دورهم في المشاركة في تثبيت الحكم العماني بشرقي أفريقيا ، ففي عهد الإمام (سيف بن سلطان) تم فتح ممباسة على يد قائد الجيش العماني (الجمادار شاه داد البلوشي ) الملقب بشوت هان الذي أصبح والياً على ممباسة بعدما أقره الإمام عليها تكريما لمجهوداته في الفتح.

كما إنهم شاركوا ببعض الحروب الأهلية التي كانت في عمان نتيجة الخلاف الذي نشب بين أبناء الإمام سلطان بن سيف بن سلطان اليعربي ، فمنهم من قتل ومنهم من بقى واستقر في عمان بعدما أتى بهم الإمام من بلوشستان لمساعدته في حربه ضد بلعرب بن حمير.

بلوشستان في عهد دول آل بوسعيد:

في بداية حكم آل بوسعيد واجه السيد أحمد بن سعيد ( 1744 – 1775م ) تمردات داخلية كصراعه مع محمد بن سليمان اليعربي ، فبعث السيد أحمد إلى أمراء بلوشستان والسند ليمدوه ببعض الرجال وبالفعل استعان بهم في انهاء هذه التمردات وضرب حصن نخل وهدم حصن القرطي، ولكن في سيح الطيب انهزم جيش الإمام أمام المتمردين ولم يصمد في الجيش سواء الزدجال والبلوش وآل وهيبة فقتلوا جميعا ومات أكثر القوم عطشا في الطريق مثلما ذكر المؤرخ العماني ابن رزيق.

وفي عام 1783م التقى السيد (سلطان بن أحمد) في بلوشستان مع حاكم البلاد أنذاك (مير نصير خان) الذي أصبح صديث للسلطان ومنحه بعد ذلك منطقة (جوادر) على ساحل مكران عام 1792م ، لصبحت جوادر قطعة من عمان منذ ذلك العام وهو نفس العام الذي تم فيه تعين (سيف بن علي) من قبل السيد سلطان ليحكم جوادر وتشاهبار، ويبني قلعة فيها ويوسع النفوذ العماني في بلوشستان ، لتصبح جوادر في ظل الحكم العماني قوة تنافس مواني مكران الأخرى مثل بسني وجيوني.

وفي عهد السيد (سعيد بن سلطان) كان العمانييون يحكمون جوادر، وتشاهبار، وميناء جاسك بمكران بشكل مباشر، وقد ذكر الضابط البريطاني (جرانت) الذي زارالمنطقة في عام 1809م ” إن التجارة النشطة في تشاهبار كان يتقاسم أرباحها سلطان مسقط مع رؤساء القبائل المحلية ، بالرغم من أن ميناء جاسك كان يحكمه (مير حاجي) إلا أن السلطات كانت تدفع الضرائب لسلطان مسقط.

وطبقا لروايات الرحالة الأوربيين الذين زاروا مسقط في تلك الفترة فقد كانوا يؤكدون أن الوجود العسكري لأهل بلوشستان في عمان كان بارزا أيام السيد سعيد ، فقد وصل عددهم في مسقط لوحدها 2000 شخص ، وكان الحرس السلطاني الخاص في عام 1825م يتألف من 300 جندي من بلوشستان.

فقد اعتمد السيد سعيد بن سلطان على المحاربين من بلوشستان لتثبيت سلطته، والقضاء على بعض التمردات الداخلية التي واجهته ، فعيّن السيد سعيد ( دره بن جمعه البلوشي ) واليا على مسقط، وعيّن (إسماعيل البلوشي) على حصن سمائل.

وبعد وفاة السيد سعيد بن سلطان عام 1858م، وانقسام الإمبراطورية العمانية ، شهدت عمان ثورات وتمردات أثّرت على علاقة عمان، ونفوذها ببلوشستان بشكل خاص وممتلكاتها بساحل مكران بشكل عام.

البداية كانت حينما تولى الإمام عزان بن قيس عمان(1868 – 1871م )، فقد كان واليه في جوادر غير مرغوب به من قبل أهلها ، فذهب معارضه السيد (ناصر بن ثويني البوسعيدي) إلى جوادر وهو من تربطه علاقة جيدة بأهلها لأن والدته من مكران ليستقطبهم ويقودهم في حملة استطاع من خلالها طرد والي الإمام عزان وإعلان نفسه حاكم على جوادر.

وحينما استطاع السيد( تركي بن سعيد) حكم عمان وطرد الإمام عزان بن قيس من مسقط عام 1871م استطاع أن يضم جوادر تحت حكمه المباشر وكان يتولى مسؤولية حفظ الأمن والإستقرار فيها وجمع الأموال وصرفها بالإضافة إلى استعانته بجنود جوادر ومكران بجانب الجنود الذين أتى بهم من نجد والإحساء وحضرموت وافريقيا الشرقية، ومن أهل عمان انفسهم لمساعدته في صدّ الهجمات المتكررة على مسقط من قبل معارضيه عام 1874م و 1877م و 1883م.

وحينما حكم السلطان تيمور بن فيصل عمان ( 1913- 1932م ) انتهج السياسة نفسها لمواجهة التمردات الداخلية التي كانت تعصف بالبلاد ، واستعان بجنود من بلوشستان وشكل أول كتيبة عسكرية مكونة من 300 جندي مكراني سميت بـ(كتيبة مسقط) تم تجهيزها وتدريبها في مكران لحماية مسقط والطرق والكثير من المشاريع القائمة، وكقوة ردع لكل التمردات التي يواجهها السلطان.

فصل جوادر عن عمان :

حينما تولى السلطان سعيد بن تيمور أمر عمان (1932 – 1970 م ) استمرت مكران تزود الجيش العماني بالجنود المخلصين للسلطان ،إذ كان الكثير منهم حرسه الخاص، وكانت جوادر كعادتها تتبع مباشرة عمان، غير أن رئيس وزراء باكستان ( لياقت علي خان ) احتج على ذلك باعتبار أن جوادر جزء من باكستان ويجب استرجاعها عقب قيام دولة باكستان عام 1957م ، فاقترحت بريطانيا أن تدفع الحكومة الباكستانية لعمان مبلغاً مقداره 4 ملايين جنيه استرليني تعويضا لها على ممتلكاتها في جوادر ،فتم ذلك بموجب اتفاقية بين البلدين لتنفصل جوادر عن عمان وتصبح ملكاً لحكومة باكستان عام 1957م لتفقد عمان بهذا جزءا من ممتلكاتها في القارة الآسيوية والتي كانت تحت الحكم العماني منذ القرن الثامن عشر الميلادي.

المرجع : مجلة الدراسات العمانية – العدد 16 – وزارة التراث والثقافة سلطنة عمان – 2010م .

شاهد أيضاً

إدراج، وعدم معادلة.. قرارات مهمة من لجنة الاعتراف بمؤسسات التعليم العالي غير العمانية

مسقط-أثير عقدت (لجنة الاعتراف بمؤسسات التعليم العالي غير العمانية ومعادلة المؤهلات الدراسية التي تمنحها) مؤخرا …

2 تعليقان

  1. على فكرة حتى البلوشي اللي موجودين معنى حاليا لم ترابعهم تحس ان ربعتهم ربعت رجال عندك في الخير والشر

اترك رداً