الأحد , 28 مايو 2017 10:28 م
الرئيسية / الرئيسية / د.عبدالله باحجاج يكتب: هواجس: اختطاف الاجيال
عبدالله باحجاج

د.عبدالله باحجاج يكتب: هواجس: اختطاف الاجيال

د/عبدالله عبدالرزاق باحجاج

كاتب عماني

من حقنا أن نرفع صوتنا عاليا من مخاطر الشر المستطير العابر للحدود الذي دمر دولا إسلامية وعربية، وامتد الى كل مكان في العالم ، خاصة الآن بعد أن تم قطع أشواط كبيرة وعميقة في مواجهته بقوة العسكر الصارمة في المناطق التي احتلها بعد انهيار دول أساسية في المنطقة ، فالتموقع الجغرافي لبلادنا ، يجعلها خيارا جديدا /قديما لهروب الإرهابيين من مناطق القتال التقليدية، أو نتيجة القصف الجوي لمناطق حدودية لبلادنا ، كما جرى ويجري حاليا ، فخوفنا من مرحلة ما بعد القضاء على التأثير المسلح للجماعات الإرهابية مثل داعش والقاعدة وانصار الله ، يجعلنا هنا أن نعلي من شأن احتمالية نزوح بعض أفرادها لبلادنا بسبب هذا التموقع.

ولدينا تخوفات عالية المستوى الآن، من تدفق المسلحين للمنطقة بعد هزيمة الجماعات الإرهابية المسلحة في ساحات القتال، والتخوفات نفسها من نزوح متواصل لها، عندما تشعر هذه الجماعات بفقدان الأمل في البقاء في تلك المناطق، وهذا التموقع نفسه، يجعل بلادنا كذلك وسط ايديولوجية تصديرية قديمة /جديدة ، بعضها قد تدخل من بوابة فتح العلاقات الاقتصادية دون قيود أو ضوابط، والأخرى من بوابة عدم توفر تأمين الحاجة الاجتماعية المناطقية المتزايدة للتعليم الشرعي، فتلجأ الى تأمينه من الخارج، وأخرى من بوابة تداعيات السياسات المالية والضريبية الحكومية، كل الاحتمالات ينبغي أن نطرحها فوق السطح بصوت عاليا، ودون تردد ، إذا ما أردنا الحفاظ على سلمنا الاجتماعي وأمننا واستقرارنا في ضوء تلكم التحديات الجديدة / القديمة.

هناك اهتمام دون شك بقضايا السلم المجتمعي والأمن والاستقرار، لكن يبدو أن هذا الاهتمام لم يأخذ بعين الاعتبار البيئة الاجتماعية الجديدة التي تشكلها الآن السياسيات المالية والاقتصادية الجديدة، وتلك التي تنوي الحكومة اتخاذها قريبا، وتروج لها من خلال نخب عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهى بيئة ستكون مواتية ومتاحة لأية اختراقات فكرية او سياسية أو (..).

فأهم ملامح هذه البيئة الجديدة، سيكون في ارتفاع تكاليف المعيشة في ظل محاصرة رسوم الخدمات على المرتبات الجامدة من كل الجهات الأربع ، وكذلك ارتفاع أعداد الباحثين عن عمل، وما تتناقله وسائل التواصل عن وجود أكثر من (2200) باحث يتنافسون على وظيفة واحدة خلال (9) ساعات فقط من عرض الوظائف، وكذلك تسريح موظفين عُمانيين جدد، وكل هذه تشكل مؤشرات تبعث على القلق ، وتفتح مخاوفنا سالفة الذكر على مصاريعها.

ومثل تلكم البيئات، ستدفع بعنصر الشباب الى الارتماء في أحضان الشر المستطير – لا قدر الله – وهذه قضايا لا تتوفر لها سوى الاهتمامات الأمنية والعسكرية فقط، ولوحدها ليست حاسمة للمعركة المقبلة، فهناك أدنى اهتمام حكومي بها، كل تركيز الحكومة على مرحلة الانطلاقة الكبرى – وفق تسمية معالي الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية – فالتركيز على المستقبل على حساب الحاضر، قد يفقدنا المسارين إذا لم نحصن مسير الحاضر نحو المستقبل ، وما سوف يواجهنا أكبر وأخطر ، وربما فوق التخيل؟؟

ويكفي ان نستدل بقصور هذا الاهتمام على المستوى التنظيري، ما قاله أحد كبار المسئولين عن البرنامج الوطني للتنويع الاقتصادي “تنفيذ”، أن هناك مليون ونصف المليون وافد، وهذا يعني أن هناك مليون ونصف المليون وظيفة للعمانيين، هذا قمة استخفاف بالعقول، وهذا يعكس لنا ملامح من ماهية العقول المناط بها صناعة مستقبل البلاد.

الرد عليه معلوم بالضرورة، ولسنا هنا في مسألة اقناعه، وإنما الكشف عن ماهية فكر المرحلة، ومنتوجاتها، وهى طبعا لا ترتقي الى مستوى التحديات والاكراهات التي نحذر منها في مقالاتنا، وبالذات في هذا المقال، مما تبرز للسطح قضية تحصين بلادنا من أيديولوجيات التكفير والإرهاب، وعلاقتها بالبيئات الاجتماعية الجديدة.

تبرز لنا هنا معركة من نوع آخر، وهى الوعي في تجلياتها الكبرى، معركة تفقد – في أحسن الظن-النخب المؤطرة والمنفذة لبرنامج صناعة المستقبل القدرة على قراءة وتحليل الواقع، وتداعيات سياساته وخططه المستقبلية على المجتمع، ومدى تقاطع التحديات الجيو-اقليمية على شأننا الداخلي في المنظورين القريب ومتوسط المدى.

وقد استوقفنا في اللقاء التلفزيوني الأخير لمعالي يوسف بن علوي الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية فقرة مهمة، تقول “أنه يتعين على الجميع أن ينظر إلى ما يحدث في الدول العربية خلال السنوات القليلة الماضية على اعتبار أنه درس تاريخي لن ينسى” وهذه مقولة في قمة الروعة، وقد جاءت في التوقيت المناسب جدا، وتعبر فعلا عن الوعي الذي تحتمه مرحلتنا الوطنية، وخطاب معاليه موجه ،، للكل ،، الفرد والجماعة، والمسؤول وحتى الحكومة، هكذا نفسر مفردة الكل.

وفي موضوعنا، كيف يمكننا أن نسقط على وعيينا، الدرس التاريخي الذي يجب أن لا ينسى أبدا؟ الإجابة على التساؤل يحتم علينا من منظور دواعي ديمومة الأمن والاستقرار في بلادنا أن نفتح ملف التداعي الأمني والسلم الاجتماعي في الدول التي قلبت أوضاعها، والتي يوجهنا معالي بن علوي الى أخذ الدرس التاريخي منها، فكيف أنضم شبابها للجماعات الإرهابية المسلحة؟

يوجد شبه اتفاق – كما يرى الخبراء – على أن الأشخاص الذين انضموا لداعش من العراق وسوريا ومصر وتونس والجزائر كان سببه البطالة والفقر والتهميش الاجتماعي (طبعا) بعد تفتت مجتمعاتها السياسية، وانشطارها الى مكونات عرقية وطائفية ومذهبية.

من هذا الدرس التاريخي، هناك نقاط حمر يجب أن تحكم السياسات المرحلية للحكومة ، فليس كل ما تتخيله في جلساتها الخاطفة، يمكن أن يكون صالحا للمرحلة الوطنية، وما تفكر فيه حاليا، أخطر – سوف نتناوله في مقال مقبل – كما إن هناك في المقابل، خطوط حمر يجب أن تحكم أفعال وردود أفعال النخب العمانية المختلفة، فلو تأملنا في منظومة الحقوق ،، المتحققة ،، فسوف نجد فيها حقوق لافتة وحقوق خافتة – طبعا هي حقوق ليست اقتصادية – فالحذر كل الحذر من تستغل هذه المرحلة لتحقيق مكسب حقوقي ، لن تكون هناك مكاسب للفرد أو الجماعة بل خسائر للكل ، ولو وصلنا الى هذا الوعي العام ، سنكون قد استوعبنا الدرس التاريخي.

وبحكم معرفتنا بالخلفيات، فهناك بعد دولي وإقليمي، قد يشكل مصدر تهديد رئيسي لسلمنا الاجتماعي وأمننا واستقرارانا، وهو أن البعد الخارجي، لا يعتبر داخلنا، شأننا عمانيا خالصا، بل اقليمي ودولي، بسبب التموقع الجغرافي الجيو-استراتيجي لبلادنا من جهة، وبسبب أنها تقع وسط أكبر دولتين اقليميتين، وبينهما تنافس ايديولوجي مستدام، والخوف كل الخوف من امتداد الشر المستطير الينا، كأوراق ضغط عليهم أو علينا، والاخير هو الأرجح، لماذا؟ لعدة أهداف من بينها سلب قرارنا السيادي … إلخ وهو أحد أهم الهواجس الإقليمية.

ومن كل تلك الهواجس الداخلية والخارجية، ندعو الى اليقظة السياسية والاجتماعية معا ، وفي وقت واحد، للحفاظ على بلادنا الآمنة والمطمئنة، وهى مسؤولية الكل، خاصة الحكومة التي تلك لوحدها صناعة القرار، فهناك كما أوضحنا سابقا، عوامل داخلية غير مسبوقة وأخرى خارجية لها نفس التأثير في اختطاف اجيالنا، وتلاقيها -أي العوامل الداخلية والخارجية في مرحلة مقبلة- مسألة واردة إذا لم تكن يقظتنا السياسية والاجتماعية واعية بها، وبالتالي ، فإن حمولة المرحلة الوطنية الراهنة فوق كل المعالجات المالية والاقتصادية، ولابد من تشكيل فريق مصغر يمتلك كل مقومات الوعي والتجرد من المصالح المختلفة لإدارة هذه المرحلة، بفكر رجل دولة لا فكر رجال المال والاقتصاد … إلخ على أن يكون هناك مركز لدراسة السياسات لتزويد صناع القرار بالنتائج والتداعيات أولا بأول.

شاهد أيضاً

إدراج، وعدم معادلة.. قرارات مهمة من لجنة الاعتراف بمؤسسات التعليم العالي غير العمانية

مسقط-أثير عقدت (لجنة الاعتراف بمؤسسات التعليم العالي غير العمانية ومعادلة المؤهلات الدراسية التي تمنحها) مؤخرا …

تعليق واحد

  1. مقال جميل وكعادته د. عبدالله يضع اليد على هواجسنا الحقيقية ،، ولكن لفت إنتباهي تمرير معلومة صغيرة للقارئ وكأنها مسلم بها ولا أدري مصدرها وهي أعتبار أنصار الله جماعة إرهابية كحال القاعد وداعش،، ولا أدري بحسب رؤية أي دولة تم تحديد هذا التصنيف ؟!!

اترك رداً