الأربعاء , 24 مايو 2017 11:28 م
الرئيسية / أبجد / نقّاد عرب يؤكّدون في”الشارقة” : تراسل الفنون داخل النص الشعري جاء تلبية لحاجة التجريب

نقّاد عرب يؤكّدون في”الشارقة” : تراسل الفنون داخل النص الشعري جاء تلبية لحاجة التجريب

الشارقة- عبدالرزّاق الربيعي

تقنيات الفنون الأدبية وغير الأدبية في تطوير مستويات بناء القصيدة العربية ، وانفتاح الشعر على الفنون البصرية ،وتطور الغرض الشعري في العصر الحديث ،والنسيج الشعري والفنون الأخرى التلقي والتقويم ، وآليات التراسل بين النسج الشعري والفنون الأخرى، ودراسات تطبقية في تواصل الشر والفنون الأخرى.

 تلك هي محاور الجلسة النقدية التي أقيمت صباح اليوم ضمن فعاليات مهرجان الشارقة للشعر العربي في مقر بيت الشعر بالشارقة، وقد حملت الندوة عنوان”تراسل الشعر العربي مع الفنون”، بمشاركة الدكتور محمد الصفراني من السعودية، والدكتورة رشا العلي من سوريا، الدكتور محمد القاضي من تونس، الدكتور حسين حموده من مصر، الدكتور محمد الديباجي من المغرب.

لقد استعرض  الدكتور محمد الصفراوي في ورقته  نصوصا غلب عليها طابع التجريب الذي يحتل فيه فنا الرسم والتصوير حيزا كبيرا،  ورأى إنّ تراسل الشعر العربي الحديث مع فني الرسم والتصوير، يندرج تحت مصطلح التشكيل البصري الذي يعني كل ما يمنحه النص للرؤية سواء أكانت الرؤية على مستوى العين المجردة أم عين الخيال، فهو يندرج تحت الشق الأول من المفهوم المتعلق بالرؤية على مستوى العين المجردة، ووصلنا إلى أن التراسل قد تم في الشعر العربي منذ القدم، إذ وجد له (إشارات) في تراث الشعر العربي في العصر المملوكي والعثماني، لكنها لم تثمر بسبب قيود البنية العروضية للشعر العربي التقليدي، وقد كان كسر عمود الشعر العربي التقليدي سببا رئيسا في ظهور تراسل فني الرسم والتصوير مع الشعر العربي الحديث،كما توصّل  أن التراسل بين الشعر وفني الرسم والتصوير تم على مستويات ثلاثة، تتمثل في مستوى الرسم بالشعر بوصف الشعر مادة خاما للتشكيل مثلها مثل الأصباغ، ومستوى دخول الشعر على الرسم من خلال مفاهيم محددة تتمثل في التناظر، والتفاعل بالقص والقلب، والتعالق بالتناسل والتوظيف، ومستوى دخول الرسم على الشعر من خلال مفاهيم محددة تتمثل في التزيين، والتجسيد، والرمز، والاستقطاع. وهذه المستويات تؤكد أن الكتابة الشعرية لم تعد تتمركز حول اللغة وحدها أو المعنى المحدد مسبقا. فالشعر العربي الحديث بهذا التراسل أصبح خطابا للعين والأذن.

وقدّمت  د.رشا العلي قراءة في نماذج من الشعر العربي المعاصر للكشف عن مدى إفادته من الفنون الأخرى السردية والبصرية في بناء دلالات جديدة وخلق هندسة جديدة للقصيدة ومن ثم تعديل طريقة تلقيها. انطلاقا من مبررات عامة وخاصة فمن يقرأ الشعر الحديث يدرك أنه لم يعد يعتمد على اللغة فقط في إنتاج شعريته ، ذلك أن تضخم الشعرية الحديثة واتساعها لم يعد يكتفي بهذه الأداة، ومن ثم اتجهت إلى أدوات إضافية استعارها من فنون سردية: كالقصة والمسرحية والرواية، وأخرى بصرية مثل الرسم والتصوير والسينما، ومن ثم أصبح تراسل الفنون داخل النص الشعري الحديث حقيقة موجودة، بوصفه تلبية لحاجة التجريب الشعري،

ورأى الدكتور محمد القاضي أن فكرة تراسل الفنون جديدة نسبيا في الوعي النقدي ، إذ هي تعود إلى عصر الرومانسية التي ازدهرت في أوروبا في النصف الأول من القرن الثامن عشر بوصفها تداعيا من تداعيات الثورة الفرنسية وكثيرا ما يرجع الباحثون هذه الفكرة إلى الفيلسوف سوربو الذي نشر سنة 1947 كتابا بعنوان” تواسل الفنون:مبادىء لجمالية مقارنة” ،

و توقف د. حسين حمودة في بحثه عند كيفيات تراسل الشعر العربي الحديث وبعض الفنون، مثل المسرح والسينما والفن التشكيلي والموسيقى، وعند طرائق توظيفه لـ”لغات” هذه الفنون داخل لغة الشعر، خلال تمثيلات شعرية عربية متنوعة، تسمح بتأمل الأبعاد المتنوعة لهذا التراسل وقال “إن   تاريخ التراسل بين الشعر العربي، وغير العربي، من جهة، والفنون المتنوعة، من جهة ثانية، تاريخ قديم ومتجدّد. شهد الشعر، وشهدت الكتابات عنه، خلال فترات متعددة، تجارب إبداعية واجتهادات نقدية جسّدت نزوعا متّصلا إلى استعادة “الوحدة الأولى” للحواس البشرية، التي توازي “وحدة الكون” كله. وفي الوحدتين لم يكن هناك انفصال بين العالم المادي والعالم الروحي، ولم تكن هناك مسافة قائمة بين المرئي وغير المرئي، أو المسموع وغير المسموع، أو بين المشموم وغير المشموم، أو بين الملموس وغير الملموس، ولا بين ما يدرك بالسمع وما يدرك بالبصر وما يدرك بالكلام .

وقدّم الدكتور محمد الديباجي أمثلة من ” تراسل الحواس”  تدُلّ دِلالةً واضحة على أن الشاعر العربي “كان يُحسّ بكلِّيته، وكان يريد أن يعبّر عمّا يحس به بكُلّ جوارحه. إذ كان حريصا كل الحرص على أن يُبَلِّغَ شعورَه إلى كل من يتلقّاه عنه، فكُلّما استطاع الشاعر أنيؤثّر في مخاطبيه، ويقاسمهم آمالهم وآلامهم، كان كما قال القدماء من ” الفحول”، وأخرى تدل عليها ظاهرة ” تراسل الحواس” في شعرنا العربي، وهي ثراء هذه اللغة، وجمالها، وتَفَرُّدُهَا بأساليب من التعبير لاتوجد في اللغات الاخرى.

شاهد أيضاً

ما زال فينا نبض من أمل

محمد الهادي الجزيري أعتقد أن لا خلاص للإنسانية ممّا تعانيه من حروب وغزوات متبادلة وتكالب …

اترك رداً