الأربعاء , 22 فبراير 2017 5:09 م
الرئيسية / أبجد / تعالوا نجرّب الحبّ والإيثار

تعالوا نجرّب الحبّ والإيثار

محمد الهادي الجزيري

مازلت كما كنت، مازلت واقفا أكرّر النداء: لنعتصم بالحبّ والإيثار رجاء ولندجّن الذئب الكامن في الإنسان، لنقيّد شهوته ونكبح جشعه ونعوّضه عن خسائره الباهضة بلذّة العطاء والرحمة والرفق بمن حوله من ذئاب طيّبين ، وما هم بطيّبين ، لكنّهم لم يجدوا الوسيلة والقدرة على الجور والإيذاء والضمّ واللمّ ، ما أصدق وأفصح بيت الكبير المتنبي طبعا:

” الظلم من شيم النفوس فإن تجد   ذا عفّة فلعلّة لا يظلم “

لست بصدد محاولة النيل من الإنسان وتشويه سمعته، فهي مخجلة أصلا، وقد اكتسبها عبر سفره الطويل من الكهف إلى الكوخ إلى البيت إلى القصر…، مجازر لا تحصى وانتهاكات مثل حصى الوديان واغتصاب دؤوب للعرض والأرض وكلّ ما يقع في مجال عينيه ، أو ما يصل إلى أذنيه من أخبار عن ولائم الكوكب المشتعل، أريد فقط أن أتصالح مع جميع إخواني الذئاب المنضوين تحت لواء عائلتي والحيّ الشعبيّ الذي أكمن في أحد بيوته، والمنتمين إلى وطني وأمّتي والإنسانية جمعاء …، يا إلهي كم سأصارع من ذئب في هذا العبور الاضطراري المسمّى : حياة…..

أريد السلام يا خلق ، تعبت ولا شكّ أنّ العديد منكم على وشك ” الديخوخة ” ، من فرط الصراع المحموم على الفوز بأكبر قسط ممكن من اللذة والمتعة والراحة والسلطة خاصة ، أنا اليوم أعلن استسلامي لكم واكتفائي بالقليل القليل، فبعد أن تجاوزت الخمسين سنة من التحايل على الحياة والركض في دروبها وعبر مزالقها ، أشعر باللا جدوى من كلّ هذا اللهاث، والمشاركة في لعبة الأضداد المرتكزة أساسا على التزاحم والتنافس والتآمر ، لن نأخذ معنا إلى ضيق القبر غير الوهم مثل الملايين ممّن سبقونا ، يا جماعة ، يا إخوتي الذئاب ، والله ثمّ والله إنّ الحياة حلوة كما صدح بذلك فريد الأطرش، وهذا الكوكب التائه بين المجرّات يتّسع لنا جميعا، بشرط أن نحدّد سرعة الغضب وأن نوقف محرّك الشهوة ونجلس إلى الحبّ من حين إلى آخر ، تعالوا نجرّب الحبّ والإيثار، وثقوا أنّ فيهما لذّة عظيمة، أليس ديدنا الفوز باللذة منذ كنّا، فلنجرّب لذّة أخرى ، لعلّها جديدة بالنسبة للأغلبية الساحقة ، كما يقال في فرز الأصوات الانتخابية، ثمّ ألم نملّ بعد لذّة البطش والقتل والاغتصاب وغيرها من اللذّات التي تجاوزت جميعها تاريخ صلوحيّة استهلاكها، تسمّمنا يا خلق ولكن ما زال فينا نبض من أمل، نبض يزداد قوّة ووضوحا كلّما حلّ عام جديد ، فنعطف بقوّة ويصبح لفقيرنا نصيب من غنائمنا، ويمسي اليتيم أحد أفراد الأسرة أو العائلة،

هذا قليل من كثير أردت أن أقوله، لعلّ النفوس تثوب إلى الرشد قبل تلاشيها في السديم ….

خلاصة القول :

” قال لي :

مصبّ الخليقة أنتَ

ومستودع الدم والدمع والحبر

لا ذئب أقدر منك على فضح تاريخه العائليّْ

وخيانة أسلافه الغابرين وإخوته المُحْدقين بهِ

أنت ما غاض في مهج الشعراء اليتامى الأبالسة الغرباء

وما كتموه

مزيج من العبث المرّ والحزن والغضب الحرّ

تسمعه الأبجديّة من زمن وهو يكبر فيها

ويرنو إلى غابة الناس

سيلا من النار لا ريب فيهِ “

شاهد أيضاً

شعرية الإدهاش بالمجاز :قراءة في ( عمره الماء ) لعارف الساعدي

أ.د. رحمن غركَان ناقد أكاديميّ   نقد الشعر إنسان عاقل ، أما الشعر نفسه ؛ …

اترك رداً