الأربعاء , 22 فبراير 2017 5:07 م
الرئيسية / الرئيسية / ماذا قال جلالة السلطان في عام 1988م عن انخفاض أسعار النفط وتأثيره على الشأن العماني؟!

ماذا قال جلالة السلطان في عام 1988م عن انخفاض أسعار النفط وتأثيره على الشأن العماني؟!

 

– لا نريد في دول المجلس أن نستعجل بالموافقة على قضايا نجد أنفسنا فيما بعد نتململ من الموافقة عليها.

– لعمان مصالح وطنية يجب أن تحضى بالاعتبار في دول المجلس.

– في النهاية سنصبح سوقا خليجية مشتركة.

– إيران دولة جارة ولا يمكن إغفال هذه النقطة.

– توجهات الثورة الفلسطينية أصبحت تاريخية وعلى العالم أن يحترمها وينصف أصحابها.

– تراجع أسعار النفط وترشيد الإنفاق حقق فكرة تهذيب جهاز الدولة من الترهل.

– لن نضع شعبنا في محل تسلية من أجل السياحة.

 

أثير – تاريخ عمان:

إعداد – نصر البوسعيدي:

 

في يوم الأحد من تاريخ 18 – 12 – 1988م نشرت جريدة (عمان ) مقابلة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم لصحيفة (أخبار الخليج البحرينية) التي حظيت بهذا اللقاء المهم مع المقام السامي للحديث عن الكثير من النقاط التي تعنى بها السلطنة والمنطقة العربية بشكل عام ..

 المحرر:

ليس أمام القادم إلى مسقط غير الأناقة .. إنه لا يرى في هذه المدينة الحديثة القديمة غير الأناقة، فكل شيء فيها أنيق ويبهر، وحينما كنت في الطريق إلى قصر العلم في قلب العاصمة لمقابلة جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم كان كل ما يأخذ بصري الأناقة التي أسير إليها بحماس، والتي تنقل إليك لمسات السلطان نفسه والتي ترتكز على أن يمنح بلاده عاصمة في منتهى الجمال كمسقط التي تراها منسقة جميلة فتمنحك منظرا هو ذروة الشكل الذي يتكامل مع الميناء ويمنحها المعلم البارز الذي لا تستطيع فصله عن كل ما تشاهده من بانوراما ليس فيها ما يوحي بالنشاز..

حينما تعبر عتبات القصر بكل هذا الإحساس تتفاجأ بظاهرة أخرى إنه الهدوء الذي يأخذك من كل جانب ويضيف إلى إحساسك إحساسا آخر.

يداخل هذا الهدوء الأنيق ثمة رجل هادئ يعمل بصمت، هدوء تستشعر أنه يحدثك ويكلمك ويتقدم إليك ببروتكول عفوي يجعلك نائيا عن كل ما تعودت عليه في مقرات الحكم من مظاهر ومن سلوكيات مدروسة .. وهذا أكثر ما تلاحظه عندما تصبح داخل قصر العلم فالذين يكونون في استقبالك هم جزء من هذا المشهد الفريد رجال من التشريفات يتقدمون اليك بوجوه باسمة يهمسون اليك برفق ويقدمون إليك القهوة العمانية عنوان الضيافة، وكل هذه المراسم تتم برفق زائد وهي جزء من هذا الهدوء والتعبير الإنساني عنه.

وعندما تأخذ طريقك عبر الممر الخاص إلى مقابلة السلطان يزداد الهدوء هدوءا، حتى تجد نفسك في حضرته وابتسامته الهادئة وترحيبه الهادئ، ووجدت نفسي ملفوفا بالمظهر الأنيق، وبصوت جلالة السلطان قابوس يهمس لي وينبهني بأنه ليس من أفكار مسبقة عنده يريد الحديث عنها إلا فكرة واحدة، وهي أن فن الدبلوماسية عنده يختلف عن سواه، فهو يرى في هذا الفن قول الحقيقة ولا شيء سواها وطالما أنه يتلقى الأسئلة، فإنه سيجيب عليها، فكما أن السؤال جزء من حقيقة قائمة، كذلك الجواب منتزع من حقيقة موجودة، وقائمة.

وعلى أساس هذه القاعدة باشرت حواري مع جلالة السلطان بالسؤال التالي:

* المحرر: سيدي السلطان كيف ترون لقاء البحرين بعد يومين وماذا تطلقون عليه من مسميات ؟!

جلالته: التسمية التي أطلقناها في لقاء البحرين (لقاء الأمن والإنجاز)، ثم أن التسميات كثيرة التي يمكن أن نلجأ إليها .. لكن الشيء المؤكد أن قمة البحرين تنعقد في ظروف مهمة تختلف عن الظروف التي أحيطت بالقمم الخليجية السابقة، إنّ قمة البحرين تنعقد الآن في جو خال من التوتر، بعد توقف الحرب العراقية الإيرانية ،وفي أجواء سعة الإدراك لدى الزعامات الخليجية علاوة على ترافقها مع جو شعبي أصبح أكثر حساسية، إنّ لقاء البحرين القادم مهم للغاية لأننا كقادة سنكون في مواجهة قضايا تضغط شعوب المنطقة من أجل إقرارها، وانجازها خصوصا قضية الانفتاح الأوسع التي من المفترض أن تتحقق بين هذه الشعوب حتى يكون تكتلنا أكثر فعالية، وأقدر على البقاء.

* المحرر: سيدي السلطان هناك من يتهم عمان بأنها الدولة التي (تحمل السُلّم بالعرض) بالنسبة لقضايا مجلس التعاون، ما رأي جلالتك ؟!

جلالته: ليس الأمر كذلك، فالمسألة مسألة تريث، فالله سبحانه وتعالى القادر على كل شيء خلق العالم في ستة أيام، وكان في مقدوره -جل علاه -أن يخلقه في يوم واحد.

نحن مع اندماج مصالح دول المجلس لكن لنا حساباتنا في هذه المسألة، والتي يرى البعض أنها حسابات غير ضرورية، ولكن  من جهتنا نحن نرى أن بعض المصالح الوطنية يجب أن تحظى بالاعتبارات حتى لا تكون هناك غلبة القادر على غير القادر، لكن عندما تغيرت الظروف، ووصلنا إلى مرحلة التكافؤ فيما بين بلداننا في الكثير من القضايا السياسية، والاقتصادية أصبحنا أكثر مرونة، لقد وافقنا على كل الذي طلب منا، ولم يعد لدينا تحفّظ إلا على ما ندر من قضايا التعاون، لكن تحفظنا مؤقتا، ولم يكن نهائيا.

كنا نرى أن التكافؤ في الفرص يجب أن يشمل الجميع حتى لا يلحق الضرر بأي طرف، وقد قدر لنا الأخوة وجهة نظرنا، فنحن في النهاية مع مجلس تعاون قوي، ومع الاستفادة منه ومن قوته كتكتل يحمي مصالح شعوب المنطقة، ويدفع بها إلى الأمام.

وفي قمة البحرين ليس لدي أيّ تحفظ على النقاط المطروحة، بل على العكس من ذلك، فإن الجو الذي يعقد فيه لقاء البحرين، كما ترون، جو يتسم بسعة الإدراك وبالإحساس بأن ثمة متغيرات عالمية قد حدثت، وكذلك متغيرات في المنطقة علينا أن ننسجم معها، ونتفاعل لصالح قضايا دول مجلس التعاون، والقضايا الملفتة الآن هي ليست فقط أننا أصبحنا أكثر مرونة، بل هي الظروف التي تغيّرت فينا، ومن حولنا، كنا حينما تُعرض القضايا علينا نحبذ أن تكون الموافقة عليها بالإجماع، وأن تكون كل دولة مهيأة لما هو مطروح، وكنا حينما نختلف على موضوع معين لا نوحي، وكأن مجلس التعاون قد انتهى، كنا نختلف اليوم ونلتقي غدا، والآن تحفظنا على بعض القضايا كان تحفظا وقتيا، والوقت انتهى، وحان موعد الموافقة ، وكما ترون، فإن القضية في جوهرها أكبر من أن تكون مرونة إنها قضية الظروف التي تغيّرت.

* المحرر: سيدي صاحب الجلالة: هل تعتقدون أن مجلس التعاون يمكن أن يتحول إلى قوة عالمية مرموقة كما هو عليه التجمع الأوروبي الآن؟

جلالته: المجلس الآن يمثل قوة قائمة بالفعل فيما يتعلق بالجانب الاقتصادي ونحن في النهاية سنحول التعاون بيننا إلى ما يشبه السوق الأوروبية المشتركة مع مراعاة أنه حتى في السوق الأوروبية توجد مشاكل تنشأ عن اصطدام المصالح الوطنية لكل دولة .. لكنهم هناك يتعاملون مع الوقت ويلجأون إليه لعلاج هذه المشاكل، ونحن في النهاية سنصبح سوقا خليجية مشتركة، المهم عندنا هو مراعاة أن لا يطغى القادر على غير القادر، وعندما يكون هناك تكافؤ في القضايا المطروحة فلا ضرر من الموافقة عليها.. نحن نريد أن نصبح قوة، وأن نستفيد من تكتلنا، لكننا في نفس الوقت لا نريد أن نستعجل الموافقة على قضايا نجد أنفسنا، فيما بعد، نتململ من الموافقة عليها، أو نكتشف أنّ موافقتنا قد تمت في ظروف عدم تكافؤ.. هنا ستنشأ المراجعة، وحساب النفس، ويبدأ الإحساس بالغبن، وبالتالي تمضي هذه الموافقة نحو التعثر، لقد كنا نقول هذا الكلام منذ بداية اجتماعات دول المجلس، وكنا ندعو إلى تحاشي كل الجوانب التي يتسبب منها نشوء السلبيات في هذه الناحية.

لقد نجح المجلس في مسيرته على الرغم من بعض عثرات قابلها، ولذا، فإن لقاء البحرين بالمقارنة مع لقاءات القمم السابقة سيكون لقاء إنجاز لأن الكثير من القضايا قد أصبح التكافؤ حولها موجودا، وكما قلت سابقا، فإن بلدنا لم تتحفظ على أي شيء باستثناء التحفظ على أشياء بسيطة، وهو تحفظ وقتي يقدره الأشقاء لنا، ويقدّرون وجهة نظرنا فيه.

* المحرر: سيدي صاحب الجلالة ننتقل لسؤال آخر.. ترى هل انتهت الحرب العراقية الإيرانية ؟!

جلالته: رسميا الحرب توقّفت، ونحن مسرورون لذلك، لكن حتى يتم عقد اتفاق السلام، وحتى يتم تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 598 فإن مخاطر تجدد الحرب لا تزال قائمة، وما زال الإحساس حولها مشوبا بالحذر، وهذا الحذر لن يبدده سوى انسحاب قوات الطرفين إلى حدودهما الدولية، وتطبيق بنود السلام، إننا هنا ندعو الله بصدق أن يفرّج عنا هذه الغمة، وأن يعيد إلى المنطقة جو الالفة الذي نريده.

* المحرر: سيدي السلطان هناك من يتحدث كثيرا عن موقف آخر لكم اتجاه الحرب الإيرانية العراقية؟!

جلالته : نحن كنا ضد هذه الحرب، ولا نريدها، وكنا نسعى بطرقنا الخاصة لإخمادها وإنهائها ، لقد ظل الباب بيننا، وبين إيران مفتوحا، وتحاشينا الدخول معها في أي شكل من أشكال التجاذب يفضي إلى التوتر، وذلك لقناعتنا أننا عبر علاقات حسنة مع إيران نستطيع أن نساهم في إخماد جذوة الحرب لا سيما وأن لنا حدودا ملاصقة لإيران ، ولقد نجحنا في ذلك، ولم يكن لدينا في هذا المسعى أي هدف سوى استعمال علاقاتنا مع الطرف الإيراني، أو الطرف العراقي لإيجاد جو أفضل بين البلدين، لأنه في النهاية لا بد وأن تنتهي الحرب، وأن تكون العلاقات جيدة مع إيران كما مع العراق.

وللعلم لقد واجهنا بعض المخاطر العسكرية نتيجة الحرب، وكنا نقول لسلاح البحرية العماني أن يتحلى بالصبر، فقد كانت هناك البواخر الهاربة من نيران المدفعية الإيرانية إلى مياهنا الإقليمية، وكانت القطع الإيرانية تلحق بها وكنا نعالج الأمور في هذه الفترة العصيبة بالتروي والحكمة لأننا لم نكن نريد إطفاء النار بالزيت، لقد مارس سلاح البحرية العماني أقصى حالات ضبط النفس وقد زالت هذه الغمة الآن والحمدالله التي خيمت على المنطقة كلها.

* المحرر: سيدي السلطان بعد توقف هذه الحرب كيف سيكون عليه شكل العلاقة بين الخليج وإيران وهل علينا أن نخطو الآن أي خطوة باتجاه طهران ؟!

جلالته: في الاتفاق العراقي الإيراني هناك مادة، وهي المادة الثانية تحض دول الخليج على التعاون، وأعتقد أنه إذا ما توصل الطرفان إلى اتفاقية سلام، فإنه يتوجب أن تكون هناك علاقات جيدة مع إيران ودول المنطقة، فإيران دولة جارة، ولا يمكن إغفال هذه النقطة، المهم عندنا أن ينتقل السلام بين العراق وإيران من مرحلة توقف القتال إلى مرحلة السلام الكامل، ونحن كدول مجلس تعاون لا بد لنا بعد ذلك أن نخطو نحو علاقات مع إيران من أجل أن يختفي التوتر في المنطقة، ويزول عنها.

* المحرر: سيدي السلطان .. وماذا عن عودة العلاقات بين بعض دول مجلس التعاون والاتحاد السوفييتي ؟!

جلالته: دول مجلس التعاون، وإن كانت تمثل تكتلا إلا أنها تقع ضمن المجموعة الدولية تؤثر عليها، وتتأثر بها والاتحاد السوفييتي دولة كبرى وفلك مهم في المجموعة الدولية، وأعتقد أن العلاقات الدبلوماسية معها يجب أن تتم لأننا بحاجة إلى هذه الدول المهمة خصوصا، وإن التحفظات اتجاهها لم تعد قائمة، والتوقيت الآن أكثر من مناسب لذلك.

* المحرر: سيدي السلطان هل صحيح تأخر اعترافكم بالدولة الفلسطينية؟!

جلالته: لقد أعلنت الرغبة في قيام دولة فلسطينية، ولكن ما تم إقراره هو قرار قيامها، ونحن دوما مع قيام دولة فلسطين، ولقد أعلنا ذلك الاعتراف مباشرة، والموضوع بالنسبة لنا ينحصر في القضية الفلسطينية، ولا نحتاج أن ندافع عن وجهة نظرنا حولها، فنحن معها ومع أي حل يراه الأخوة في المنظمة.لقد سررنا بأن الانتفاضة الفلسطينية داخل الأراضي المحتلة قد أثمرت وأعطت نتائج طالما كنا ندعو لها، فقد قلت في خطاب لنا في الأمم المتحدة عام 1983م وآخر في لندن: (إنه بدون دعم الداخل الفلسطيني، فإن الثورة الفلسطينية ستظل ثورة تحاربها القوة الخارجية، وتصفها يوما بالإرهاب، ويوما بالتطفل، ويوم آخر بأنها لا تعكس مطالب الداخل الفلسطيني). وقد حوربت الثورة الفلسطينية لكنها تأكدت عالميا عندما ثارت الأرض المحتلة، وعندما شعرت القوى العالمية أن إسرائيل لم تستطع تهجين الداخل الفلسطيني، وإن الفلسطينيين في الداخل والخارج يريدون دولة. لقد استطاعت القضية الفلسطينية أن تفرض وجودها، ويكفي ما حدث في العالم عندما رفض جورج شولتز وزير الخارجية الأمريكي منح السيد ياسر عرفات إذن الدخول إلى الولايات المتحدة الامريكية، وهنا انتقل كل العالم إلى جنيف ليستمع إلى السيد عرفات، ويحكم على توجهاته التاريخية.. لقد خدم هذا الموقف القضية الفلسطينية المعززة الآن بالانتفاضة الداخلية التي لا أملك إلا أن أحييها وأحترم نضالها. لقد قلت للأخوة الفلسطينيين الذين زاروني مؤخرا إن هذا الموقف قد خدمكم ورب ضارة نافعة، وأنتم الآن تسيرون في الطريق الصحيح لكسب القضية بعيدا عن اتهام العالم لكم بأنكم تحتضنون الإرهاب. لقد جاءت انتفاضة الأرض المحتلة لتضع مفاهيم جديدة، وقلنا وتوقعنا هذا منذ سنوات طويلة، ونحن مسرورون كون القضية الفلسطينية أصبحت ثمار الانتفاضة المباركة، وكون توجهات الثورة الفلسطينية أصبحت تاريخية وعلى العالم أن يحترمها وينصف أصحابها.

* المحرر: سيدي السلطان .. ننتقل إلى موضوع آخر، ماذا عن الوضع الاقتصادي للسلطنة وهل تعتقدون أن تراجع النفط سيستمر طويلا؟ أم انه تراجع مؤقت ؟!

جلالته: حال وضعنا الاقتصادي كحال الدول الأخرى هناك تراجع في المدخول لكن ذلك لم يؤثر على الإنفاق الرئيسي للدولة، فكل ما له علاقة بحياة المواطن لم نحاول التأثير عليه، بل العكس، فقد حافظنا على المكاسب في ترشيد الإنفاق العام ، ولكن بتراجع المداخيل تم تأجيل بعض المشاريع وإخضاع إنجازها لفترة أطول، وكل ذلك التراجع له سلبيات وإيجابيات، ونحن مسرورون لأن تراجع المداخيل جاء بعد اكتمال البنية الأساسية لدينا كالطرق والمشاريع الخدمية وغيرها. لقد أسرعنا في إنجاز البنية الأساسية خلال خمس سنوات لأننا كنا نريد أن يرى المواطن في العيد الوطني الخامس عشر للسلطنة انه قد تم إنجازها. وأما بالنسبة لتراجع المداخيل فهناك  سلبيات، ولكنها سلبيات مؤقتة نعالجها من خلال التكيف مع حجم الدخل وإنفاق هذا الدخل حسب أرقامه، ونعتقد هنا أن ترشيد الإنفاق الذي فرضه تراجع المداخيل قد حقق فكرة تهذيب جهاز الدولة ونزع صفة الترهل عنه، وحتى لو عادت المداخيل في السنوات القادمة إلى التحسن، فإننا لن نعمد إلى الإنفاق غير المدروس، فإنفاقنا سيكون بحدود وسنحاول بناء احتياطي عام للدولة يكون بمثابة دعم لها، ويتولى تسديد قروضها الداخلية. والتقارير تقول إن تراجع الدخول النفطية سيكون مؤقتا، لكننا، كما قلنا، رتبنا أوضاعنا بشكل نظن أنه منسجم على مداخيلنا الحالية، والأمر في هذا الشأن لا يتعدى كوننا أخرنا بعض المشاريع ذات الأهمية الثانوية، ما عدا ذلك، فقد حافظنا عليها خصوصا تلك المشاريع التي تتصل بحياة المواطن اليومية.

* المحرر: سيدي السلطان هناك من يعتقد انكم تغلقون الأبواب في وجه القادمين إلى عُمان ما رأي جلالتكم؟!

جلالته: أعتقد أن المرحلة القادمة تتطلب المرونة، ولقد بدأنا نفتح المجال أمام أبناء دول مجلس التعاون حيث ألغينا طلب التأشيرة، ووجدنا أن هناك تحركا ملحوظا لزيارة عمان، ولا بد إزاء هذا التحرك من مرونة تشمل جنسيات أخرى، المهم عندي لا تتعارض هذه المرونة مع بعض متطلبات أو مبررات الأمن، وليست صعبة، كما كانت في السابق، في التشدد الأمني الذي كان مطلوبا. كنا نريد عندما يكون لدينا انفتاح أن يكون لدينا أيضا شيء في البلاد يراه القادم .. الآن بعد أن اكتملت المرافق أصبحت عمان بلدا يستحق الزيارة.

* المحرر: سيدي السلطان ألا تعتقد أن عمان يمكن لها أن تكون بلدا سياحيا؟!

جلالته: السياحة بالمفهوم التي تمارسه بعض الدول التي تعتمد في دخلها على السيّاح الزائرين، وبالفوضوية التي تعرفها لن تكون مقبولة لدينا، فطبيعة مجتمعنا مختلفة عن طبيعة المجتمعات الأخرى، ولن نصل بالاعتماد على السياحة لدرجة وضع شعبنا في محل تسلية للسائح كالذي يحدث في بعض الدول.. فشعبنا لن يرقص أمام السيّاح لتسليتهم، وأنا ضد هذا لكن علينا في نفس الوقت أن نشجع السياحة الخليجية والداخلية، فهي سياحة مهمة، ولدينا الآن مرافق تم إنشاؤها.

* إنّ عمان تستقبل الآن بعض المجاميع السياحية المتجهة إلى جزر المحيط الهندي، هؤلاء يمضون بعض الوقت عندنا في سياحة منظمة ذات مستوى.

* المحرر: سيدي السلطان ماذا عن القطاع الخاص لديكم هل سيجري تحريكه؟!

جلالته: لقد قمنا بتأسيس شركة الأسماك مؤخرا وطرحنا أسهمها ليساهم بها القطاع الخاص، وقد وجدنا أن هناك رغبات فاقت عدد الأسهم، ولذا كان الاكتتاب أكثر مما هو مطروح، ومقرر، ذلك أن القطاع الخاص يريد أن يبدأ برمجة نفسه للدخول في هذه الشركات ذات العائد. إن تجربة شركة الأسماك أعطتنا مؤشرا على أن القطاع الخاص لديه السيولة التي يبحث لها عن استثمار جيد، وسنحاول أن نلبي مطالب هذا القطاع عبر طرح شركات ذات مردود جيد، وذات فكرة استثمارية مهمة.

المرجع: صحفيون في بلاط صاحب الجلالة، محاورات السلطان قابوس مع وسائل الإعلام العربية والأجنبية – تأليف: ناصر أبو عون – مراجعة: د. مصطفى عبد الغني، أ. عبد الرزاق الربيعي – الطبعة الثانية 2015م – مؤسسة السبلة للحلول الرقمية (أثير)، دار كنوز المعرفة للنشر والتوزيع.

شاهد أيضاً

تعويضات أهل المسفاة جاهزة.. وتسليم المنازل قريبا

مسقط-أثير انتهت وزارة الإسكان مؤخرا من مشروع بناء مساكن التعويضات لأهالي المسفاة بولاية بوشر الواقعة …

اترك رداً