الأربعاء , 22 فبراير 2017 5:07 م
الرئيسية / فضاءات / د.عبدالله باحجاج يكتب: القوة الوطنية الغائبة في مجلس الشورى
عبدالله باحجاج

د.عبدالله باحجاج يكتب: القوة الوطنية الغائبة في مجلس الشورى

الدكتور عبدالله عبدالرزاق باحجاج

 

 

تفاجأ الراي العام بغياب نصف عدد أعضاء مجلس الشورى تقريبا (39 عضوا) عن الجلسة التاسعة الخاصة بالتصويت على مجموعة  توصيات من بينها تحديد السقف الأعلى لتسعيرة الوقود. وقد تابعنا التبريرات الرسمية عبر وسائل التواصل الاجتماعي ، وكلها غير مقنعة تماما ، ليس من منظور عدم صحتها ، وإنما باتجاه قبول هذا الغياب ، فكل ما قرأنا من تبريرات لا تبرر الغياب خاصة في قضايا الراي العام ، فأيهما أهم ما يشغل هذا الرأي الذي يستمد منه الاعضاء شرعيتهم الوجودية أم المزاينة وشرب القهوة وتفضيل المهمة الخارجية ولقاء وزير ؟

المشهد يرسم لنا صورا مختلفة ، حاولنا التأكد منها من اعضاء بارزين في المجلس ، الكثير تحفظ ، وأبدوا اسبابا عامة وغامضة ، والقلة منهم من كان معنا شفافا بحذر شديد ، وغياب الشفافية من اعضاء بارزين في المجلس ، يثير تساؤلات كبيرة ، بل إن أحدهم تعامل معنا ، كما يتعامل المسؤول الحكومي ، وذلك عندما قال لنا ،، وجه تساؤلكم للأمانة العامة ،، أين الشفافية يا من انتخبهم الشعب من خلال صناديق الاقتراع الحرة ؟

وحتى نضع الرأي العام على اجاباتهم لتساؤلنا معهم عن الاسباب التي تقف وراءه الغياب الجماعي ، كانت متقاربة في غموضها المبهم ، وعامة في عنوانيها الرئيسة ، لم يضعنا على الاسباب الحقيقية الى حد (ما) سوى لقائي ميداني مع احدهم، وقد تميز بشيء من الشفافية التي تحتم من المتلقي استعمال العقل في الفهم والاستنباط .

دعونا نقف أولا عند الاجابات وفق تسلسها الزمني، وتحليلها من منظور التفويض الاجتماعي للعضو لتمثيله في مجلس الشورى ، فالعضو المتكتم كان دبلوماسيا في سرده للاسباب ، حيث حددها في النقاط التالية  ، التزامات مسبقة ، تعبير عن عدم الرضا على منهجية المناقشة ، وجود خارج السلطنة ، ظروف عائلية ، واسباب أخرى ، لم يذكرها .

وقد دفع بنا هذا الغموض من هذا العضو الى فتح حوار مع عضو بارز آخر ، وفيه انكشاف لأسباب جديدة ، وتأكيد لأسباب سابقة ، وذلك عندما حددها في الاتي ، البعض كانت لديه مواعيد مع الوزراء ، والبعض إهمال واستهتار ، وبعضهم  معه مزاينة هجن .

بينما جاءت تغريدة سلطان بن ماجد العبري كاشفة اسبابا أخرى، وذلك عندما أوضح أن هناك اثنين من الاعضاء خارج القاعة يشربون القهوة ، هل هذه مبررات مقنعة لغيابهم على التصويت على قضية الرأي العام ؟

وتغريدة توفيق اللواتيا فيها تساؤل مبطن بخلفية واضحة تماما ، وذلك عندما قال حرفيا ” مع الاسف مقابلات الوزراء تحدد بالتزامن مع ايام جلسات المجلس ،، فهل هذا يعني أن الحكومة تتعمد هذا التزامن ؟ وهل فعلا تعمدت ذلك في قضية التصويت على التسعيرة ؟” تغريدة اللواتيا تحمل تلك المعاني .

ولمزيد من التوضيح نتساءل مرة أخرى ،هل كل تلكم الاسباب مجتمعة ، تجعل نصف عدد اعضاء مجلس الشورى يتغيبون عن الجلسة ؟ الحديث هنا عن (39) عضوا ، وهذه تبدو مفارقة ، لن يقبلها العقل ، خاصة إذا ما علمنا بان (4) اعضاء فقط كانت لهم مواعيد مع الوزراء ، وحسب معلوماتنا قد حضروا جلسة التصويت ، وهذا يدحض حجة اللقاءات الوزارية ، ويلصق تهمة التضليل في بعض  ردود الاعضاء البارزين .

فكيف يلوحون بهذه اللقاءات ضمن اسباب الغياب ، هذا تضليل الرأي العام ، ومن يضلل من ؟ ممثلو الشعب (بعض) يضللون الشعب ، هذه العبارة الاستنتاجية تدعو للدهشة .

الذي يهمنا هنا ، الوقوف عند حالة غياب (39) عضوا ، فهل لها علاقة بمواضيع التصويت ؟ وكيف يفضل بعضهم السفر للخارج أو حضور مسابقة الهجن .. الخ على حضور جلسة تصويت مهمة ؟ ذلك أن تفضيلهم شرب القهوة وحضور المزاينة والمشاركة الخارجية أو حتى لقاءاتهم مع الوزراء .. على مناقشة قضية من أهم قضايا المجتمع ، يسحب منهم الشرعية التمثيلية ، ويفتح ملف كيفية وصولهم للمجلس .

لن يصغي عقلنا لقصص الغياب سالفة الذكر ، ولا نعتقد أنها تمر كذلك على الراي العام ، وهذا يعني أن المؤسسة الديمقراطية تعاني من مشكلة حقيقية بين اعضائها ، ليس مهما هنا النصاب القانوني للجلسة ، الاهم أن التوصيات خاصة توصية التسعيرة تفقد للنصاب قوته الكاملة التي ينبغي أن تعبر عن ارادة الشعب من قضية تسعيرة الوقود المرتبطة بسوق النفط العالمية التي كانت تسير في جنون متصاعد كلما ارتفعت الاسعار في هذه السوق ، ولو تركت للحكومة لتحديدها ، فلن تراعي مقدرة المواطن ، وكان ينبغي على مجلس الشورى أن يبعث برسالة تضامنية مع المجتمع من خلال كامل اعضائه ، على عكس الرسالة التي يحمل تواقيعها عدد قليل فوق النصاب القانوني ، فالقيمة الاعتبارية للرسالة يكون لها وجهان من حيث مضامين الضغط للاعتداد بالبعد الاجتماعي في تثبيت تسعيرة الوقود .

كنا نتوقع أن يكون وراء الغياب الجماعي ، اعتراضا منهم على استفراد مكتب المجلس بمبادرة التناغم مع الحراك الاجتماعي ضد تسعيرة فبراير ، على اعتبار أن هذا التناغم والتفاعل يجب أن يصدر من خلال جلسة استثنائية للمجلس وليس مكتبه ، وان يصدر منه مواقف ترتقي الى مستوى تطلعات وقلق المجتمع على مستقبل كامل معيشته ، وليس على وقود سيارته ، فهذه قضية من مجموعة  قضايا أكبر اهمية ، كنا نتوقع أن الغائبين يحملون رؤية التفاعل الشمولي وليس الجزئي ،ولهذا السبب امتنعوا عن الحضور ،  كنا نتوقع أن وعيهم يقودهم الى استشراف احتقانات مقبلة ، يجب أن يسعوا الى ابطال مفاعليها قبل انفجارها ، لذلك هم غائبون ، كنا نعتقد منذ الوهلة الاولى ، أنهم ضد فلسفة عمل مكتب مجلس الشورى المتمثلة في التناغم مع ما يظهر فوق السطح اي العمل تحت الضغط الاجتماعي ، وهم بذلك على خلاف مع المكتب ، لأن رؤيتهم التعاطي مع ما هو ظاهر وباطن معا ، وفي آن واحد ، وليس التعاطي مع حراك اجتماعي في اية قضية تخصه ، فاليوم التسعيرة ، وغدا قضية الباحثين ، وبعدها  قضية الترقيات ، وقضية الرسوم والضرائب .. الخ .

غير أن كل التمنيات لم تنفذ الى الواقع المفترض ، فالكثير من الغائبين كانوا يركضون وراء مصالحهم الخاصة والجهوية الضيقة ، وهم قد اصبحوا ادوات داخل المجلس ، قد تستغل من منظور المنفعة المصلحية المتبادلة ، وهذا اختياراتكم ايها المجتمع ، تتحملون المسؤولية عنها ، وهنا ينبغي القول صراحة بأن أغلبية قوة المجلس الفعلية الا قليلا معطلة في قضية تسعيرة الوقود وربما بصورة دائمة ، وأن قوة المجلس الفعلية تكمن في (45) عضوا من أصل (84) يشكلون مجموع اعضاء مجلس الشورى ، وما جلسة التصويت الاخيرة ، سوى إظهار مواطن القوة والضعف في اختيارات الشعب من جهة والمواطن نفسها لقوة مجلس الشورى ، وماهية القوة المعتدة هنا ، هى التي تدافع عن استحقاقات المجتمع من المنظور الوطني العام .

شاهد أيضاً

اللقاء العماني الإيراني حلول ما أم فرح خالص

أثير – موسى الفرعي ‏ثمة تاريخ لا يمكن أن تخونه الذاكرة وحاضر ليس بمقدور العين …

اترك رداً