د. حسين الفارسي: التعمين بين التحايل والتهميش

الدكتور حسين بن أحمد الفارسي

 

 

تتدفق طوابير الخريجين العمانيين من حملة -البكالوريوس والماجستير والدكتوراه- من داخل البلاد وخارجها باحثين في وطنهم عمان عن الوظائف الموعودة فيما تتضاءل أحلامهم وآمالهم أمام التعقيدات والشروط التي تضعها شركات القطاع الخاص التي تديرها (اللولبيات الوافدة) والتي تمسك بزمام الاقتصاد في بلادنا ناهيك عن حالة الصمت في مؤسسات صنع القرار الرسمي حيال هذه القضية الوطنية المؤرقة.

 

أربعة عقود مضت ونحن في العقد الخامس من عمر النهضة المباركة والتعمين لا يزال يراوح مكانه بنفس التخطيط الفاشل وبنفس المنهجية (من القاعدة إلى القمة) فيما تستأثر (اللولبيات الوافدة) بمعظم الوظائف القيادية والإشرافية والامتيازات السخية على أرض هذا الوطن العزيز وتتحايل وتمنع أي إحلال وطني جدي لهذه للوظائف حتى لا تفقد سيطرتها ونفوذها المسنود بضعاف النفوس من بني جلدتنا وترحل غير مأسوف عليها.

 

العماني وفي لبلده ولدية كفاءة وولاء لعمله ووظيفته، ولا يساومه أحد على حب وطنه، والبذل من أجله وقد أثبت هذا العماني الريادة والقيادة والإنتاجية والمهارة في أرقى صورها، ولديه ثقافة عمل أصيلة تختلف عن ثقافة الوافد القادم من وراء البحار، الذي جاء من أجل المال فقط وليس حبا في عمان وشعبها، وشواهد نجاح العماني كثيرة لا تحصى، ناهيك عن أن هذا العماني يعمل داخل وطنه ويمارس حقوقه السيادية من منطلق حبه لبناء وطنه العمل على رفعته.

 

ولا تلوح في الأفق القريب أية حلول رسمية حازمة تستقرئ الواقع ومآلاته، وتضع الحلول المدروسة بآلية وطنية بحتة رغم تدفق الخريجين العمانيين المتسارع، ورغم ازدياد أعداد العاطلين والباحثين عن عمل إلى أرقام مخيفة تنذر بما هو أسوأ، ومما يحز في النفس أن الحكومة مازالت تسمح بجلب المزيد والمزيد من الوافدين لشغل نفس الوظائف التي ينتظرها الخريجون العمانيون، في مشهد يشي بالكثير من الغبن والإحباط، ويترك انطباعا لدى هذا الخريج الحالم بان وطنه يعطي الوافد أكثر مما يستحق.

 

إننا ندعو الحكومة والقطاع الخاص إلى وقفة حازمة حيال هذه القضية الوطنية المتفاقمة، فلابد للخريج العماني أن يأخذ مكانه اللائق به في خدمة وطنه من منطلق حقوقه السيادية، وألا يبقى تحت رحمة (اللولبيات الوافدة) لتقرر صلاحيته للوظيفة من عدمها، ولنعزز الحس الوطني لدينا بان العماني كفء للقيادة والريادة وانه أحق من الوافد في وظائف القيادة والإشراف ومتى ما تمعنت هذه الوظائف القيادية فتعمين ما تحتها سيكون سهلا، وليس من شك في أن تعمين الوظائف القيادية والإشرافية في القطاع الخاص سوف يوجد حافزا معنويا كبيرا لدى العماني للبذل والعطاء والتميز والريادة.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    اؤيد القارئ ، طرح جيد ، ولإثراء الموضوع سأذكر لكم رسالة مِن بعض العاملين العمانيين في جامعة السلطان قابوس. هم يذكرون ان الوافد يحصل على عقد وراتب شهري وحقوقه محفوظة بينما العُماني إليكم قصته

    رساله الى رئيس جامعه السلطان قابوس حول موضوع التاخر في صرف مكافآت العمانيين الأكاديميين العاملين في الجامعة بعقود “ليسوا طرفا فيها” مع خالص التحيه للجهود الكبيره التي تبذل في جامعه السلطان قابوس مما جعلها تنافس افضل الجامعات ، من هذا المنطلق يسرنا بان نتقدم بخطاب الى الدكتور رئيس الجامعه حول الموضوع المشار اليه حيث يوجد عدد من الأكاديميين العمانيين يعملون محاضرين في الجامعه بعقود لم يتم اطلاعهم عليها منذ بدايه العام الجامعي (سبتمبر ٢٠١٧) والى الان لم يستلموا مكافآتهم كما تعلمون بان هذا الوضع يؤدي الى احداث ضرر كبير نحو هذه الفئه اذ كيف يعمل الموظف ويتقن في عمله وهو لا يتقاضى راتبا منذ ثمانيه اشهر ويحق لنا التساؤل هل عجزت الجامعه عن صرف رواتب هذه الفئه وميزانيتها المعتمده هذا العام مع المستشفى الجامعي تتجاوز ال 200 مليون ريال علما بان احد المحاضرين قام بتوجيه خطاب اليكم والى الان لم يتم معالجه المشكله لنا وطيد الامل في ان يقوم رئيس الجامعه شخصيا بمعالجه هذا الامر خاصه ونحن على مشارف شهر رمضان الكريم والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يقول اعط الاجير اجره قبل ان يجف عرقه ونحن لا نطالب الا بحقوقنا التي كفلها لنا القانون. وأحب ان اذكر هنا ان من بين الفئة المذكورة من يعمل بعقد وقع عليه ويحصل على راتب شهري وهنالك من طالب بعقد وراتب شهري وكان رد الجامعة بالرفض وان هذا مخالف لقوانين الجامعة !

    والسؤال الذي يطرح نفسه : ما هو هدف الجامعة من اذلال العُماني بهذا الشكل و بخسه لابسط حقوقه ؟

اترك رداً

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

شاهد أيضاً

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock