قد بلغ السيل وجه الأدب

في مقال نشر عام 2017، يستخدم محمد الهادي الجزيري السخرية لانتقاد الأخطاء اللغوية في تعليقات فيسبوك، ومحاباة الحضور الشكلي التي تهمش الجهد المعرفي والمنافسة الإبداعية.

قد بلغ السيل وجه الأدب
Atheer - أثير

محمد الهادي الجزيري

 

 

قوامُ تلك التي لمحتها منذ قليل على الفيسبوك، أقلّ ما يقال عنه أنّه قاتل، وعلى ذكر القتل ، من الجليّ أنّ الوضع العربيّ قاتل، ومصروف البيت والأبناء قاتل، وتكريس العمر للقراءة والكتابة وسط الصحراء قاتل، ونزوعك المكبوت إلى التلصّص من جديد على ” القوامالأثيريّ ” قاتل، كما أنّ تذكّرك لتعليق صديقتها على الصورة قاتل، نعم لقد كتبت لها ” ما أحلاكي ” ولم يعزّ المتنبيّ أحد، ظلّت التعليقات تتهاطل على حسنها البديع دون التفات كائن واحد إلى ما حاق باللغة من دمار ساحق وتشويه فظيع ، بل تواصل التخريب الرهيب للأبجديّة ومخزونها الثقافيّ والحضاريّ، فتفضّل أحد العشاق الكرام بكتابة ” دمتي ودام إشراقكي ” ولم تغم الصفحة حزنا على هوان لغة الجاحظ وأبي تمام وابن زيدون وغيرهم من القامات، لم يحدث تململ ما في الأثير ولا في الأرض ، ظلّ العشاق يتمسّحون بشاشات الكمبيوتر المستنفَرة في أركان بيوتهم، وظلّت الجميلة تتلقّف المبايعة تلو الأخرى في ورشتها الإبداعيّة ، فهي جميلة ومبدعة فذّة كذلك ويقال أنّها مثقّفة كبيرة أيضا والله أعلم…..

 

يعلم البشر والشجر والحجر أنّي مناصر للمرأة ومدافع عنها بضراوة ، ليس من منطلق الوصاية أو من باب ” حماية المستضعفين في الأرض “، بل لاعتقادي البسيط أنّها ندّ جميل لي ومنافسة محترمة يمكنها تحفيزي على الإضافة والإبداع مثل مزاحميّ الرجال تماما، فكلّما توفّر عنصر المنافسة تحقّق شرط الإبداع بقوّة وتجذّرت أسبابه في كلّ التجارب الأدبيّة والفنيّة المتسابقة في مضيق الإضافة.. ، أنا مع إتاحة كلّ الفرص للمرأة كي تتمكّن من تفجير طاقاتها الإبداعيّة وتحقيق كينونتها في ظلّ المنافسة النزيهة والاحترام المتبادل، وهذا ليس مَنّا منّي، بل حقّ لا غبار عليه ، أطالب بإعادته إلى صاحبه ، ألا وهو هذا الكائن الصديق والحبيب والمنافس الجميلالمسمّى ” المرأة “….، هذا كلّ ما في الأمر ببساطة شديدة …

 

لكن ويا ويلي من ” لكن ” هذه ، أمقت المرأة التي تلعب تحت الطاولة وتستعين بأوراق من خارج اللعبة لتحتلّ مكانة ما ، هي ليست أهلا لها ، كم من دمية لا تفرّق بين قلم الأديبة وأحمر الشفاه؟، كم من متحيّلة مندسّة بين الجرحي والمعطوبين من كاتبات وكتّاب أفنوا أعمارهم في الجهد المعرفي والإبداعيّ؟، كم من لوثة تتسبّب يوميّا في الإساءة لزميلاتنا المبدعات الرائعات البريئات من كلّ ضحالة أخلاقيّة وادّعاء مشين ؟، حقيقة لقد بلغ السيل وجه الأدب ونكاد نفقد القدرة على التنفّس في هذه الساحات الأدبيّة العربيّة المصابة بوباء

 

” الحسناء الجوفاء والوحش الناقد “

 

لكم اقترحتُ صراحة على بعض السادة المتخصّصين في تقديم خربشات الدمى، أن يجودوا عليهنّ بما استطاعوا من هدايا، وردة مثلا ، سيارة على سبيل المثال، رحلة إلى الجحيم إن أمكن ذلك، بدل أن يواصلوا المشاركة في تهميش جهود الآلاف من الطاقات العظيمة وتكريس حالة اختلاط الحابل بالنابل، لكنّ ” المثقّف ” العربيّ في الأغلب الأعمّ يبقى كائنا مريضا وضعيفا في حضرة الأنثى ، له قدر رهيب من الصفاقة، يسمح له بخيانة الأجيال المتعاقبة من المبدعات والمبدعين المتوهّجين في هامش الهشيم…

 

ختاما أتقدّم مثل سائر إخوتي بمبايعة كاتبتنا الحسناء

 

وأقول لها في حضرة مريديها الأجلاّء :

 

رائعة أنت، مبهرة ، مدهشة، مذهلة، لا يحصي نعمالمتكرّم عليك إلاّ هو

 

قوامك قصيدة عظيمة

 

ونصوصك ” حالة حليلة ” ، هكذا بصراحة ربّ العالمين

 

كما يقول التونسيون بلهجتهم الغريبة العجيبة

 

شارك هذا الخبر