أثير- المكّرم د. اسماعيل بن صالح الأغبري
لم تزل عمان تستقبل ضيوفا شتى أمين عام منظمة الأمم المتحدة الجديد تكملة لمساعي سلفه بأن كي مون ودزعما للمبعوث الأممي إلى اليمن. إسماعيل ولد الشيخ الذي كرر زيارته للسلطنة لوجود قناعة أممية بأن سلطان البلاد بات فريدا وأنموذجا عز مثيله في عالم العرب من حيث اتخاذه السلام منهجا استراتيجيا وليس،شعارا تكتيكيا أو مجرد دبلوماسية ومجاملات بينما الخطوات بخلاف ذلك كما هو شأن أكثر الزعامات العربية التي تقرع طبول الحرب أو تتساوق مع خطاب التصعيد الذي تهب رياحه العاتية من بعض بلاد الغرب
العاصمة العمانية كأنها خلية نحل تستقبل وتودع وتنتظر آخرين كل ذلك وثوقا من المجتمع العالمي بسياسة حكيم الأمة ورجل السلام وداعية الوفاق النابذ للشقاق جلالة السلطان قابوس
الأسبوع المنصرم أيضا حل بأرض عمان ضيف كبير وهو الرئيس الإيراني حسن روحاني الذي لم تقطع عمان معها علاقات ولم تشهد علاقاتهما توترات أو تقلبات
وبالأمس أي الإثنين 20/ 2/ 2017 استقبلت السلطنة ضيفا كبيرا آخر وهو صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت
عمان والكويت جوامع مشتركة ليس لأن كليهما عضو في مجلس التعاون والجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي وغير ذلك من المنابر الأممية ولكن من حيث :
الهدوء في إدارة الأزمات فلا ضجيج ولا صوت عال صاخب
عمان والكويت علاقات راسخة، عدد من العمانيين درسوا في الكويت ثم عادوا إلى عمان للبناء
عمان والكويت يتميزان بوجود برلمانات فاعلة ومؤثرة مع احتفاظ كل بخصوصيته ونكهة بلاده ففي الكويت مجلس الأمة وهي دولة متقدمة سابقة بمجلسها والسلطنة بغرفتيها مجلسي الدولة والشورى وإذا كانت الشفيفة الكويت سابقة بمجلسها العصري المتطور فعمان ذات شورى متجذرة وقديمة ولكنها تطورت في عهد جلالة السلطان وبالنكهة العمانية
عمان والكويت راسختان في التقريب بين الدول المختلفة فالسلطنة قاربت بين الدول العربية ومصر من أجل إنهاء القطيعة مع مصر أيام توقيع مصر اتفاقية كامب ديفيد والاعتراف بإسرائيل كدولة والتي غدت اليوم كافة الدول العربية معترفة بها واقعا
الكويت تبذل جهدا وتستفرغ وسعا من أجل ردم الهوة حاليا بين مصر وبعض دول الخليج على إثر تصريح مصر دعم الجيوش العربية في سوريا والعراق وتصويت مندوب مصر في الأمم المتحدة لمشروع روسيا فيما يتعلق بسوريا والتي أغضبت بعض دول الخليج مع أن التصريح هو حق لأن الأصل التعامل مع الدولة وليس الجماعات
الكويت أيضا لديها وعي كوعي السلطنة بخطورة التنازع فهي تبذل الجهد من أجل إنهاء خلافات بعض الدول الخليجية مع إيران وهو عين ما تقوم به السلطنة فإيران ودول الخليج من المنطقة وغيرهما طارئ عليها ولا بد أن يتفاهم الجار مع جاره
السلطنة والكويت لا تسعيان للظهور ولا تدغدغهما رغبة بلا كابح للمنافسة أو الزعامة
السلطنة والكويت تتجنبان التحريش بين الدول أو بين الدول والجماعات المعارضة خاصة الراديكالية أو المتطرفة خاصة في ليبيا أو سوريا
السلطنة والكويت لم تسحبا سفيريهما من قطر عندما قامت الدول الخليجية بذلك رغبة من تلك الدول إخضاع قطر لمناهجها ولا يعني هذا توافق السلطنة والكويت مع قطر في كافة القضايا إلا أنهما ينظران إلى قطر بأنها دولة مستقلة ذات سيادة ولا يحق فرض أمر عليها أو محاولة التدخل في شؤونها وما هي إلا شهور حتى عاد السفراء إلى الدوحة وبذلك تأكد صواب منهج القيادتين في الوصل لا الفصل
عمان والكويت حاولتا حلحلة الأزمة اليمنية لا خلخلة الأمن وإطالة الصراع في اليمن فالسلطنة استضافة أهل اليمن مرات ومرات للمصالحة والتقريب وقد أشادت الأمم المتحدة على لسان أمينها العام السابق ومبعوثها إلى اليمن بالدور العماني السلمي لا الحربي في اليمن
الشقيقة الكويت استضافت أهل اليمن قرابة شهر وأشرف الأمير بنفسه في محاولة لإنهاء القتال في اليمن
السلطنة والكويت علاقاتهما مع إيران طيبة وحسنة وإذا ما كان من سوء فهم فإن ذلك يتم حله بالطرق الدبلوماسية وليس بواسطة الإعلام أو بقيام الدولتين بضخ كتائب مخربة من المغردين لتقطيع ما اتصل وفصل ما وصل كما هو للأسف شأن عدد من الدول
الكويت توسطت بين قطر ودول الخليج وبين قطر والبحرين منذ زمن عندما كان الخلاف سابقا بين قطر والبحرين بسبب بعض الجزر
الكويت كان لها دور إيجابي في التقريب بين السلطنة وما يعرف سابقا باليمن الجنوبي
في ظل الخطاب المتشنج الصادر من أمريكا ضد إيران واستقبال بعض الدول العربية له بالترحاب فإن السلطنة والكويت يدركان خطورة جر المنطقة إلى توترات جديدة فالخليج يكفيه الأزمة الاقتصادية ويكفيه حرب الخليج الأولى وحرب الخليج الثانية التي جاءت على إثر عدوان غاشم آثم شنه صدام حسين على الشقيقة الكويت
عمان والكويت يدركان أن الغرب تاجر سلاح ويريد تسويق سلاحه وتجريب الجديد منه في أي منطقة في العالم إلا حيث هو فداك حرام عنده
السلطنة والكويت يدركان أنه إذا ما اشتد الأمر فستكون الساحة هي ساحة الخليج والغرب يبقى في مأمن أي إن الذي سيتأثر سياسيا واجتماعيا واقتصاديا دول الخليج وليس غيرها
عمان والكويت يبنيان فما أجمل لو دخل معهما الباقي لإكمال البناء
إنهما يعتقدان أن رائحة الورود خير من رائحة البارود وأن البناء هو الطبيعي وغير المعقول هو الهدم ويعتقدان أن السلام سبيل الحكماء لكن الحرب صوت انفعالي مزاجي غير محسوب النتائج
وختاما هذه مسقط ترحب بكل آت إليها من أبوابها لا تحمل أحدا على رأيها وإنما تعرض منهجها فمن توافق معها فذلك المطلوب ومن اختلف معها فذلك لا يفسد علاقة ولا يقطع صلات
السلطنة لها منهجها الذي ثبت مع مرور الأيام صوابه وحيث إنها لا تلوم من خالفها المنهج ولو تبين مع مرور الأيام خطأ ذلك المنهج المغاير لمنهجها لكنها ترجو ألا يعيب أحد عليها منهجها وهو خال من العيب
عابوا على عمان عدم قطع العلاقات مع مصر أيام أنور السادات ثم ثبت صواب منهجها وصارت الدول العربية لما أكدت عليه السلطنة وأعادت الدول العربية علاقاتها مع مصر رغم بقاء اتفاقية كامب ديفيد ورغم رفرفة علم إسرائيل في القاهرة ورفرفة علم مصر في تل أبيب بل أقامت دول عربية اتفاقيات مع إسرائيل والعلاقات قائمة أيضا ولو من تحت الطاولة
عابوا على عمان عدم سحب السفير من قطر ثم بعد فترة وجيزة أعادت دول الخليج السفراء إلى قطر رغم أن قطر احتفظت بكثير من مواقفها كما هي فدل هذا على صواب منهج القيادة العمانية
عابوا على السلطنة عدم قطع العلاقات مع سوريا وإذ بالواقع اليوم يثبت صواب منهج السلطنة إذ الصراع في سوريا أسفر عن قتل أكثر من 300 ألف وملايين المهجرين وآلاف الغرقى في البحر وأكثر من ثلثي سوريا تم تدميره وفيها من الجنسيات أكثر من ثمانيين جنسية والجماعات ذاتها تقاتل بعضها قتال الغناء
عابوا على السلطنة عدم المشاركة في الحرب على اليمن وكان الظن أن تستمر شهرا على أكثر التقدير بينما هي تدخل عامها الثالث وقد تم قتل عشرة آلاف يمني وتم فرض حصار بري وبحري وجوي مما حرم أهل اليمن السفر للعلاج أو التعلم أو النزهة وحرمهم الماء والغذاء،والدواء والكساء فلا غرابة أن تجمع تقارير المنظمات الإنسانية بأن ما يقارب من 12 مليون يمني سيعانون من المجاعة
يقولون تضامن عربي ووحدة عربية ودم عربي ودفاع عربي مشترك وقوة العرب موجهة ضد من يريد العدوان على العرب ??????? إنه كلام إنشائي وتعبير بليغ وخطب رنانة الواقع يدفعها والحملة العربية على سوريا العربية تصدق ذلك أو تكذبه والحملة العربية على اليمن تكذب ذلك او تصدقه?
حفظ الله جلالة السلطان ذي اليد البيضاء التي سلمت من اللون الأحمر وحفظ الله جلالة السلطان قاد بلاده ولا يتذكر شعبه طوال هذه الفترة أنه تسبب له في نكبة أو تسبب له في غصة عيش أو كان سببا لحرب جرت على السلطنة ويلات ومصائب
الأسرة المالكة في الكويت وعلى رأسها صاحب السمو الأمير الزائر والضيف الكريم قريبة من عمان في المنهج والسياسة والهدوء والوساطات ومحاولة حلحلة القضايا
أهلا بكل ضيف إلى السلطنة ومرحبا بكل نازل فيها وسهلا في أرض سهلة يقودها ويدير أمرها رجل السلام وداعية الوئام جلالة السلطان




