أثير- أحمد بن عبدالله الشبيبي- أخصائي استشارات أسرية
تُعرَف المسؤولية بأنها سلوك مدني وحضاري، وهي قيام الفرد بواجبه على أكمل وجه، وتحمّل نتائج أفعاله. ومن أنواع المسؤولية في الأسرة هي تلك التي تتمثل في تربية الآباء لأبنائهم والإنفاق عليهم وتحمل نتائج أفعالهم، وعلى الأبناء هنا أيضا مسؤولية الإحسان ومساعدة آبائهم خاصة عند الكبر وتحمل مسؤولياتهم بأنفسهم كالمسؤوليات المنزلية وحماية ممتلكاتهم ومدرستهم والمحافظة عليها.
وسنركز في مقالنا هذا الأسبوع عبر “أثير” على تحمل الأبناء للمسؤوليات، ففي بعض الأحيان الابن الصغير لا يستطيع ارتداء ملابسه بنفسه ومع ذلك تطلب والدته منه كل صباح أن يبدأ ويلبس ملابسه، وغالبا ما تحذره وتهدده إن لم يحاول ويلبس ملابسه فإنها ستحرمه من شيء هو يحبه، ثم تشرع الأم بنفسها في إلباسه رغم غضبها منه!
وهنا الولد قد تعلم فوائد عجزه عن القيام بالأعمال فبالإضافة إلى إنها تقوم بإلباسه ملابسه فإنه يحصل أيضا على اهتمامها ورعايتها، وهنا بدلا من أن تقوم الأم بتدريب الولد فإنها تعلمه ألا يتحمل المسؤولية بنفسه، وهي بتصرفاتها أوصلت الولد لهذه المرحلة.
لا شك أن الأم في هذا المثل تحمل كل الإخلاص والنية الحسنة نحو ولدها ، ولكن بدلا من تنشئة أولاد قادرين على القيام بالأعمال نجدهم يتربون على التواكل والهروب من المسؤوليات ، وقد نجد بعض الأهل يضحون بالكثير من جهودهم وأوقاتهم من أجل أبنائهم فيقومون بالأعمال المفروض أن يقوم بها أبناؤهم ، ويبدو أن هؤلاء الآباء لا يسألون أنفسهم هذا السؤال المهم: ما الذي يُمكن أن يُساعد ولدي لينضج ويصبح قادرا على تحمل المسؤولية؟ ولذلك نقول للأهل إذا أردتم التربية لأبنائكم وتحملهم للمسؤولية فعليكم أن تنظروا إلى أفكارهم وتوقعاتهم وسلوكهم ومواقفهم (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ)
ولنأخذ مثالا لتوضيح الأمر، يتربى الأطفال (البنات والصبيان) عادة تربية مختلفة بحسب الدور الذي يهيئون له في مستقبل أيامهم فكل من البنت والصبي يتعلم الكثير من دورهما في الحياة كامرأة أو كرجل من خلال ما يرونه في سلوك الأم والأب ومن خلال ما يتوقعه الأبوان منهما.
ومن الأمور الأساسية التي يمكن للآباء تعلمها من أجل تربية أفضل هي أن يكونوا آباء مسؤولين لا مجرد آباء طيبين، فالآباء الطيبون قد يسعون إلى القيام بكل أعمال الطفل نيابة عنه وكأنهم خدم له فهم يذكرونه ليلبس ملابسه ثم يلبّسونه ويرفعون ثيابه التي يلقيها على الأرض، ورغم كل النيات الطيبة عند هؤلاء إلا أنهم بعملهم هذا يضرون ولدهم وهم بتحمل مسؤولياته يعلمونه التواكل والاعتماد على الآخرين وإذا لم يعط الولد الفرصة المبكرة لتعلم الاعتماد على نفسه خلال تجاربه في الحياة ونتائج أعماله فإنه ينشأ مترددا ضعيف الثقة بنفسه فالكثير من القرارات المتعلقة به تتخذ نيابة عنه من قبل الآخرين.
والبديل عن مجرد الطيبة هو أن يكون الأهل من أصحاب المسؤولية فالأهل المسؤولون يعاملون ولدهم بأسلوب المساواة والاحترام ويشجعونه على اتخاذ ما يتعلق به من اختيارات كلما كان هذا ممكنا ويدربونه على تحمل نتائج هذه الاختيارات.
قد يكون هناك سوء فهم لموضوع إعطاء الولد المسؤولية فقد يفهم أن في هذا التصرف هروب الأهل من العمل والجهد أو إنه إعفاء لهم من واجب التوجيه والتعليم والرعاية ولا شك أن إعطاء الكثير من المسؤولية للولد من دون المراقبة والمتابعة والدعم والتشجيع المطلوب أمر له ضرره ويستطيع الأهل طبعا أن يبدأوا بإعطائه المسؤولية مباشرة إلا أن هذا الأمر يجب أن يتم بالتدرج المطلوب وعلى مراحل ومن المهم تخصيص وقت لتدريبه على هذه الأعمال والمسؤوليات.




