كيف يتكيّف الزوج والزوجة مع الصعوبات؟

أثير – أحمد بن عبدالله الشبيبي- أخصائي استشارات أسرية

 

 

يُعدّ التكيف بين الزوج والزوجة مفهومًا يشمل جميع المجالات النفسية والمهنية، ونوعًا من أنواع التكيفات الاجتماعية، إذ إن الدور الذي يقوم به الأزواج والزوجات يختلف عن الأدوار التي يؤدونها في العلاقات الأخرى، فالزواج الذي يتحقق عن طريقه معيشة فردين من جنسين مختلفين في حيز مكاني له طابع ارتباطي يصعب انهياره بسبب وقوع نوع العلاقة الرسمية والعلنية التي يقوم بها، وأهميته تكمن في أهمية الاستمرار في الحياة الزوجية وصفائها وسعادتها، وتكيّف الزوجين مع صعوبات الحياة هو وجود تقارب وتطابق نفسي وعلمي واجتماعي وعقلي يساعدهم في التغلب على الصعوبات ، بالإضافة إلى العديد من الأمور المهمة التي تجمع بين الزوجين، وعدم وجود هذا التكيف سوف يظهر لنا وإلى حد كبير مظاهر كثيرة من المشكلات الزوجية، فالتكيف بين المرأة والرجل هو رضا بين طرفي الزوج والزوجة وقبول أحدهما الآخر بإيجابياته وسلبياته والقدرة على التواصل وتحمل المسؤولية واحتواء الخلافات.

وهنا يمكن أن نتطرق إلى الفروقات المهمة بين الجنسين، وهي كيفية تكيّف كل منهما مع المشكلات والصعوبات والتحديات ، فعندما يقابل الرجل صعوبات ومشكلات فإنه يركز كل انتباهه على هذا الأمر وينعزل عن الآخرين ليحاول حل المشكلات بينما تصبح عواطف المرأة مشغولة كليا بهذا الأمر ، وفي مثل هذه الأوقات تختلف الأمور التي تسعد الرجل عن الأمور التي تسعد المرأة فالرجل يفضل أن ينصرف لحل هذه المشكلات بينما ترتاح المرأة للحديث عن مشاعرها المتعلقة بهذه المشكلات ، وإن جهل هذه الفروق بينهما أو عدم قبولها سيؤدي إلى كثير من سوء الفهم والخلاف الذي يمكن تجنبه.

تكيّف الرجل مع الصعوبات: إن من صفات الرجل عموما أنه عندما ينزعج فإنه لا يتكلم أبدا عما يشغل باله ، وبدل أن يدخل أحدا آخر في المشكلات التي تعترض طريقه إلا إذا شعر حقيقة بأنه يحتاج للعون لحل المشكلات ،فإنه يصبح شديد الهدوء والصمت ويعتزل الناس ليفكر في حل مناسب لهذه المشكلات وعندما يجد الحل فإنه يخرج من عزلته وهو أكثر سعادة وبهجة.

ماذا تفعل الزوجة عندما يواجه زوجها الصعوبات: عندما يواجه زوجك صعوبات فإنه يكون عاجزا عن تقديم الانتباه والرعاية المطلوبة لزوجته ، ولاشك أن هذا أمر صعب على الزوجة وخاصة أنها لا تدرك مدى انشغال باله وتتمنى لو أنه يحدثها عن همومه ومشكلاته فعندها يمكنها أن تساعده وتخفف عنه إلا أن الذي يحدث هو العكس حيث يصمت الزوج ويمتنع عن الكلام وتشعر هي بأنه يتجاهلها.

تكيّف المرأة مع الصعوبات: إن من صفات المرأة عموما أنها عندما تنزعج أو تشعر بالتوتر فإنها تخفف عن نفسها عن طريق البحث عمن تثق به لتتحدث معه بالتفصيل عن مشكلاتها وصعوباتها ، وهكذا عندما تتحدث المرأة عن مشاعرها فإنها تشعر بالتحسن وزوال التوتر.

ماذا يفعل الزوج عندما تأخذ المرأة في الكلام: عندما تبدأ المرأة بالحديث عن مشاعرها وما يقلقها فإن الرجل يقاوم هذا ولا يرتاح له فهو يفترض أنها تحدثه عن مشكلاتها لأنها تحمّله مسؤولية هذه المشكلات وكلما كثرت المشكلات التي تتحدث عنها زاد شعوره باللوم وهو لا يدرك أنها إنما تتحدث عنها كلما زاد شعوره باللوم وهو لا يدرك أنها إنما تتحدث من أجل التخفيف عن نفسها ولذلك فهو لا يعرف بأنها سوف تقدره جدا إذا اكتفى بمجرد الاستماع.

إن الرجل في الغالب لا يتكلم عن المشكلات إلا لسببين: إما أنه ليلوم أحدا على هذه المشكلات أو لأنه يطلب النصيحة ، ولذلك إذا كانت المرأة شديدة الانزعاج فإن الرجل يفسر كلامها على أنه لوم له وإذا كانت أقل انزعاجا فيفسره على أنها تطلب النصيحة للحل وإذا ظن أنها تتكلم طلبا للنصيحة فإنه يبادر بطرح الاقتراحات والحلول وإذا شعر أنها تحمله مسؤولية مشكلاتها فإنه يبادر للدفاع عن نفسه من الهجوم وفي كلا الحالتين يجد صعوبة كبيرة في الاستماع إليها ، ويمكن للرجل والمرأة أن يعيشا في أمن وسلام  من خلال احترام هذه الفروقات بينهما كما ذكرناه في مقالنا السابق عن الاختلاف بين الزوج والزوجة.

مقالات ذات صلة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock