موسى الفرعي يكتب: تايلند بريد قوة ودقائق فرح

يسجل المقال رحلة إلى بانكوك ولقاءات مع عمانيين يخضعون للعلاج، مستخلصًا من صبرهم وقبولهم وابتساماتهم دعوة إلى إعادة فهم الحياة والاقتراب من الإنسان.

موسى الفرعي يكتب: تايلند بريد قوة ودقائق فرح

أثير- موسى الفرعي

أثير- موسى الفرعي

 

مساء الثلاثاء وبين سرب طويل من الغيمات، كانت عمان التي حملناها بجبالها ونخيلها وزرقة بحرها بصحبة الصديق عبدالله الغابشي والصديق عبدالله الرواس تحفر في داخلنا طرقاً عميقة في الذكريات وتفتّح أبواب الآتي في الوقت الذي كانت تشق فيه الطائرة طريقها إلى العاصمة التايلندية “بانكوك” بهدف رؤية الأصدقاء العمانيين المحملين بالشوق والمكتظين بالكثير من الحب طيلة وجودهم وحتى انتهاء فترة علاجهم هناك.

 

نهار جديد يوم الأربعاء ترزقنا لحظاته الأولى الابتسامات التي يحترفها الشعب التايلندي المبنية على إرث إنساني وممارسة لتعاليم دينهم وما يفرضه عليهم واجب أهل الأرض للعابرين بأرضهم، كل شيء هنا يمنحنا درسا في أن الإنسانية إن لم تُعاش فلا خير في النداء بها وتحويلها إلى شعارات لا تتجاوز حدود الفم. البسطاء هنا أيضا درس في الرضا والحياة بمقدار ما يضمن الحياة.

 

الساعات التي تمر بنا هنا في “بانكوك” يزيّنها ويعطيها معنى جديدا الصديق الشاعر الجميل طارش قطن بابتسامته الدائمة وروحه المفعمة بالحياة، الفنان القدير سالم علي سعيد أحد أهم تواريخنا الفنية، الأخ العزيز سعيد العنسي، ومصادفة ونحن نطوف في أروقة المستشفى نلتقي بالأخ عبدالله الجرواني، كلهم يخضعون للعلاج منذ فترة طويلة دون تذمر بل يملأ قلوبهم قبول كامل بقدر الله واندفاع كبير نحو الحياة حتى يولد في داخلنا الإحساس بأنهم أكثر عافية منا نحن المتذمرين وقد احترفنا الاستياء والشكوى.

 

 

حين تنفرد بغرفة نومك بعد كل ذلك تحتاج إلى الكثير من إعادة فهم الأشياء من حولك وصياغة رؤية جديدة لها، تحتاج أن تكون أكثر يقينا بقدر الله، وأشد تمسكا بالحياة، وأكثر قربا للإنسان، الإنسان القادر على الانتصار حين يشاء وبما يملك من إمكانات إنسانه، ومن شاء دليلا على ذلك عليه أن يرى هؤلاء الشباب العماني في مدينة شرق آسيوية وفي مساء تسكنه الضحكات والفرح، مساءات ونهارات تحترف إقصاء الألم والاستعاضة بالحياة عن الموت.

 

شكرا أيها النبلاء الأقوياء على أنكم منحتمونا كل هذا، ونسأل الله الشافي أن يمن عليكم بعافيته ويحيطكم بكرمه المطلق ورحمته الشاملة.

شكرا لأنكم أنتم
شكرا للحياة
شكرا للفرح
شكرا لكل شيء على كل شيء.



تايلند- بانكوك
١٩ مايو ٢٠١٧م


شارك هذا الخبر