أثير- خلود العجمية
انتشرت مؤخرا في مجتمعاتنا ظاهرة الحمية الغذائية (الدايت) بشكل كبير، قد تكون بسبب زيادة عدد العيادات المختصة في هذا المجال وما تقوم به من برامج لجذب الشباب أو بسبب زيادة الأندية الرياضية.
وتُعرّف الحمية الغذائية بأنها النظام الغذائي الذي يتبعه الأشخاص من غذاء وشراب من أجل عدة أسباب قد تكون رغبة في فقدان الوزن أو بسبب مشاكل صحية معينة.
الرغبة في خسارة الوزن هي حافز مشترك، يدفع إلى اتباع حميات غذائية مختلفة، تهدف إلى خسارة الوزن، فالوزن الزائد من المشاكل التي تؤرق الكثيرين. ولا يقتصر الأمر على كونها مشكلة في حد ذاتها، بل ما تسببه من أمراض أخرى مرتبطة بها، أو ناتجة عنها، مثل السكري والضغط وغير ذلك من الأمراض المزمنة، إذ إن اكتساب الأشخاص للوزن الزائد خاصة النساء، يؤدي إلى حالة نفسية متأزمة نتيجة التغيرات الجسمية، مما يدفع إلى ارتداء ملابس تحجب المناطق غير المرغوبة فيها من الجسم، أو تغيرات هرمونية تؤدي إلى تقلب المزاج، ثم إلى حالة نفسية سيئة، لذا سيكون الخيار متوجها إلى اتباع حمية غذائية معينة لفقدان الوزن.
للحمية الغذائية سلبيات ناتجة عن سوء اتباعها، فالكثير من الأشخاص يتبعون حمية غذائية بطريقة خاطئة مما يؤثر سلبيا على صحتهم ووزنهم. وأكدت حنان العجمية لـ “أثير” تأثرها السلبي بالحمية الغذائية، قائلة ” تأثرت سلبيا بسبب عدم التزامي بكل المأكولات المحددة في الحمية، معتقدة أنه كلما قمت بإنقاص الكمية منها سيساعدني ذلك في إنقاص وزني بشكل أسهل وأسرع، حتى أصبحت معدتي لا تتقبل أي غذاء بتاتا، فتأثرت صحتي وأصبحت أتناول الغذاء بمساعدة بعض الأدوية الفاتحة للشهية، وبعض الفيتامينات، والآن أعاني من السمنة بشكل أكثر من السابق”.
ولهذا، فإن عددا من أخصائيي التغذية حذروا من سوء استخدام الحميات الغذائية، إذ قال ميشائل كوب وهو أخصائي تغذية ألماني (1)، بأن أنظمة الحمية الغذائية القاسية التي يتم من خلالها الاستغناء التام عن أنواع معينة من الأطعمة واستبدالها بمكملات غذائية -تحتوي على مواد تشعر بالشبع- يؤدي للوقوع تحت خطر تأثير “اليويو”. ويعني هذا المصطلح عودة الوزن من جديد بعد مدة زمنية معينة وربما بمقدار أكبر.
وفي هذا الإطار، تواصلت “أثير” مع الدكتور علي عبدلله الجبر أخصائي تغذية عامة، الذي قال إن الاجتهادات الشخصية في الحمية الغذائية غالبا لها الأثر السلبي الأكبر. فعلى سبيل المثال أغلب الأشخاص خاصة النساء يردن فقدان كمية كبيرة من الوزن في فترة قصيرة من أجل مناسبة معينة، لذا يلجأن إلى استخدام بعض الكبسولات مجهولة المصدر مع الحمية الغذائية المتبعة، مما يؤثر سلبيا على الصحة والوزن.
وظهرت مؤخرا بعض العمليات التي تحل محل الحمية الغذائية، كعمليات التكميم والبالون وتغيير المسار وغيرها، وأصبح الكثير يستبدلون الحميات الغذائية بهذه العمليات. وتوجهت “أثير” إلى مجموعة من الأشخاص ممن لجأوا إلى هذه العمليات، فأجابوا- طالبين عدم ذكر أسمائهم- بأن الأسباب تعود إلى شعورهم بعدم جدوى الحميات الغذائية، وبالملل تجاه أي نظام روتيني، بالإضافة إلى اعتقادهم بأن هذه العمليات هي الحل الأسهل والأسرع لفقدان الوزن والحصول على جسم سليم ومناسب، لكنهم في المقابل، علقوا بأن هذه العمليات لا تعدو كونها عاملا مساعدا على تقليل الوزن.
إن الغذاء الصحي والرياضة البدنية هما الحلان المناسبان للمحافظة على الوزن المثالي للجسم. لذلك فإن اتباعك لحمية غذائية صحية مناسبة قد يرشدك إلى تغيير حياتك إلى الأفضل فتصبح أكثر نشاطا وحيوية وتتمتع بلياقة بدنية سليمة.
(1) ما مخاطر الحمية الغذائية القاسية شبكة الجزيرة إصدار 2014/8/4





