موسى الفرعي يكتب: إنه الأول من رمضان

أثير- موسى الفرعي

 

 

إنه الأول من رمضان أي أنه منشأ كل خير وبداية تاريخ من الرحمة الممتدة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وأبواب مفتَّحة على أبواب تؤدي كلها إلى الخير، فكيف إذن لا يستثمرها الإنسان كي يفني عمره وشبابه وماله وعلمه بما تعتدل به موازيين الإنسانية، وباعتدالها يتحقق أصل الدين الذي فيه البذل والعطاء والإجلال وفيه التسامح والسلام وفيه الانتصار على صراعات النفس وتغلب العقل والقلب على الشهوات، فلمَ جعلنا من هذا الشهر الفضيل تذكيرا لقيم لا يُعاش أكثرها إلا فيه، فليت كل الشهور رمضان وإن لم يكن فليت الإنسان هو الإنسان كما هو في رمضان.

 
يقول رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم: نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس، الصحة والفراغ.

 

 

وإن لم يشكر الإنسانُ اللهَ هاتين النعمتين وسائر نعم الله خسر وهلك فأما الصحة فشكرها بالحفاظ على عافية الله التي أجراها في بدنك وسمعك وبصرك وسائر أعضاء هذا البناء الإلهي العظيم وتسخيرها فيما ينفعك وأهلك ومجتمعك والإنسان، وأما الفراغ فشغله بما يعود بالخير عليك وعلى أهلك ومجتمعك بإيمان وقناعة كاملة أنك محاسب لذلك عليك أن تحاسب نفسك قبل أن تُحاسب، وأنك مسؤول عن هذا الوقت وعليك العمل على قدر المسؤولية خلال هذا العمر الذي يمر سريعا ويتسرب دون أن ننتبه.

 

 

يقول الحق تعالى (وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) إلى مثل هذا الهدف يسعى الإنسان، وبمثله يدرك الإنسان قيمة الوقت وأهميته ويكون أشد حرصا على اغتنام كل لحظاته بما يقربه إلى هدفه الأسمى/ مغفرة الله عز وجل.

 

 

أسأل الله عز وجل تمكيننا من أن نعيش هذا الشهر الكريم قيمة أبدية وفضيلة لا تفصلها عنا صراعات النفس ورغباتها.

 

 

كل عام والأمة الإسلامة بكل خير ومحبة وسلام.

 

 

كل عام وعمان أرض خصبة للحياة بكل خير ومحبة وسلام.

 

 

كل عام ومولانا حفظه الله ورعاه صانع الخير والمحبة والسلام على هذه الأرض المباركة.

 

 

أسأله لا إله إلا هو أن يعيد هذه الأيام الطيبة المباركة على مولانا حفظه الله ورعاه أعواما عديدة وأزمنة مديدة وهو يتنعم بالخير ودوام العافية وعلى عمان والإنسانية جمعاء وأن يكون قول الحق تعالى نصب أعيننا أنى اتجهنا وقبل كل قول وفعل، بسم الله الرحمن الرحيم “يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيم” صدق الله العظيم.

 

 

فإنه والله كما قيل: إنما المغرور من غرّه عمله

مقالات ذات صلة

اترك رداً