رمضان كريم …لكل بلد طقوسه

محمد الهادي الجزيري

أقبل شهر الصيام المبارك ..فارتأينا الاطلاع على أجوائه المختلفة في أقطار عربية ، فيها الكثير من العادات والتقاليد التي تتميّز بها ، فانتقينا مجموعة من الكتّاب والأدباء من رجال ونساء ..ليسبروا لنا أسرار رمضان المعظّم ، فكان هذا التحقيق الذي لا يراد منه سوى بصمة هذا الشهر الكريم في كلّ ربوع الوطن العربي…..

ثمة ميزة في دمشق ليست لغيرها من المدن في رمضان، ألا وهي “السكبة” حيث يقوم كلّ منزل بسكب صحن لجيرانه مما أعد لفطوره فيسكب حتى يصل سابع جار وأبعد، وبالتالي هو أيضاً يُسكب له سبع سكبات مختلفة، وبهذه العملية ألفة بالغة وحالة اجتماعية تعرف من خلالها أحوال جيرانك وكيف يمر عليهم الشهر الكريم، عموماً دمشق الشبابيك المتعانقة والأبواب المتقاربة هي نموذج هائل من تناغم الاجتماعي

هاني نديم ـ سورية

طلّ رمضان بأجوائه وطقوسه على كل مسلم على وجه الأرض . من أجواء رمضان التي تشترك بها كثير من الدول ومن بينها المملكة العربية السعودية هي صلاةُ التراويح وكثرة الصدقات في السر والعلن والزيارات العائلية التي تتكثّف في شهر الخير شهر رمضان المبارك ، لكن في اعتقادي أن من أهمّ ما يميز رمضان في السعودية هو الحرص على افطار الصائمين للأجر الكبير في ذلك ، ففي الماضي ، رغم ضيق ذات اليد ، كانت تحرص كل أسرة على إرسال جزء من إفطارها الى جيرانهم ، وكذلك الجيران يحرصون على إرسال جزء من إفطارهم لغيرهم وهكذا ، وكأن جميع أهل الحي يفطرون على مائدة واحدة من الحبّ والتكافل وحسن الجوار . مع تباعد البيوت وسطوة المدنية تحول هذا الطقس الى ما يسمى ( إفطار صائم ) وأصبح يقام في مسجد الحي وكل أسرة تبعث ما لديها ويفطر جزء كبير من أهالي الحي على مائدة واحدة .

محمد ابراهيم يعقوب ـــ المملكة العربية السعودية

يسألني صديقي عن رمضان العراق ،وأظلُّ متلبساً بالأسى ، وأنا أستذكرُ أطياف طقوس التربية الروحية ونحن نعيش مكدسين في عربات الليل ، قلوبنا مضاءة بنهار المحبة، وموائدنا تمتدُّ من بيت إلى بيت، كلنا فقراء لله، نقتسمُ الرغيف العاري بالصبر، ونتزود بيقين الأنبياء حتّى نتطلع إلى فجر الجنة .

حسن مجاد ــ العراق مــي

سأتحدث لك عن محافظة من محافظات عمان ألا وهي محافظة ظفار…، كان الآباء ينزلون من الجبال والقرى لشراء ما نسميه عيون رمضان وهذا مصطلح نطلقه قديما على كلّ الأغراض التي تتعلق بمأدبة رمضان وفِي المساء يحمل كل بيت ما قسم من الفطور الى المسجد ويوضع على دكة المسجد ويكون الفطور جماعيا للقريب والبعيد وفِي اقتراب الاذان يرتفع الذكر بأصوات جميله ملحنة ( استغفر الله . استغفر الله . نسألك الجنة ونعوذ بك من النار) وبعد التراويح تبدأ السهرة عند أحد الأقارب حيث يجتمع كبار السن يناقشون أمورهم الحياتية يتسم النقاش بالهدوء عادة .. أجمل ما ما يعلق بذاكرتي ذلك الذكر الملحن يا صاحبي ولك ان تتخيل كم هي ندية اصواتهم .. للعلم اختفى هذا الذكر من كثير من مساجدنا ..

د. محمد المهري ــ عمان

ولاية الوادي تقع بالجنوب الشرقي الجزائري ،تعرف بمدينة الألف قبة و قبة كما تعرف أيضا بعاصمة الرمال الذهبية ، لها خصوصياتها و عاداتها الحميمية في شهر رمضان المبارك ، حيث أنه يتم استقبال الشهر الفضيل ليلة اليوم الأول من الصيام و تسمى ليلة القرش أي أنه يتم تحضير وليمة يتشارك فيها مجموعة من الجيران او الاصدقاء كل حسب قدراته المادية و كل شخص يساهم في المؤدبة حسب امكانياته و منها يحضر الطعامتشاركيا أو أن كل واحد يخرج من طعامه و يتشارك الجميع . كما أن سكان الوادي لا يزالوا محافظون على عادة النفقة و نعني بها ان يشترك مجموعة من الرجال ذبح شاة او ماعز و يتنافقوها على حساب احتياجاتهم للحم . أما ايام رمضان اليومية فإن مائدة الافطار لا تخلو من تمر الغرس و خبز الخميرة و الصحن الفول و قرعة الوزواة و هو مشروب تقليدي يتكون من اربعين نبتة كلها من الاعشاب الطبيعية الخالصة و هو مشروب صحي و مغذي و يمنع العطش . في الليلة السابعة و العشرون رمضان من كل سنة يخرج الأطفال بعد صلاة التهجد يجوبون الأزقة و الشوارع هاتفين ” طاب و لا مازال ” يطرقون أبواب المنازل طلبا للمعروف فيقدموا لهم أصحاب المنزل ما تيسر لهم من حلويات …

سميّة مبارك ـــ الجزائر

ربما يتجلى وجه الإختلاف في الطقس الرمضاني في الأردن،في التوجه القوي لدى فئة الشباب نحو العمل التطوعي ومأسسته ليكون قادرا وبقوة على العمل بفاعلية، لتوفير احتياجات الفئات الأقل حظا وخاصة في مسألة توفير الطعام….

وقد كان توافد السوريين إلى الأردن بسبب الحرب بأعداد ضخمة سببا لقيام العديد من المؤسسات الشبابية التطوعية،والتي يبلغ أوج نشاطها في رمضان بسبب خصوصيته

نعم تسطيع أن ترى في الأردن آلاف الأيدي الشابة المتنورة،تعمل بلا كلل لتمنح لرمضان وجهه الإنساني الحضاري …….

أميمة الناصر ـ الأردن

لرمضان عادات وتقاليد تختلف باختلاف الدول والمناطق،المغرب من بين هذه الدول الذي يشهد، فيه شهر رمضان العديد من الطقوس..، المدفع وهو صوت قوي يعلن وقت الاذان، لا تخلو مائدة الافطار المغربية من سلو او السفوف و بريوات اللوز، والشباكية مع حساء الحريرة اللذيذ ويظلّ أهمّ طقس احتفال العائلة بصيام الأطفال لأول مرة حيث يتم تناول حبة التمر على سلم خشبي……

عليّة الادريسي البوزيدي

في ليبيا أو في الأسر الليبية التي زرتها شرقا وغربا سفرة الشاي (عالة الشاهي) تعد سفرة الشاي في شهر رمضان خاصة وتقدم المرة الاولى شاي أخضر وأحمر المرة الثانية يضاف النعناع المجفف أو الأخضر مع طبق الكعك الليبي تعتبر عادة ثابتة تقريبا….

فاطمة الزهراء مفتاح أعموم ــ ليبيا

إن الكويت تتميز عن الدول العربية بأكثر من جانب لعل الأبرز تركيبة الشعب التي تمزج بين حضارات الجزيرة العربية والعراق وبلاد فارس وكذلك صغر مساحتها التي تسهل على التنقل من أدناها لأقصاها بساعتين على أكثر تقدير وهنا تأتي خصلة ” الديوانية ” وهي موجودة في كل بيت كويتي ، وهي مجلس مفتوح يجلس فيه الناس بعد التراويح ويتسامرون ويتناقشون في أمور الدين والدنيا وتبادل الأراء والنقاشات والقصص القديمة من كبار السن والقصائد .

وأبرز ما يقدّم بها القهوة العربية والتمر وكذلك حلويات تقليدية على رأسها ” اللقيمات أو صب القفشة ” .

أحمد الخليفي ـ الكويت

موائد الرحمن بمجرد أن يهلّ الشهر الفضيل تصافح عيونك الخيام الكبيرة المزدانة بالفوانيس والتعاليق التي تعبر عن فرحتنا بهذا الشهر وتبدأ الأسر المصرية في الإعداد لملئ الموائد بما لذا وطاب من مأكولات وحلويات شرقية وعصائر ويكون المشرف على الخيمة مسئولا عن تجهيزها قبل انطلاق المدفع لعابري السبيل والفقراء والمسافر ومن منعته المواصلات عن الوصول لبيته.. تتبارى الخيام الرمضانية في كرمها وتنوعها …وعلى سفري الكثير لعديد الدول لم أجد هذا المظهر الرمضاني غير في مصر وبهذا الكم الكبير ففي كل شارع خيمة وأكثر والجدير بالذكر هناك في حي شبرا أكثر من مائدة يقيمها ويشرف عليها آخواننا من الأقباط.. يحدث في مصر فقط

هالة فهمي ــ مصر

لشهر رمضان روعته و جماله في تونس تنتظره النفوس سنة كاملة فيأتي محملا بنكهاته المختلفة و روائحه و بخوره … تنتظر النفوس روحانياته الملامسة للروح ،كما تنتظرها الذائقة ..تنتظره الجوامع و مآذنها و الاسواق و أزقتها …باعة الحلالم و الزلابية والمخارق، والملسوقة و اللبن و الحليب الرائب و الحلويات التونسية المتميزة ، تنتظره النساء لتحضير اشهى الاطباق من الطواجن و انواع الشربة و الاكلات التونسية اللذيذة بداية من الكسكسي و أنواعه ،و البريك و الكريمة و لذائذها .و لا تنسى التونسية بخورها لتضفي جوا أصيلا على البيت و تجمع أسرتها في وقت واحد تدغدغ أجواء رمضان مخيلة الكبار و الصغار …و أجواء المدينة و قهوتها العربية و شايها المعطر بالنعناع وحلوياتها المتقاطرة عسلا … رمضان تشكيلة من جمال يمر سريعاا رغم ما يوحي به يومه من ثقل على الصائم العطشان .

شادية القاسمي ـ تونس

مصدر الصورة : الشبكة العنكبوتية 

 

مقالات ذات صلة

اترك رداً