أثير – ترجمة: يحيى الراشدي
نشرت صحيفة “ذَا كريستيان ساينس مونيتور”، وهي منظمة إخبارية دولية مستقلة، مقالا للمراقبين العاملين فيها استهلته بذكر الصدع الذي حصل مؤخرا بين الدول العربية، قائلة بأنه يُضاف إلى قائمة الصراعات العديدة في المنطقة، كما أبرز المقال مقدرة السلطنة على أن تكون طرفا محايدا واصفةً إياها بالدولة الخليجية التي تعتمد على الإسلام غير المتشدد الذي يدعو إلى الوحدة والتسامح.
وقالت الصحيفة في مقالها الذي رصدته “أثير”: “مع الأزمة الجديدة الأخرى التي أصابت الشرق الأوسط بعد ما قامت به أربع دول عربية تقودهم المملكة العربية السعودية بقطع علاقاتها مع قطر بسبب اتهام هذه المملكة الصغيرة بدعم الإرهاب، فإن هذه الأزمة العربية-العربية جاءت لتحتل أول القائمة بين الأربعة صراعات المسلحة في المنطقة بجانب التوتر المستمر على إسرائيل وإيران والكفاح ضد الجماعات الإرهابية”.
ومع تراكم هذه المشاكل، أوضح المقال بأن الشرق الأوسط يحتاج إلى بلد ليكون مركزا هادئا وربما حتى ليكون قدوة ووسيطا في الوقت نفسه ، خصوصا مع فشل القوى الخارجية مثل الولايات المتحدة الأمريكية للعب هذا الدور، ورغم سعي الشباب من سكان هذه المنطقة لتحقيق السلام والحرية، إلا أن أصواتهم لا تزال مكبوتة إلى حد كبير من قبل القائمين على أمرهم. لذلك، فإن عُمان هي الدولة الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط التي لديها تاريخ كحكم محايد وتحمل رسالة التعايش السلمي.
وأضافت الصحيفة بأن هذه الدولة الصغيرة، التي يحكمها السلطان قابوس بن سعيد آل سعيد لعدة عقود، بالتأكيد لديها مصالح استراتيجية للعمل كوسيط في هذه الأزمة. وما يؤهلها لهذا الدور هو أنها تشترك في الحدود مع المملكة العربية السعودية، وتقع على بعد 35 ميلا على مضيق هرمز من إيران، كما أنها ترحب بالعلاقات التجارية مع الدول التي غالبا ما تكون على خلاف مع بعضها البعض نظرا لقلة ثروتها النفطية مقارنة بجيرانها.
وأوضح المقال: نظرا لسياستها الخارجية المستقلة، كان لعمان دورٌ بارزٌ في المحادثات الأمريكية الإيرانية بخصوص الملف النووي، وآخرها سعيها للسلام في الحرب الحالية في اليمن. ولأن عمان تختار بعناية الجانبين، خصوصا في نزاعات الشرق الأوسط، لذلك يمكنها أن تلعب دورا محوريا في الأزمة التي عصفت مؤخرا بين قطر والدول الأعضاء الأخرى في مجلس التعاون الخليجي.
بالإضافة إلى ذلك، تتسم سلطنة عمان بالوسطية والتسامح في التعامل مقارنةً ببقية الدول الأخرى، كما إنه وحسب الإحصائيات لم يتم اتهام أي عماني بعمل إرهابي.
وأكد مقال الصحيفة – وفق ترجمة “أثير”- أن كل هذه الخصائص جعلت من سلطنة عمان محل احترام للعب دور الوسيط، أو على الأقل منطقة محايدة لإجراء محادثات بين الخصوم.
واختتمت الصحيفة مقالها بأنه ينبغي احترام هذا البلد ودعم قدراته على رؤية ما وراء الصراعات وتحقيق التوازن بين المصالح وفتح احتمالات للسلام في منطقة عرف عنها العنف وتصديرها للإرهاب.





