السبت , 24 يونيو 2017 4:06 ص
الرئيسية / أثيريات / د.سعيد الصقري يكتب: إسهام الريع في الناتج المحلي الإجمالي لدول الخليج
سعيد الصقري

د.سعيد الصقري يكتب: إسهام الريع في الناتج المحلي الإجمالي لدول الخليج

الدكتور سعيد بن محمد الصقري- رئيس الجمعية الاقتصادية العمانية

 

بالرغم من أهمية الريع النفطي في دول مجلس التعاون الخليجي، هناك تباين في مدى الاعتماد على الموارد النفطية. ففي بعض الدول، يمثل النفط جل العائدات المالية والصادرات، بينما في دول أخرى يقل إسهامه في النشاط الاقتصادي. علاوة على ذلك، بعض الدول تتمتع بكميات كبيرة من النفط ومن المتوقع أن يستمر إنتاج النفط فيها على مدى عقود قادمة وبكميات كبيرة، في حين تقل الموارد النفطية في دول أخرى، وعلى وشك أن تستنزف في بعضها الآخر في المستقبل غير البعيد. فضلا عن ذلك، استطاعت بعض الدول الخليجية أن تحقق فوائض مالية كبيرة من مواردها النفطية وأن تستثمرها في صناديق سيادية، في حين يشكل الدين العام، بالنسبة لدول أخرى، مصدر قلق كبير.

 

وللتأكيد مرة أخرى، معرفة إسهام الموارد الطبيعية (الريع) مهم في بناء إطار تحليلي للتنمية المستدامة. وعندما يتم استغلال الريع لدعم الاستهلاك الحالي بدلا من الاستثمار في رأس مال جديد ليحل محل ما تم استغلاله (من تلك الموارد الناضبة)، فهو في الواقع الاقتراض مسبقا او الاقتراض في المستقبل للاستهلاك الحالي.

 

وحسب مؤشرات موندي، بلغ متوسط حجم الريع النفطي السنوي كنسبة من الناتج المحلي 44% في الكويت، و40% في المملكة العربية السعودية، و36% في السلطنة، و34% في قطر، في الفترة 1980 – 2014. بالإضافة الى ذلك، بلغ متوسط إسهام الريع النفطي كنسبة من الناتج المحلي في الامارات العربية المتحدة 22% وفي البحرين 24% في الفترة 1980 – 2014.

 

 

ماذا يعني هذا التباين في الأرقام بين دول مجلس؟ وهل يعني بأن بعض دول الخليج أصبحت أكثر تنوعا بالمقارنة ببقية دول مجلس التعاون؟

 

اجمالا توجه إسهام الريع في دول المجلس في انكماش والتباين في إسهام الريع كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي بين دول المجلس هو تباين في حجم الأرقام وليس تغيرا او تطورا هيكليا أساسيا في الإنتاج الاقتصادي بين دول المجلس.

 

لمعرفة ماذا تعني هذه الأرقام، نشير مرة أخرى الى نظرية الدولة الريعية. من نتائج الاعتماد على الريع النفطي، حسب النظرية، هيمنة الانفاق الحكومي على النشاط الاقتصادي، والاعتماد على الإيرادات النفطية، وليس على الضرائب، لتمويل الانفاق الحكومي، وعليه تنويع قاعدة الإنتاج الاقتصادي وتعزيز دور القطاع الخاص يصبح اقل أهمية. وهذا يؤدي بدوره، حسب نظرية الدولة الريعية، تنتج عنه تحديات اقتصادية واجتماعية-سياسية. ومن مظاهر التحديات الاقتصادية المرض الهولندي الذي شجع على الاستيراد وعلى إعادة تدوير الريع النفطي على شكل استثمارات في قطاعات اقتصادية غير القابلة للتصدير. بينما من مظاهر التحديات الاجتماعية السياسية غياب الكفاءة في العمل الحكومي، وانتشار الفساد، وغياب الاستقرار ولعل الخلاف الحالي بين بعض دول المجلس يؤكد صعوبة الاستقرار في الدول الثرية بالموارد الطبيعية.

 

ويبقى السؤال هل نحن بحاجة الى عقود أخرى من الازدهار في قطاع الأنشطة النفطية لتخفيض إسهام الريع النفطي بشكل أساسي في النشاط الاقتصادي؟

شاهد أيضاً

د.سعيد الصقري يكتب: التكلفة الاقتصادية للأزمة القطرية

الدكتور سعيد بن محمد الصقري- رئيس الجمعية الاقتصادية العمانية مما لا شك فيه أن استمرار …

اترك رداً