الأربعاء , 26 يوليو 2017 6:39 م
الرئيسية / أبجد / عمر دغرير يكتب: رسالة لا تقبل القص من خلف جدران النص

عمر دغرير يكتب: رسالة لا تقبل القص من خلف جدران النص

الى الصديق محمد الهادي الجزيري و قد نامت على ساقه الغزالة

بقلم الشاعر عمر دغرير

يا صديقي أراك تحاول الهروب من الكلمات الى الكلمات وبين الوردة و الغزالة تختزل أجمل الذكريات . أيها الشاعر العاشق هي بالفعل غزالة و وردة تحضنها قصيدة و الأكيد أنك تكتبها ببساطة شديدة و بفرح جم و كم اشتهيت التي اشتهت سريرا لتنام . يبدو أنك على حق رغم الظلام .و قصيدتك هذه المبتسمة للعالم و العابرة من المكان الى المكان فقط من أجل السلام أرجوك لا تتركها ترتدي الأحزان و لنحتفل جميعا بالإنسان

يا محمد الكلّ يشهد في الأرض و في السماء أنك نبي الشعراء . و القصيدة تشهد أنك تجري و تركض خلفها مذ كنت طفلا يتهجى الأبجدية و يغدّر بالحبر الأزرق أو البنفسجي أوراقه البيضاء حتى أنهكك التعب و تلبست بك اللغة حد الإشتهاء و نامت على ساقك الغزالة يا أشعر الأنبياء

كنت هناك على سطح المدينة المشبك بالحديد ألملم عزلتك الضاجة بك و أتابع شيطانك وهو يقود الليل نحو صباحك البعيد . وأشهد أن الله كان حاضرا في دهشتك و كم دعاك للشهوة القصوى و للكلمات و هي تسري نحو القصيد

يا صديقي أراك نورا خالدا في وجه غزالتك و حبرا آمنا في مقلتيها و لا أشك لحظة في كونك روحا مشردة تفتش عند أطراف النهاية عن ذويها . و لكم فعلت ما استطعت و جلت بحورا و برورا و غامرت و قامرت و في الجولة الثانية و الخمسين أراك تعبت و أوشكت على رمي المنديل و لكن هذا الطفل فيك أعادك الى البداية بعد أن نفذت الى الأعماق .و من جديد أراك تبحث عن منافس عنيد . تبحث عن وطن يشدك بقوة في ذروة العناق . تبحث عن فتاة قطة تخطف قلبك في غفلة من الغزالة و الرفاق

من أجل أنثى أراك تشتبك مع من هب و دب و تقطع الأعناق . و يرنوا الدم و القاتل و المقتول الى بيت القصيد فتحترق كل الأوراق

محمد يا مهدهد الغزالة و هي تحلم على سرير من جنون الكلمات أرجوك أبعد عنها كل كوابيس هذه الحياة و قبل أن تعتذر من زحمة البهاء في سجل الذكريات تسلح باللغة المشتهاة و انتظر أمام الليل و النهار حتى تنهض من نومها و تقطف لها من الأحلام أجمل الباقات

يا محمد أراك في قصيدة الصباح الشتائي تعترف بحبك للكلمات في شكلها الآدمي و تبوح بهذا الحب للشجر المتشرد بين الهضاب و للعشب و الريح و الحجر اللامبالي بضيقك و ضيق الطريق و كدت تبوح به للصاحب و الرفيق وأنت تعلم أن الجميع مثلك في حبها غريق

يا صديقي نامت على ساقك الغزالة و لم يتركوا حبيبك ينمو على مهل حتى وهو جنين . و ستبقى ابنة الجيران ترقبه و تنمو و بين الحين و الحين يقطع الحشاشون طريقك باسم رب العالمين

ترى ماذا جرى لنبي الشعراء و كيف تسلل هؤلاء الذين يحرّمون جميع أفعال الحياة من ثورة مثلى الى أحلامك الساحرة متنكرين بالدين و بالياسمين والى متى أنت حزين ؟ قسما لست وحدك في الظلام و تأكد أنك مع كل العاشقين تبث النور بالكلم المبين

يا محمد يا أعز الأصدقاء لقد نامت على ساقك الغزالة و لم تخنك كما خانك الاخرون . وتلك الحمامة علمتك السحر وهي بريئة من كل معرفة تحيل الى الخيانة و المجون . كلهم علموا فخانوا وهي مثلك تجهل الخيانة و لوفائها يتنكرون . ألم تقل يوما : حبذا لو يدرس الإنسان جهل حمامتي ليصير هذا الغاب بستانا أوحقلا فيه الأطفال بالفرح ينعمون

يا صديقي يا أنبل الأصدقاء لقد نامت على ساقك الغزالة فلا تغفل عنها و لا تغرقها في الفضفضة . أرجوك لا تكتب بغير الشعر و لتنحت شكواك للإنسان تتذمر فيها من الإنسان في زمن ازدان بالأسود و غمرته كل الأحزان و لكن سيبقى الطفل فيك كما الدرة الفريدة و سيمضي العقد مع الوردة و الغزالة في حضور الله و القصيدة .وسأبقى أتعطر بوردتك ما دامت ليست للقطف لأنها روحك أيها المجنون بدهشة الكلمات

 

شاهد أيضاً

محمد الهادي الجزيري

اجتماعٌ عائليٌ خارقٌ للعادة

محمد الهادي الجزيري اجتمعتُ البارحة بزوجتي وكلّ أطفالي في اجتماع خارق للعادة، تطرّقنا خلاله إلى أخطار كثيرة …

اترك رداً