عمر دغرير يكتب: رسالة لا تقبل القص من خلف جدران النص

الى الصديق محمد الهادي الجزيري و قد نامت على ساقه الغزالة

بقلم الشاعر عمر دغرير

يا صديقي أراك تحاول الهروب من الكلمات الى الكلمات وبين الوردة و الغزالة تختزل أجمل الذكريات . أيها الشاعر العاشق هي بالفعل غزالة و وردة تحضنها قصيدة و الأكيد أنك تكتبها ببساطة شديدة و بفرح جم و كم اشتهيت التي اشتهت سريرا لتنام . يبدو أنك على حق رغم الظلام .و قصيدتك هذه المبتسمة للعالم و العابرة من المكان الى المكان فقط من أجل السلام أرجوك لا تتركها ترتدي الأحزان و لنحتفل جميعا بالإنسان

يا محمد الكلّ يشهد في الأرض و في السماء أنك نبي الشعراء . و القصيدة تشهد أنك تجري و تركض خلفها مذ كنت طفلا يتهجى الأبجدية و يغدّر بالحبر الأزرق أو البنفسجي أوراقه البيضاء حتى أنهكك التعب و تلبست بك اللغة حد الإشتهاء و نامت على ساقك الغزالة يا أشعر الأنبياء

كنت هناك على سطح المدينة المشبك بالحديد ألملم عزلتك الضاجة بك و أتابع شيطانك وهو يقود الليل نحو صباحك البعيد . وأشهد أن الله كان حاضرا في دهشتك و كم دعاك للشهوة القصوى و للكلمات و هي تسري نحو القصيد

يا صديقي أراك نورا خالدا في وجه غزالتك و حبرا آمنا في مقلتيها و لا أشك لحظة في كونك روحا مشردة تفتش عند أطراف النهاية عن ذويها . و لكم فعلت ما استطعت و جلت بحورا و برورا و غامرت و قامرت و في الجولة الثانية و الخمسين أراك تعبت و أوشكت على رمي المنديل و لكن هذا الطفل فيك أعادك الى البداية بعد أن نفذت الى الأعماق .و من جديد أراك تبحث عن منافس عنيد . تبحث عن وطن يشدك بقوة في ذروة العناق . تبحث عن فتاة قطة تخطف قلبك في غفلة من الغزالة و الرفاق

من أجل أنثى أراك تشتبك مع من هب و دب و تقطع الأعناق . و يرنوا الدم و القاتل و المقتول الى بيت القصيد فتحترق كل الأوراق

محمد يا مهدهد الغزالة و هي تحلم على سرير من جنون الكلمات أرجوك أبعد عنها كل كوابيس هذه الحياة و قبل أن تعتذر من زحمة البهاء في سجل الذكريات تسلح باللغة المشتهاة و انتظر أمام الليل و النهار حتى تنهض من نومها و تقطف لها من الأحلام أجمل الباقات

يا محمد أراك في قصيدة الصباح الشتائي تعترف بحبك للكلمات في شكلها الآدمي و تبوح بهذا الحب للشجر المتشرد بين الهضاب و للعشب و الريح و الحجر اللامبالي بضيقك و ضيق الطريق و كدت تبوح به للصاحب و الرفيق وأنت تعلم أن الجميع مثلك في حبها غريق

يا صديقي نامت على ساقك الغزالة و لم يتركوا حبيبك ينمو على مهل حتى وهو جنين . و ستبقى ابنة الجيران ترقبه و تنمو و بين الحين و الحين يقطع الحشاشون طريقك باسم رب العالمين

ترى ماذا جرى لنبي الشعراء و كيف تسلل هؤلاء الذين يحرّمون جميع أفعال الحياة من ثورة مثلى الى أحلامك الساحرة متنكرين بالدين و بالياسمين والى متى أنت حزين ؟ قسما لست وحدك في الظلام و تأكد أنك مع كل العاشقين تبث النور بالكلم المبين

يا محمد يا أعز الأصدقاء لقد نامت على ساقك الغزالة و لم تخنك كما خانك الاخرون . وتلك الحمامة علمتك السحر وهي بريئة من كل معرفة تحيل الى الخيانة و المجون . كلهم علموا فخانوا وهي مثلك تجهل الخيانة و لوفائها يتنكرون . ألم تقل يوما : حبذا لو يدرس الإنسان جهل حمامتي ليصير هذا الغاب بستانا أوحقلا فيه الأطفال بالفرح ينعمون

يا صديقي يا أنبل الأصدقاء لقد نامت على ساقك الغزالة فلا تغفل عنها و لا تغرقها في الفضفضة . أرجوك لا تكتب بغير الشعر و لتنحت شكواك للإنسان تتذمر فيها من الإنسان في زمن ازدان بالأسود و غمرته كل الأحزان و لكن سيبقى الطفل فيك كما الدرة الفريدة و سيمضي العقد مع الوردة و الغزالة في حضور الله و القصيدة .وسأبقى أتعطر بوردتك ما دامت ليست للقطف لأنها روحك أيها المجنون بدهشة الكلمات

 

Advertisements

مقالات ذات صلة

اترك رداً

شاهد أيضاً

إغلاق