الإثنين , 25 سبتمبر 2017 1:53 م
الرئيسية / أبجد / قالَ الغَريب
أحمد أبوسليم

قالَ الغَريب

أحمد أبوسليم

جرحانِ لا عينانِ في وجه الغَريبِ

كَأَنَّما

دارَت طواحينُ الصُّخورِ بقلبهِ

عندَ المَغيبْ

في البَدءِ

س

ا

ل

ت

كالنَّدى من صَمتِهِ

في البَدءِ كانَتْ زَهرَةً

وَهوَ الفَراشَةُ

كُلَّما اغتَسَلَتْ بِهِ انكَسَرَتْ عَلى مَطَرٍ

تَعثَّر بالصَّدى

وَتَبَعثَرَتْ أَوراقُها

قُبلاً عَلى خَشَبِ الصَّليبْ

قالَ الغَريبْ

قالَ الغَريبُ :

 كَأَنَّها تَسعى إليكَ وَظِلُّها بَعضُ الكُسوفِ

وَشَعرُها دَفَقاتُ شِعرٍ هارِبٍ مِن شاعِرٍ

والنَّهدُ عُشُّ مُهاجِرٍ

والوجهُ فيءٌ

والرُّموشُ شُعاعُ شَمسٍ بارِدٌ

يَنسابُ ما بَينَ الثُّقوبْ

قَلبي عَلى حدِّ السَّماءِ كَأَنَّه قَمَرٌ يَذوبْ

قالَ الغَريبْ

فَرَسٌ تُسابِقُ قَلبَها

وَأَنا وَحيدٌ

كَم شَرِبتُ حَنينها

ووعودَها

وَصُليتُ بالنَّار الَّتي اشتَعَلَتْ على الشَّفَتينِ

مِن أَثَرِ السُّجودِ

كَأَنَّني أَدمنتُها

غَيماً تَشَبَّعَ بالحَليبْ

قالَ الغَريبْ

قالَ الغَريبُ:

أَنا الَّذي أَعطيتُها تلكَ المَلامِحَ

واحتَرَقتُ بِحبِّها

وَتَرَكتُ عِطري كالرَّمادِ عَلى الهَواءِ

وَغادَرتني خلفَها قدمايَ تَبحثُ عَن

مَلامِحها العَتيقَةِ في الدُّروبْ

قَلبي عَلى حدِّ السَّماءِ كَأَنَّه قَمَرٌ يَذوبْ

قالَ الغَريبْ

قالَ الغَريبُ:

أَنا الَّذي آنستًها

قَبَساً مِنَ النَّارِ الَّتي آخيتُها

وَحَملتُها وَطناً عَلى كتفيَّ مَثقوباً

يَنِزُّ بذنبِها

 وَرَسمتُها امرَأَةً تَفورُ بِعشقِها

وَأَفَقتُ من حُلُمي عَلى سرِّ الخَديعَةِ

واجتَرَرتُ الحُبَّ يَوماً بَعدَ يَومٍ

كَم جُنِنتُ

وَكَم صَبأتُ

وَحينَ تُبتُ وَرُحتُ أَبحَثُ عن ملاذٍ

بَينَ أَشلاءِ النِّساءِ

وَجدتُها تنمو عَلى رئتيَّ قَمحاً

حينَ تَعشَقُ يا شَقيُّ كَأَنَّما

أَوجُ الخيانَةِ أَن تَخونَ حَبيبَةً

مع ظِلِّها

 أَو أَن تُراقصَ دمعَةً

أَو شَمعةً

مالَت على إيقاعِ خوفكَ

من حُروفِ ” أُحبُّها”

تلكَ الَّتي تَجترُّها خَلف اسمها

فتثيرُ في دَمِكَ اللَّهيبْ

قالَ الغَريبْ

قالَ الغَريبُ

وَقلَّمت شفتيهِ أُنثى أَدمَنَت أَوجاعَهُ

وَكَأَنَّما

دارَتْ طَواحينُ الصُّخورِ بِقَلبِهِ

عندَ المَغيبْ

شاهد أيضاً

ثمّة أشياء صغيرة تحدث: “أشياء غريبة تحدث ويعجز المرء عن شرحها”

محمد الهادي الجزيري     هذه مجموعة قصصية للأديب المغربي عبد الحميد الغرباوي ..، تربطني …

اترك رداً