قصيدة لـ حبيب الصبحي: الأصل الثابت

حبيب بن عبدالله بن محمد بن سيف الصبحي

شرُ البليةِ مـــــــا أراهُ يُذاعُ
حَدَثٌ توهمَ أنهُ سيُطـــــــاعُ

فأتى بأبواقٍ لتصنعَ ماضياً
وكأنما الدنيا لهُ مِذيـــــــاعُ

ما كُلّ شيءٍ قد يُطال شراؤهُ
حقا، ولن يجدي بذاكَ صراعُ

فالمجدُ والتــــأريخُ ليسا سلعةً
وحضارةُ الماضين ليسَ تُباعُ

والأمسُ ليس بضاعةٍ يرنو لها
ذو درهمٍ، أو من سباهُ متـــاعُ

بعض الحقائقِ لا تُبدّلَ عنوةً
حتى وإن نادى بذا صُنــــاعُ

فالأسدُ حتى إن تغيرَ حالُهــــا
ستظل أسدا، والضباع ضباعُ

والبحرُ يعرفُ من يشقُ غمارهُ
مـــــــا كل ثوبٍ للسفينِ شراعُ

صدرُ المجالس يعتليها ماجدٌ
ما كان في صدرِ المكان يَراعُ

وإذا تهافتتِ الجحافلُ صدها
شهمٌ من الهيجاءِ ليسَ يُراعُ

فلكلِ حادثةٍ حديثٌ مثلما
حتما لكلِ فضيلةٍ صُناعُ

فالدهرُ يعلمُ من تربعَ عرشهُ
والغابُ يحكمُ ساكنيهِ سباعُ

وشواهدُ التأريخِ فيها عبرةٌ
يحكـــــي بذلك مَعْلمٌ وقلاعُ

فعمانُ ملهمةُ المكانَ حضارةً
منها يشُّعُ إلى القفار شعاعُ

شبهُ الجزيرة ليس تنكرُ فضلَها
هي للخليجِ مدى الزمانِ دفاعُ

فالبحرُ والخلجانُ تشهد من بها
طردَ الخصومَ، ومن لها منّاعُ

كسرى وقيصرُ يذكرون بأن في
ثغرِ الخليجِ تبددتْ أطمــــاعُ

كلُ المدائنِ في الخليج وأهلُها
إن جاءَ أمرٌ من عمانَ أطاعوا

والأمرُ معقودٌ بمسقطَ دائما
والحقُ نهجٌ من عمان يُشاعُ

فدعو المهلبَ وابن ماجد إنهمْ
لعمانَ من قِدمٍ لها أتباعُ

هوَ هكذا التأريخُ ، دعْكّ من الذي
للمالِ يكتبُ ، بل له يَنصاعُ

خابَ الذي يشري انتصارأ زائفاً
تباً لمنْ لضميرِهم قد باعوا

لا تصنعُ الأوهامُ مجدا خالدا
إنَّ السرابَ بريقُهُ خـــــــدّاعُ

Advertisements

مقالات ذات صلة

اترك رداً

شاهد أيضاً

إغلاق