اجتماعٌ عائليٌ خارقٌ للعادة

محمد الهادي الجزيري

اجتمعتُ البارحة بزوجتي وكلّ أطفالي في اجتماع خارق للعادة، تطرّقنا خلاله إلى أخطار كثيرة تهدّد مؤسستنا الزوجية العتيدة، من ضمنها:

ــ وجوب استقالتي من ادّعاء المرض والخروج إلى العالم مطالبا بنصيبي في الحياة..

ــ التخلّص من وجع الذاكرة ومناداة ”سعيدة” باسمها حتّى لا تنساه وتعتقد أنّها ممّرضة في خدمة شخصي المتواضع أو مربّية لقائمة أطفال من جنس الذكور أحتلّ أنا رأسها بينما أكون والد بقيّة أعضائها..

ــ إعادةُ تأسيس علاقة جديّة مع ما نُسمّيه ” قُفّة العائلة ” ومرافقتها يوميّا للسوق لتعود إلى البيت مليئة ومبتهجة..

ــ السيطرةُ على ثورة يقودها ابننا الأكبر على كلّ شيء تقريبا وخاصة تنديده بتواضع عديد الأكلات التي تُعدّ ولائم شهيّة بالنسبة للأغلبيّة الساحقة من الشعب العالمي المتشرّد في الدول الرمليّة وبعض الدول الثلجيّة..

ــ تذكّر أنّ المرأة ( خاصة زوجة الشاعر ) لها واجبات ولهاالكثيرُ من الحقوق، من ضمنها التنزّه أمام البحروالسماء والقمر ..وتناول عشاء لم تصنعه يداها..

ــ الإعداد الجيّد لحفل زفاف الابن الأكبر و عدمُ التعلّل بالمرض في حال نسيت دعوة أيّ فرد من سلالة الأقرباء والأصدقاء والأحبّة..

ــ ضرورة توفير حبل غسيل إضافي لنشر أحزاننا أمام الشعب وأمام كلّ من يهمّه الأمر 

ــ مراقبة قارورة الغاز المحتضرة والدعاء لها بطول العمر..

ــ غلق باب السطح بإحكام تفاديا لتسلّل قطّة الجيران التي سبق لها أن اتّخذت من دولابنا المقدّس حضانة لمواليدها ..، وقد تعيد الكرّة قريبا ، بما أنّ كلّ المؤشرات تؤكّد ذلك، مثل بطنها المنتفخ وموائها المتمسّح بالقلب..

جديرٌ بالذِكر أنّ هذا الاجتماع العائليّ الخارق للعادة قد وقع في أكثر من مكان: بيتنا، ساحة القصبة، السوق والحيّ المزدحمُ بالنّاس وأزقّة المدينة العتيقة..

كنّا نتحدّث عن كلّ ما سبق ذكره، وعن حرارة الطقس و وجوب توفير الماء لكلّ من القطط والعصافير التّي تزور سطح منزلنا..والحمام الذي صار له نصيب في مصروف بيتنا…

أرجو إذا من كلّ هذه الكائنات ألاّ تطلب منّي أيّ شيء إلى حين الانتهاء من كتابة هذا النصّ.

Advertisements

مقالات ذات صلة

اترك رداً

شاهد أيضاً

إغلاق