تقرير يكشف تحقيق السلطنة تطورا لافتا في وضع المرأة والطفل

مسقط- أثير

كشفت دراسة تحليلية أجراها المركز الوطني للإحصاء والمعلومات بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) عن وضع الطفل والمرأة في السلطنة أن السلطنة شهدت خلال 4 عقود فقط تطورا لافتا في وضع الطفل والمرأة.

 

انخفاض وفيات الأطفال

أصبح من المتوقع أن يعيش 99 طفلا من كل 100 طفل لأكثر من 5 سنوات بعد الولادة، بالإضافة إلى أن 98% من الأطفال يحصلون على التحصين الصحي مقارنة بـ20% في الثمانينيات.

كما تمكنت السلطنة من تحقيق الهدف الرابع من الأهداف الإنمائية للألفية المتعلق بخفض وفيات الأطفال، كما أفضت التطورات الجذرية في الخدمات الصحية، ومنها التغطية الشاملة للتحصين، إلى انخفاض معدل الأمراض المعدية بين الأطفال، بيد أن معدلات الإصابة بالإسهال لا تزال تمثل مشكلة في بعض المحافظات.

ونظرا لانخفاض حالات العدوى انحصرت الأسباب الرئيسية لوفيات الأطفال الصغار في التشوهات الخلقية والأحداث المحيطة بالولادة ومضاعفات الولادة. كما حققت السلطنة الهدف الأول من الأهداف الإنمائية المتعلق بخفض انتشار نقص الوزن إلى النصف ما أدى إلى انخفاض نسبة توقف النمو في الأطفال.

 

التغذية

أسهم برنامج السلطنة في تدعيم دقيق القمح (الذي بدأ عام 1993) اسهاما بالغا في خفض معدلات الأنيميا وشلل الحبل الشوكي كما ثبتت فعالية البرامج المستخدمة لمكافحة نقص فيتامين أ إذ حققت تغطية كبيرة بين الأطفال والأمهات.

كما نجحت السلطنة في السيطرة على اعتلال نقص اليود لكن ما تزال هناك حاجة إلى تحقيق مستوى مستدام وشامل لعملية معالجة الملح باليود وهناك أيضا غياب للملح المعالج باليود مع استيراد ملح غير معالج باليود من دول الجوار.

يعد تصاعد المعدل المنخفض للولادات منخفضة الوزن في السلطنة أمرا مقلقا فيما يخص الوضع التغذوي للأم، كما أن هناك رضيع واحد من كل 4 رضع يولد لأم مصابة بالأنيميا.

وتشير الدراسة إلى أن ممارسات الرعاية وإطعام الرضع والأطفال الصغار لا تزال دون المستوى الأمثل، حيث أن الاطعام المبكر للرضع بالماء والأعشاب والشاي والحليب الصناعي يمنع تحقق الرضاعة الطبيعية الحصرية كما أن التصورات الخاطئة التي تربط الحمل بإصابة الطفل الراضع طبيعيا بالإسهال تقلل فترة الرضاعة الطبيعية المستمرة.

وفيما يخص الأنماط الحياتية الخطرة تشير الدراسة على أن الإصابة بالسمنة تقترن بتوقف النمو في الطفولة .. فعلى سبيل المثال فإن محافظتي الوسطى ومسندم حصدتا على نسب عالية من الأطفال المصابين بالسمنة مقارنة بالمحافظات الأخرى وهما من بين 3 محافظات لها اعلى معدلات الإصابة بتوقف النمو كذلك تؤدي الأنماط الحياتية أيضا إلى الإصابة بالسمنة بين الشباب.

 

التخطيط الأسري وخدمات الولادة

قالت الدراسة إن السلطنة تمتلك تغطية شاملة النطاق لخدمات ما قبل الولادة والولادة في المستشفيات كما حصلت 9 من كل 10 حوامل مسجلات على رعاية ما بعد الولادة حيث أدت هذه التغطية الكبيرة في خدمات صحة الأم إلى انخفاض معدل وفيات الأمهات بالسلطنة.

وبرز احتياج غير مستوفي في التخطيط الأسري لدى النساء إذ أن أكثر من نصف النساء العمانيات بقليل في العام 2008 رغبن في استخدام موانع الحمل لكنهن لم يتمكن من ذلك لأسباب تتعلق بالعادات والتقاليد.

 

التعليم

تحظى السلطنة بنمو متسارع في القطاع التعليمي، وإذا كان القطاع الخاص يقدم الغالبية العظمى من خدمات تعليم الطفولة المبكرة فإن السنوات الأخيرة شهدت بعض التوسع في البرامج الحكومية وكذلك من بعض المؤسسات غير الربحية.

كما زاد التكافؤ بين الجنسين في التعليم قبل المدرسي / تعليم الطفولة المبكرة زيادة مطردة ولكن لايزال أطفال الأسر ذات الدخل المحدود خاصة في المناطق القروية بحاجة إلى فرص الحصول على خدمات ملائمة في تعليم الطفولة المبكرة.

وتشير الدراسة إلى أنه ثمة حاجة إلى زيادة الاستثمار الحكومي في تنمية الطفولة المبكرة وليس فقط في تعليم الطفولة المبكرة حيث أنه من الضروري أن تشارك الحكومة وتقود عملية توفير تنمية الطفولة المبكرة على نطاق واسع مع الحفاظ على الجودة وضمان وصول الخدمة إلى الأسر ذات الدخل المحدود.

كما تشير الدراسة إلى ما حققته السلطنة من نشر شبه كامل للعليم الابتدائي بمعدلات مطردة الزيادة في السنوات العشرين الماضية كما يعد التطور الحادث في التعليم الثانوي تطورا لافتا بيد ان هناك حاجة لمزيد من التطوير لتحقيق نتائج تعليمية أفضل.

كما حققت السلطنة معدلات شاملة في الإلمام بالقراءة والكتابة بين اليافعين في الفئة العمرية من 15 إلى 24 عاما.

ويتبين من تقليص الفارق بين معدل الالتحاق الصافي ومعدل الالتحاق الإجمالي فعالية جهود الحكومة في إلحاق الطلاب بالمدارس في السن الصحيحة كما يبدي نظام التعليم الأساسي تقدما أفضل في هذا الشأن من نظام التعليم السابق.

وزادت معدلات البقاء حتى الصف السادس بحوالي 35 نقطة مئوية من عام 1990 إلى 2010 كما انخفض معدل الإعادة في الصفوف الدنيا لكنه ما يزال بحاجة إلى تطوير في الصفوف العليا.

وتقول الدراسة إنه كي تواكب السلطنة إنجازاتها الهائلة في تعميم التعليم ينبغي عليها ان تركز على جودة التعليم وتطوير النتائج التعليمية بتحسين القدرات التدريسية لدى المعلمين وتسريع العملية الجارية فعلا من التوسع في اتباع النهج المرتكز على الطالب في التدريس والتعلم وزيادة المعلمين العمانيين المؤهلين.

كما تقول الدراسة أن النظام التعليمي يحتاج إلى  تطوير قابلية الشباب العمانيين للتوظيف في سوق عمل سريع التطور وتزويدهم بالمهارات الملائمة لاقتصاد المعرفة وفي الوقت نفسه ينبغي لسوق العمل أن يوفر فرصا كافية تجذب الشباب رفيعي التعليم.

ذوي الإعاقة

عرجت الدراسة إلى الخدمات العامة والمتخصصة التي تقدمها السلطنة للأطفال ذوي الإعاقة، حيث أن معظم هؤلاء الأطفال يمكنهم الحصول على خدمات الرعاية باستثناء الحالات التي لا يرغب فيها أولياء الأمور بالإفصاح عن وجود حالة إعاقة في أسرتهم.

وتوفر وزارة الصحة خدمات التأهيل الذي غالبا ما يكون عبر العلاج الطبيعي في الحالات الحرجة كما تطبق وزارة التربية والتعليم نظام الدمج التربوي للأطفال ذوي الإعاقة ممن لديهم القدرة على الاندماج مع الأطفال الآخرين في المدارس الحكومية وتوفر كذلك برامج التربية الخاصة لغير القادرين على دخول المدارس العادية.

كما تشير الدراسة إلى أن أغلب الأطفال والشباب ذوي الإعاقة ولدت معهم اعاقاتهم وبتقسيم مسببات الإعاقة تبين إمكانية منع الاعاقات أو خفضها حيث توفر وزارة الصحة خدمات مثل استشارات ما قبل الزواج والفحص الوراثي وفحص المقبلين على الزواج لمنع الإعاقة والكشف المبكر.

Advertisements

مقالات ذات صلة

اترك رداً