شغفٌ طفولي وصدفة قاداها إلى تحقيق حلمها: هذه قصة أول عُمانية تتولى إدارة متحف في السلطنة

شغفٌ طفولي وصدفة قاداها إلى تحقيق حلمها: هذه قصة أول عُمانية تتولى إدارة متحف في السلطنة
شغفٌ طفولي وصدفة قاداها إلى تحقيق حلمها: هذه قصة أول عُمانية تتولى إدارة متحف في السلطنة

أثير- سيف المعولي

أثير- سيف المعولي

بهمتها العالية، وشغفها الدائم، ونشاطها الدؤوب، استطاعت أن تمضي في طريقها نحو تحقيق الحلم، وتسطير الإنجاز لها ولمسيرتها التعليمية والمهنية، مُنطلقةً في ذلك من حب طفولي، ورغبة كبيرة لخدمة الوطن، فكان لها ما أرادت. تتبعت خطوات أبيها منذ الصغر، الذي حملها معه ذات مساء إلى أمكنة أحبتها، ورأت فيها التاريخ، والعظمة، والمجد، فوضعت وعدًا مع نفسها لأن تكون يومًا في موقف المُحافِظ على هذه الأمجاد، فتحقق لها ذلك عندما اُختيرت لتكون أول امرأة عمانية تشغل مديرة متحف – كما أكدت لـ “أثير”-.

“أثير”

إنها ردينة بنت عامر الحجرية مديرة متحف المدرسة السعيدية الذي يُعدّ الأول من نوعه؛ بما يستعرضه من تاريخ حافل لمسيرة التعليم في السلطنة.

شغفٌ طفولي وصدفة قاداها إلى تحقيق حلمها: هذه قصة أول عُمانية تتولى إدارة متحف في السلطنة
شغفٌ طفولي وصدفة قاداها إلى تحقيق حلمها: هذه قصة أول عُمانية تتولى إدارة متحف في السلطنة

الحجرية حاصلة على ماجستير مناهج وطرائق تدريس لغة إنجليزية من جامعة السلطان قابوس، وأخذت العديد من البرامج التدريبية في اللغة والبرمجيات من أستراليا، فكيف وصلت إلى هذه الوظيفة؟

تقول لـ “أثير” : حب المتاحف يجري في عروقي مجرى الدم، فوالدي الشيخ عامر بن محمد الحجري كان يعمل في المناهج بوزارة التربية والتعليم، وكان يؤلف مناهج كتب التاريخ للعديد من المراحل التعليمية، وبعدها انتقل إلى وزارة التراث والثقافة، وكان مديرًا عامًا للمتاحف والقلاع والحصون، وجرت العادة أني أذهب مساء كل يوم في نزهة مع والدي وتنتهي هذه النزهة بي في أحد المتاحف التي كان يعمل في تجهيزها لساعات طويلة كل يوم، وأنا أقف أنظر إليه، وهذا الموقف عزز كثيرا من حب التاريخ والتراث لدي.

“أثير”

وتوضح: رغم أن دراستي الجامعية كانت بعيدة كل البعد عن هذا المجال إلا أن الصدفة قادتني إلى إعلان من وزارة التربية والتعليم برغبتها في إنشاء متحف تعليمي في المدرسة السعيدية. ورغم أن المتقدمين لهذه الوظيفة كانوا عددًا من الذكور والإناث، إلا أنه تم اختياري للعمل في هذا المتحف قبل أن يجهز، وكنت ضمن اللجنة التأسيسية للمتحف التي كان يترأسها صاحب السمو السيد هيثم بن طارق آل سعيد وزير التراث والثقافة.

شغفٌ طفولي وصدفة قاداها إلى تحقيق حلمها: هذه قصة أول عُمانية تتولى إدارة متحف في السلطنة
شغفٌ طفولي وصدفة قاداها إلى تحقيق حلمها: هذه قصة أول عُمانية تتولى إدارة متحف في السلطنة

الحجرية تحلم دائما بأن تقود الجيوش في الحروب، والنصر يكون حليفها، لذلك فإن إدارة المتاحف أمر متوقع وشيء طبيعي جدا بالنسبة لها، مؤكدة بأن طموحها عالٍ وأعلى من علو السماء وسوف تحققْه بإذن الله تعالى حتى تكون ممن يتركون بصمة في هذا الوطن- كما تقول-.

وعن كونها أول عمانية تعمل مديرة متحف في السلطنة تتحدث ردينة: أشعر بفخر كبير، واعتزاز وهذا تجسيدٌ لاهتمام صاحب الجلالة – حفظه الله- بالمرأة العمانية، ويسرني كثيرًا أننا متقدمون في هذا المجال على عدد من الدول الأجنبية، فمن المعروف احتكار الرجال لإدارة المتاحف العالمية، وإعطاء سدة هذه المهنة غالبًا لهم، فنحن تقدمنا عليهم في هذا المجال، ويسعدني كثيرًا أنني واحدة من القلة من النساء في العالم التي تتولى زمام إدارة المتاحف.

شغفٌ طفولي وصدفة قاداها إلى تحقيق حلمها: هذه قصة أول عُمانية تتولى إدارة متحف في السلطنة
شغفٌ طفولي وصدفة قاداها إلى تحقيق حلمها: هذه قصة أول عُمانية تتولى إدارة متحف في السلطنة

تسعى الحجرية إلى تطوير المتحف، قائلة بأن هذا أمر ضروري ومهم، كي يكون عامل جذب للزائرين، وذلك بتغيير المقتنيات في القاعات بصفة دورية وإقامة العديد من الاحتفالات والفعاليات التي تخاطب شرائح المجتمع المختلفة والتركيز على ما في المتحف من منفعة للمواطن العُماني والزائرين من خارج السلطنة والسياح الأجانب.

تؤكد في ختام حديثها لـ “أثير” أن المرأة القيادية لا تعرف المستحيل ولها القدرة على اعتلاء المناصب العليا وقيادتها بكل جدارة، وهي كل المجتمع فهي الأم والأخت والابنة والموظفة، ورب العالمين أعطاها القدرة على المواءمة بين جميع المهام، بدون أن تقصر في أيّ منها، وتقول لها: لها اعملي واجتهدي ولنا القمة ولا نرضى بأقل منها، وأخيرًا: أنا أردد دائما كلمات لأبي فراس الحمداني:
ونحن أناسٌ لا توسطَ بيننا
لنا الصدرُ دون العالمين أو القبر
تَهونُ علينا في المعالي نفوسُنا

“أثير”


شارك هذا الخبر