الثلاثاء , 22 أغسطس 2017 4:47 م
الرئيسية / فضاءات / عبدالرزاق الربيعي يكتب: صورة (عبد الحسين عبد الرضا) في مطار مسقط

عبدالرزاق الربيعي يكتب: صورة (عبد الحسين عبد الرضا) في مطار مسقط

أثير- عبدالرزّاق الربيعي

حينما نسمع بخبر رحيل فنّان، تتداعى لأذهاننا صور عديدة،من أعمال، ومشاهد، ومواقف بقيت محفوظة في ذاكرة الجمهور من أعمال قدّمها، وعديدة هي الصور التي تداعت في ذاكرتي بعد انتشار خبر رحيل النجم عبد الحسين عبد الرضا، ولكن أكثرها امتثالا صورة حيّة شهدتها له في مطار مسقط عكست تواضعه، وامتثاله للقوانين، ففي فجر يوم 21 مارس 2010، كنت بمطار (مسقط) متوجّها إلى المنامة، ومنها إلى بغداد بعد 16 سنة من الغياب، مدعوّا للمشاركة في مهرجان (المربد) الشعري، ووسط ذهولي، واضطراب مشاعري، وكنت أقف  بانتظار دوري للمرور ببوّابة التفتيش الالكترونيّة، نبّهتني الشاعرة هاشمية الموسوي، وكانت معي في تلك الرحلة، إلى وجود النجم عبدالحسين عبدالرضا الذي كنت قد شاهدته في الليلة السابقة لذلك التاريخ في قاعة (مجان) بفندق البستان خلال تكريمه في مهرجان مسقط السينمائي 2010، واستمتعت ليلتها بمشهد قدّمته فرقة(اينانا) السوريّة من أوبريت(بساط الفقر) جمعه بالفنانة سعاد عبدالله التي شكلت معه ثنائيا ظهر في أعمال عديدة خلال الثمانينيات، ويبدو إنّه كان في عجالة من أمره ، فغادر مسقط فجر اليوم التالي، وحين حان دوره للمرور بالبوّابة رنّ جرس الإنذار رنّة أفزعت الفنّان الكبير، الذي وقف صامتا، حائرا، ولم تشفع له نجوميّته لدى الشرطي المسؤول عن البوّابة، فطلب منه أن يعيد الكرّة، فأعادها، وتكرر الأمر، فازداد حرجا، خصوصا بعد أن لفت صوت جرس الإنذار انتباه المسافرين الذي كانوا ينتظرون دورهم بعده، قال له الشرطي ” تأكّد من هاتفك، ومتعلقاتك الشخصيّة”، فقال” كلّها وضعتها في السلّة”، فأشار الشرطي إلى ساعته، وقال له” يبدو إنّك نسيت ساعتك في معصمك”، فانتبه، ووجدها بالفعل، فخلعها، ودخل ثالثة، عندها صمت جرس الإنذار، فتنفّس الصعداء بحركة مسرحيّة كوميديّة، وخاطب النجم الكبير الشرطي قائلا له” هل ارتحت الآن؟”، فقال له” نعم”، وصافحه، ليقينه إنّه لم يؤد سوى واجبه، وتبادلا الابتسام، اللافت للنظر أن مواقف مشابهة كثيرة جرت لفنانين أقل شهرة من عبدالحسين عبدالرضا، ولكنّهم تصرّفوا بفظاظة، وكأنّ النجوميّة شفيعة لهم، لكنّ نجم الكوميديا الخليجية الأبرز تعاطى مع الموقف بروح ” رياضيّة”، وتمازح مع الشرطي، والمسافرين، وكان في ذلك عفويّا مثلما كنّا نراه على الشاشة، والمسرح، فلم ينفصم عن أدواره، ويؤكد معظم الذين اشتغلوا معه أنّه كان يضفي على أعماله الكثير من روحه المرحة، فيضع للشخصية التي يؤدّيها طابعه المميّز، و(ستايله) الخاص، فيخرج عمّا هو مكتوب في النص، ويقوم بتطوير الشخصيّة التي يؤدّيها، و(بهاراته) الشخصيّة التي تجعلها تخرج للجمهور بالقالب الذي يراه، وهذا لازمه منذ أعماله الأولى التي قدّمها منذ مطلع ستينيّات القرن الماضي، بدليل أنّ الكثير منها ظهر في أعمال لاحقة، مع وضع لمسات جديدة، في مواقف جديدة، حتى آخر ظهور له على الشاشة الرمضانيّة في مسلسل( سيلفي3)،في حلقتي (قلب أبوي)،  تلك اللازمات جعلته يقف في مقدّمة صنّاع الكوميديا في الدراما العربيّة التلفزيونيّة، وعلى خشبة المسرح، التي شهدت له العديد من الأعمال، من بينها(صقر قريش)، و(على هامان يا فرعون)، و( فرسان المناخ)،و(باي باي لندن)، و(باي باي عرب)، وكلّها ظلّت محفورة في وجدان، وأذهان الجمهور، مثلما حفرت في ذاكرتي تلك الصورة التي شهدتها في مطار”مسقط”.

شاهد أيضاً

د.رجب العويسي يكتب: فضيلة الانتظار

الدكتور: رجب بن علي العويسي- كاتب ومؤلف يبدو أن عالمنا اليوم وفي ظل موجة التسارع …

اترك رداً