ناصر الحارثي يكتب: باي باي لندن .. وواقعنا العربي

أثير-ناصر الحارثي

مسرحية باي باي لندن التي أنتجت في مسرح الفنون بالكويت في سبتمبر من عام 1981 أي قبل ما قرابة 36 سنة، هي إحدى أبرز المسرحيات التي أنتجها المسرح العربي، وكان بطلها الفنان الكويتي الراحل الذي أوجعنا خبر موته عبد الحسين عبد الرضا وعدد من الفنانين الكوتيين البارزين أمثال غانم صالح، هيفاء عادل وداود حسين.

وعلى الرغم من أن المسرحية تحكي واقع العالم العربي في تلك الحقبة الزمنية أي نهاية السبعينيات، إلا أن القضايا والاسقطات السياسية والاجتماعية التي تضمنتها مسرحية باي ياي لندن وكأنها تحكي واقعنا اليوم، وكأن 36 سنة غير كفيلة لتغيير واقعنا العربي أو على الأقل قضاياه السياسية، لتكون مسرحية خالدة في كل تفاصيلها، وقد أبدع الفنان عبد الحسين عبد الرضا في سرد العديد من القضايا المرتبطة بالمواطن العربي بشكل عام والمواطن الخليجي بشكل خاص، ابتداءً من النظر إلى الغرب بأنها موطن الحرية المسلوبة عند المواطن العربي، وكذلك أهم الإشكالات التي يواجهها المواطن العربي عند السفر، وهو الهدر اللامعقول للمال في اللهو والتسوق، وكذلك النظرة إلى الخليجي في السفر على أنه كائن مترف، وميله لاستخدام السفر كوسيلة للهروب من الواقع الأسري والاجتماعي والسياسي، والبحث عن السياحة الجنسية في الدول الأجنبية، أضف إلى ذلك الانبهار من مستوى الاستقلالية والحرية في الغرب والهروب من القبضة والملاحقات الأمنية في الأنظمة العربية، وكذلك النظرة العامة إلى العرب بأنهم مصدر للمال وأنهم من أكثر الشعوب شراء للأسلحة التي لا يستخدمونها إلا في قتال مع بعضهم البعض، وحجم الأموال الضخمة التي تنفق لشراء الأسلحة في عقود لا واقعية وغير مدروسة، وكذلك كسر العرب في سفرهم لكثير من التابوهات الاجتماعية والدينية والتعاون مع جميع الأطراف حتى مع الجهات المعادية لسياساتهم واقتصارهم على الالتزام والحفاظ على تناول الأطعمة المذبوحة بطريقة الشريعة الإسلامية وحرصهم الشديد عليه ، وكذلك عرضت المسرحية إسقاطات حول قضية القدس وجراح الواقع العربي، وحجم الجاليات العربية في أوروبا والمقارنات المرتبطة بين نظرة الغرب إلى العرب ونظرة العرب إلى الغرب، وسعر البترول وتقلباته وقضايا الاستعمار الغربي، وكذلك حول القضايا الاجتماعية والأسرية من قضايا الزواج والتعليم وحرية اللباس والسمعة الاجتماعية وتأثيرها على المواطن العربي ، لنجد أن المسرحية مكتظة بالإسقاطات التي تناقش العديد من قضايا الحرجة في عالمنا العربي بطرق مباشرة وغير مباشرة.

باي باي لندن صارت خالدة في محتواها وفي ارتباطها بذكرى وفاة الفنان الكويتي الذي غادر لندن مودعًا هذه الحياة إلى الأبد، وتبقى إبداعات أبو الكوميديا ترسم لوحات لا تنسى من الضحك والحزن في الآن ذاته .

مقالات ذات صلة

اترك رداً