Advertisements

موسى الفرعي يكتب: هذا ما يُراد للتاريخ وهذا ما نريد

أثير- موسى الفرعي

 

قد قيل إن أصدق التاريخ ما نُقشَ على حجر إلا أن الصحف والمجلات ستصبح لدى البعض هي المراجع التاريخية التي يركن إليها في المستقبل عندما يلتبس التاريخ الحق بالتاريخ المحجوب، إن تشويش ذاكرة الأجيال القادمة باختلاط التواريخ، وخيانة أكاديمية، وتأبيد المعلومات المراد لها الحياة عبر الصحف والمجلات لن يُنتج في المستقبل سوى ماض أجوف، فرغم وجود المرتزقة إلا أن النبلاء وكرام النفس أكثر، ورغم خونة العلم وشذاذ آفاقه إلا أن عمليات البحث الشريف بإمكانه أن تهدَّ كل بناء ضعيف الأركان.

ندرك جيدا أن الإمارات من أولها حتى آخرها بتحديدها الجغرافي السياسي الحديث إخوة وأبناء عم وبيننا تاريخ مشترك بحكم امتداد الجغرافيا والسلطة السياسية قديما، فإن كانت الجغرافيا السياسية الحديثة فصلت جزءا من الكل إلا أننا نؤمن بضرورة اكتمالنا المعرفة بشتى مشارب المعرفة، إلا أن هذا الإكتمال لا يتم إلا بإيمان القائمين على هذا الإتحاد الإنساني والثقافي في دولة الإمارات العربية المتحدة أيضا، وإن كنا نؤمن بمحبة الإنسان في الإمارات ونقدِّر رابطة الدم إلا أن هناك بعض من صغار النفوس لا يعلم أنه مثير للفتنة دون أن يعلم.

لقد تكررت المحاولات المزورة للتاريخ التي تحاول جاهدة أن تُذيب نفسها في التاريخ العماني ومن ثم التمدد في ذلك التاريخ إلى أن يتسع حضور المسمى السياسي الحديث في ذلك التاريخ ويكون اللبس لدى الباحثين، وقد سئمنا من تلك المحاولات التي أستغرب كيف يُقدِم عليها ذو عقل، لأن حتى عمليات السطو التاريخية وهي كثيرة لا تكون بهذه البساطة الساذجة، ولقد سئمنا حتى من ردة أفعالنا تجاه ذلك، إن الإمارات تدفع بعضنا إلى ما لا يريد لهم ولا تدع للبعض فرصة أن تكبر محبة الإمارات في داخله.. إلى متى ..!؟ ولو أنهم استثمرا كل هذا الوقت والتكلفة في بناء الحاضر كي يكون تاريخا مشرفا لأبنائهم لكان أجدى وأصدق وأكثر قدرة على الحياة، وهم يفعلون ذلك فأي حاجة تدفعهم إذن إلى إفساد ما يقومون به من أجل المستقبل وتحويله إلى ماض أجوف، فالتدليس والتزوير إن تم القبض عليه في موضع في التاريخ لم يُصدق أي شيء في مواضع أخرى.

وما يثير العتب والغرابة هذا الصمت من قبل الجهات المعنية في عُمان واختفاء دورها كليا في هذا الجانب وبقدر ما نعتب ونستغرب فإننا نشعر بالأسى حيال ذلك، إن كان الآخر امتلك الجرأة على تاريخكم فكيف يتملككم الصمت العاجز، إننا نؤمن بالحوار والسلام والنزوع إلى المحبة كما علمنا والدنا وقائدنا حفظه الله ورعاه ولكنه علمنا صمت الواثق الواقف على أرض ثابتة وسلام الأقوياء المؤمنين بقدراتهم، ولذا فإننا نحتاج الى أرض ثابتة من التوثيق التاريخي والسعي إلى توثيق التاريخ المروي ؛ دون الإكتفاء على بعض المحاولات الخجولة المتواضعة بين حين وآخر.

أيها الناس كيف نقف أمام أنفسنا حين نعلم أننا نبصر لصا يسطو على بيت كل واحد منا ويأخذ شيئا واحدا من كل بيت، إن التاريخ ليست مسؤوليتكم وحدكم ولا يتعلق بمناصبكم وإداراتكم، إن التاريخ العماني موزع في كل بيت عماني ومنقوش على باب كل بيت، لذلك فإننا لا نصرخ في وجوه القادمين منا لسرقة ما يسكننا وعيا وحسا بقدر ما نصرخ في وجوه الساكتين منا

فإن كانت النقود المزورة كما قيل لا تساوي قيمة الكيس الذي تُحمل فيه فإن قيمة حاملها على قدر ما يحمل.

Advertisements

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “موسى الفرعي يكتب: هذا ما يُراد للتاريخ وهذا ما نريد”

اترك رداً