د.سعيد الصقري يكتب: ما دور الموارد الطبيعية في التنمية الاقتصادية وأهميتها (2)؟

الدكتور سعيد بن محمد الصقري- رئيس الجمعية الاقتصادية العمانية

 

حسب نظرية الإنتاج (Production function theory) فإن وفرة الموارد الطبيعية تعزز النمو الاقتصادي والتنمية، بينما نظرية عدم استقرار الموارد الطبيعية (Export instability and terms of trade theory) تذهب إلى أن وفرة الموارد الطبيعية وزيادة الاعتماد عليها يعيق التنمية.

 

وتتعلق نظرية الإنتاج بتوسيع الإنتاج، وتحقيق النمو الاقتصادي من خلال مدخلات عوامل الإنتاج والتوزيع الفعال لهذه المدخلات.

 

ويتحقق النمو ويتوسع حجم الاقتصاد من خلال زيادة معدلات الادخار والوفرة وزيادة نسبة إنتاجية رأس المال العامل.
وفي العام 1956 وضح الاقتصادي الامريكي روبرت سولو والاسترالي تريفن سوان، بأن النمو لا يتم عن طريق الوفرة وزيادة رأس المال فحسب، بل يلعب التغير التكنولوجي بما في ذلك الابتكار والتراكم المعرفي دورا أساسيا في توسيع قاعدة الإنتاج والنمو الاقتصادي.

 

وحسب نظرية الإنتاج، من المفترض أن يؤدي توفر الموارد الطبيعية إلى تسريع وتيرة النمو لاقتصادي، وإلى تخفيف العوائق التي تعيق النمو بوجه عام. فالدخل المتحقق من بيع الموارد، النفط على سبيل المثال، سيسهل شراء السلع الرأسمالية التي يمكن استخدامها لإنتاج سلع وخدمات أخرى، كما أنه يمكن الاستفادة من تشغيل الموارد غير المستغلة بالكامل. بالإضافة إلى ذلك، الدخل المكتسب من بيع الموارد الطبيعية يزيد من قدرة الاقتصاد على توليد فوائض يمكن استخدامها لتعزيز التنمية الاقتصادية، ويمكّن من استيراد المهارات والخدمات اللازمة لإنتاج المزيد من السلع والخدمات.

 

ونظرية عدم استقرار سعر صادرات الموارد الطبيعية أقل تفاؤلا بالمستقبل الاقتصادي من جراء الاعتماد على الموارد الطبيعية.

 

وتذهب النظرية الى القول بأن الاقتصادات التي تعتمد على الدخل من الموارد الطبيعية تتعرض لدورات من الازدهار والكساد بسبب تقلب سعر السلع الأساسية في الأسواق العالمية، وبأن أي مكاسب تتحقق في أوقات الازدهار تقابلها فترات انخفاض وانهيار في الأسعار، مما ينتج عنه انكماش في الأداء الاقتصادي.

 

وحسب هذه النظرية، فإن البلدان النامية تتأثر أكثر من عدم الاستقرار في أسعار الصادرات وتراجع معدلات التبادل التجاري مقارنة بالاقتصادات الصناعية، وبأن التقلبات في الأسعار والطلب أثرا سلبيا على الاقتصادات النامية وعلى قدرتها على النمو. وحيث إن معظم صادرات البلدان النامية تتكون أساسًا من المنتجات والسلع الأولية مثل الزراعة والمعادن والنفط، فإن هذه المنتجات تعاني من تلك التقلبات ويتأثر إنتاجها الاقتصادي سلبا. وبالإضافة إلى ذلك، إن عدم استقرار الصادرات لا يشجع على الاستثمار بسبب عدم اليقين بشأن المستقبل وهذا بدوره يؤدي إلى تباطؤ الإنتاج وتراجعه. فضلا عن ذلك، فإن انخفاض الإيرادات يقلل من القدرة على شراء المدخلات اللازمة للإنتاج.

 

وبينت دراسة أعدت في عام 1991 وجود علاقة سلبية بين عدم استقرار الصادرات ومعدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي لـ 34 بلدا من بلدان أفريقيا في جنوب الصحراء الكبرى في الفترة من 1960 إلى 1986.

 

وذهب بعض المهمتين بدراسة النمو إلى أن تراجع القيمة النسبية للسلع الأولية مقارنة بالسلع المصنعة يعيق تقدم العديد من الدول النامية ونموها. وبما أن البلدان النامية تقوم أساسا بتصدير السلع الأولية فهي عرضة لتراجع معدلات التبادل التجاري مقارنة بالسلع المصنعة وبأن هذا التراجع يعيق النمو الاقتصادي، مما يجعلها غير قادرة على اللحاق بالاقتصادات الصناعية المتقدمة. ففي دراسة قام بها الاقتصادي الأمريكي إينريك مندوزا في عام 1997 عن أثر معدلات التبادل التجاري على نمو الناتج المحلي الإجمالي في 9 اقتصادات متقدمة و 31 اقتصادا ناميا في الفترة من 1971 إلى 1991، أظهرت النتائج التي توصل إليها بأن هناك علاقة بين ميزان التبادل التجاري ونمو الناتج المحلي الإجمالي.

 

وخلاصة القول: في حين تتوقع نظرية الإنتاج بأن وفرة الموارد الطبيعية يؤدي إلى تعزيز النمو الاقتصادي والتنمية، نظرية عدم استقرار الموارد الطبيعية تتوقع بأن وفرة الموارد الطبيعية وزيادة الاعتماد عليها يعيق التنمية. وبما أن صادرات الاقتصادات النامية أقل تنوعا وتتسم بضعف قاعدتها التصديرية فإنها أكثر عرضة لتقلبات السوق الدولية مما ينعكس سلبا على أدائها الاقتصادي.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock