إهمال أم عدم دراية! معلومات مغلوطة في المتحف الوطني عن المصحف العُماني، وابن الخطاط يناشد السيد هيثم

وثقت أثير في أغسطس 2017 مطالبة فيصل البلوشي بتصحيح نسب أعمال المصحف العُماني في المتحف الوطني، وعرض نسخته الأصلية مجمعة بدل الصفحات المتفرقة.

إهمال أم عدم دراية! معلومات مغلوطة في المتحف الوطني عن المصحف العُماني، وابن الخطاط يناشد السيد هيثم

أثير – سيف المعولي

أثير – سيف المعولي

لم يكن يتوقع فيصل البلوشي أن يغيب جهد والده في كتابة “المصحف العُماني” خلال اثني عشر عامًا في “غمضة عين”، وأن يضيع حقه في “تخليد” ما قام به في أهم متحف بالسلطنة بسبب لا يدري عنه، أهو “إهمال” أم “عدم دراية”؟

تبدأ الحكاية في ديسمبر 2016م، حيث تفاجأ ابن خطاط المصحف العُماني الراحل سالم بن خلفان البلوشي أثناء زيارته للمتحف الوطني في مسقط، بالمعلومات المغلوطة المعروضة فيه.

يقول لـ “أثير” : تفاجأت بأمرين: الأول أن هناك لوحة جدارية في المتحف مكتوب فيها بأن سالم بن خلفان البلوشي قام بزخرفة (مصحف عمان)، وهذا غير صحيح بتاتًا، لأن المشروع الذي قام به والدي هو (المصحف العُماني) وهو من قام بالإشراف الكامل عليه، وشارك في خطه بجانب الخطاط المصري الراحل، عمر كمال القدوسي، أما زخرفته فقام بها الخطاط العُماني محمد القاسمي.

الجدارية التي يوجد بها الخطا وتم تصويرها بتاريخ 9 أغسطس الجاري

الأمر الآخر الذي تفاجأ به البلوشي يوضحه لنا قائلا: وجدت مجموعة من الصفحات القرآنية معلقةً بشكل منفصل على جدار المتحف، والمفاجئ أنها مأخوذة من المصحف الأصلي الذي قام والدي بخطه، وعندما سألتهم عنه قالوا بأنه موجود في المخزن، كما أن هذه الصفحات نُسِبت إلى خطاط تركي، فكيف يتم التعامل بهذه الصورة مع النسخة الأصلية!

سورة الفاتحة من المصحف العماني التي نُسبت خطأ إلى خطاط تركي. التصوير بتاريخ 9 أغسطس

تساؤلات كثيرة حملها فيصل البلوشي “بأسى” إلى مدير المتحف الذي أكد بأنه يمكن تعديل الخطأ، وما على فيصل سوى مخاطبة وزارة الأوقاف والشؤون الدينية – كونها المشرفة على المشروع- لإرسال بريد إلكتروني للمتحف الوطني لتصحيح المعلومة.

فيصل من جانبه تواصل مع وزارة الأوقاف وأخبرهم بما اكتشفه، فتفاعلوا معه وأرسلوا بريدا إلكترونيا تصحيحيا إلى المتحف، لكن هل تغير الوضع؟

بتاريخ 9 أغسطس الجاري (أي بعد حوالي 10 أشهر) زار فيصل المتحف الوطني مرة أخرى، ليتفأجأ بأن الوضع كما هو عليه، حيث لم يتم تغيير الجداريات، ولم يتم تجميع المصحف الأصلي في مكان واحد.

البلوشي الذي يتساءل عن سبب ما يسميه “إهمالًا” يُناشد عبر “أثير” صاحب السمو السيد هيثم بن طارق آل سعيد وزير التراث والثقافة ورئيس مجلس أمناء المتحف الوطني للتدخل لتصحيح المعلومات المعروضة في المتحف، والعمل على تجميع النسخة الأصلية للمصحف العماني وعرضها كمصحف متكامل وليس صفحات متفرقة، مختتمًا: الآن يُمكن تصحيح المعلومة في جدارية المتحف، لكن كيف يمكن تصحيح هذه المعلومة في أذهان الآلاف الذين زاروا المتحف من داخل السلطنة وخارجها؟

الفرق بين (مصحف عُمان) و(المصحف العُماني)

ما حدث مع فيصل البلوشي قادني إلى البحث عن الفرق بين (مصحف عُمان) و(المصحف العماني) فاتضح أنه لا يوجد رابط مشترك بينهما، فالأول قام به الخطاط التركي توران سوكيلي في عام 2007م بإشراف من وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، أما المشروع الثاني فهو أيضا من إشراف وزارة الأوقاف لكن أداره ونال شرف كتابته الخطاط الراحل سالم بن خلفان البلوشي، بمشاركة الخطاط المصري الراحل عمر كمال القدوسي، والزخرفة للخطاط محمد القاسمي.

أثناء عرض المصحف في الأزهر الشريف

12 عامًا من الجهد

في حوار أجريته معه قبل وفاته بأشهر، قال سالم البلوشي إن فكرة كتابة المصحف العُماني بدأت في عام 1993م وبعد مباركة سماحة الشيخ المفتي العام للسلطنة لها بدأ العمل به حيث استمرت الرحلة أكثر من 12 عامًا. مؤكدًا أن رحلته مع كتابة المصحف كانت شاقة جدا، وهي معركة خاضها عبر سنوات طويلة، بوجود الكثير من الصعوبات والتحديات والمواقف التي واجهتهم.

وهو يخط إحدى الصفحات

النسخة الأصلية

يتكون المصحف الأصلي من 604 صفحات، ويزن حوالي 25 كجم، ومقاسه 75 في 55 سم، وقد صورت منه ثلاث نسخ كونه كبيرا ومُكلفا، والنسخة الأصلية للمصحف موجودة في وزارة التراث والثقافة ( الموجودة الآن في المتحف الوطني)، أما النسخ الثلاث التي هي طبق الأصل من النسخة الأصلية فواحدة موجودة مع صاحب الجلالة السلطان قابوس- حفظه الله- وأخرى مع صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد، والثالثة موجودة في بيت الخطاط الراحل.

الخطاط الراحل يقف أمام مصحفه المعروض في بيته (نسخة طبق الأصل)

شارك هذا الخبر