سالم الحجري يكتب: ما هو مصطلح اليمين واليسار في الأيدولوجيا السياسية؟

سالم بن حمد الحجري- باحث في العلاقات الدولية

تقوم أنظمة الحكم السياسية على أيدولوجيا ورؤية خاصة بها تختلف وقد تتفق أحيانا مع أنظمة حكم أخرى، فالقضايا الخاصة بالاقتصاد ومجانية التعليم ونظام التأمين الصحي وحرية السوق والأخلاق العامة والاستثمار الأجنبي وإنشاء الأحزاب السياسية وغيرها الكثير من القضايا التي تديرها الدولة هو ما يحدد أيدولوجية الدولة وبالتالي تنقسم آراء الناس تجاه هذه القضايا بين يمين ويسار.

إن مصطلح (اليمين – اليسار) يعود إلى ما قبل الثورة الفرنسية في القرن الثامن عشر حيث كانت الأنظمة السياسية ملكية مطلقة وتقوم بدور العناية بالدولة والرعية ويمثلها النبلاء وحاشية الملك ويجلسون إلى يمين الملك في البرلمان، بينما يجلس من يدافعون عن حقوق الشعب وحريته إلى اليسار، ومع مرور الوقت تطور هذا المفهوم وتوسع كثيرا وأصبح تصنيفا أيدولوجيا يعبر عن رأي كل من اليسار واليمين.
هنالك اختلاف تام بين الاتجاهين وسيتناول هذا المقال تلك الاختلافات في محورين رئيسين هما:

ـ دور الدولة: فعلى سبيل المثال يرى اليسار في موضوع الاقتصاد أن على الدولة أن تسيطر على مفاصل الاقتصاد سيطرة تامة ومتحكمة في أسعار السلع، كما أن من واجب الدولة توفير الوظائف للأفراد، بينما يعتقد اليمين بأن على الدولة وضع القوانين وتطبيقها دون التدخل أو التحكم في السوق الذي يحكمه العرض والطلب وهذا توجه الرأسمالية.

في قطاع الخدمات يرى اليسار أن الدولة مسؤولة بشكل تام عن التعليم والصحة والخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه وغيرها حتى لو أدى ذلك إلى أن يدفع المواطن ضرائب لتلك الخدمات، بينما يرى اليمين خصخصة الخدمات وتجنيب المواطن دفع الضرائب.

 

ـ الجانب الاجتماعي: عُرف عن اليمين ميلهم للمحافظين وتمسكهم بالآداب العامة ويرون أن على الدولة أن تتدخل لفرض الأخلاق الاجتماعية لأفراد المجتمع وتضبط السلوكيات المنحرفة، على عكس اليسار الذي يرى ألا تتدخل الدولة في ذلك وأن هذا الامر يعود للفرد والمجتمع ومثالا على ذلك الحزب الديموقراطي الأمريكي الذي يوصف باليساري الوسطي اقتصاديا وليبراليا في الجانب الاجتماعي ويسعى إلى توفير برامج خدمات عامة من خلال فرض الضرائب (أوباما كير) وعلى الجانب الاجتماعي يتعاطف ويقر زواج المثليين ، أما الحزب الجمهوري الذي يمثله الرئيس ترامب فيوصف بأنه يميني اقتصاديا ومحافظ اجتماعيا ويسعى إلى وقف دعم الدولة على الرعاية الصحية مقابل أن تقوم شركات التأمين بتقديم هذه الرعاية للمواطنين ، بينما اجتماعيا يعلن انحيازه للجماعات اليمينية المتطرفة التي أدت إلى أعمال العنف الأخيرة في تشارلوسفيل في فرجينيا، كذلك في المملكة المتحدة حيث يمثل حزب المحافظين اليمين وحزب العمال يمثل اليسار.

إن دُعاة الاتجاه اليساري يرون أن على الدولة أن تتدخل في الشؤون الاقتصادية حتى لا تظهر الطبقية بين أفراد المجتمع وذلك بفرض الضرائب على الطبقة الغنية وفرض العدالة الاجتماعية ويرون أن خدمات كالتعليم والصحة لو وُضعت تحت سيطرة الشركات فإن الطبقات الفقيرة من المجتمع لن تستطيع تحمل تبعات وتكلفة العلاج والتعليم، وسوف تخضع بقية الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه لعامل الجدوى الاقتصادية الأمر الذي ستتأثر به المناطق النائية والريفية، ولذلك ولكي يتم تحقيق ذلك، ترى الفلسفة اليسارية أن على الدولة أن تمتلك الأراضي الزراعية والشركات الاستثمارية والمصانع والبنوك لضمان السيطرة على السوق وبالتالي حماية الناس من ارتفاع الأسعار، لكن اليسار في المقابل وفي الجانب الاجتماعي يرون أن الدولة لو سيطرت على حريات الناس سوف تستبد بالسلطة وتقمع الحريات العامة.

بينما يرى دعاة اليمين أن شكل السلطة الآنف الذكر يخلق مجتمعا مستهلكا تزيد احتياجاته مما يدفع الدولة إلى أمرين إما إلى رفع الضرائب أو الاستدانة وطلب القروض التي تتراكم وتؤدي في نهاية المطاف إلى إفلاس الدولة أو في أحسن الأحوال تدعو إلى التقشف وتقليل الانفاق (اليونان مثلا). ويؤمن اليمينيين بأن القطاع الخاص أكثر ابداعا من الحكومة في الجانب الاقتصادي وأدرى بتعقيداته وبالتالي على السلطة أن تنظم القطاع وتضع قوانينه بينما يقوم القطاع الخاص بالإنتاج ودفع العجلة الاقتصادية، ويرون أيضا بأن هذا النهج سيقلص من انتشار الفساد وسيطرة أصحاب السلطة والنفوذ، كما سيدفع ذلك المواطن إلى نبذ الكسل والاعتماد على الدولة في الراتب والوظيفة والدعم للخدمات والوقود، وهذه الفلسفة تعتقد بأن الدولة بطيئة في إدارة الاقتصاد بسبب البيروقراطية والتسلسل الإداري بينما الشركات في القطاع الخاص أكثر سرعة وديناميكية مع متطلبات السوق ومتغيراته مع الحفاظ على الدين والآداب العامة.

أخيرا .. أين ترى نفسك تميل أيها القارئ هل لليمين أم لليسار وكيف ترى شكل السلطة المثالي؟

Advertisements

مقالات ذات صلة

اترك رداً