فيصل عبدالله الرواس يكتب: الحياد المستتر

سياسة سلطنة عمان وموقفها من جميع الخلافات العربية بداية من كامب ديفيد إلى الأزمة الخليجية الحالية أثبت للجميع مدى مصداقية واحترافية السلطنة في الحياد، حيث استطاعت أن تبقى على مسافة واحدة من جميع الأطراف، ولَم تخسر أحدًا ولَم تميل مع طرف على حساب الآخر، وما تقوم به السلطنة من مساعٍ لتقريب وجهات النظر ورأب الصدع أكسبها مكانة خاصة عند جميع دول المنطقة والدول الكبرى وهذا ما يشهد به كل السياسيين والحكماء.

يحاول الكثير من العرب خصوصا في الخليج تحليل المواقف السياسية لسلطنة عمان تجاه القضايا الإقليمية والدولية والبحث عن المصلحة لهذا الحياد، وفِي كثير من الأحيان يكون تحليلهم خاطئا والسبب بسيط وهو أنهم ينظرون للسياسة من زاويتهم وليس من واقع تجربة سياسية تتعدى مئات السنين، ويحق لنا كعمانيين أن نفتخر بهذه السياسة التي جعلت من كل شعوب العالم أصدقاء لنا.

للأسف بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي وبعض المثقفين والسياسيين العمانيين يمارسون ما أسميه الحياد المستتر؛ حيث إنهم يميلون إلى طرف بشكل واضح وينتقدون الطرف الآخر برسائل خفية، ومن جهة أخرى يتغنون بالحياد والسياسة العمانية الحكيمة التي هي بريئة من كلامهم وأفكارهم التي هي بعيدة كل البعد عن النهج العُماني، وهم بهذا لا يخدمون عُمان ولا مصالحها بل العكس وعليهم أن ينتهوا عن ذلك.

من يريد مصلحة عُمان عليه أن يقول خيرا أو يصمت، لأنه ليس من سمات العُماني أن ينحاز بين أشقائه وليس من سمات العُماني أن يغير مواقفه وكلامه وليس من سمات العُماني أن يقدم مصلحة الغير على حسب وطنه. لا يحق لأحد أن يصدر لنا أزمته وخلافاته ولا يحق للمثقفين أن يستوردوا هذه الأزمة لخدمة غيرهم فسلطنة عمان هي دولتنا وليس غيرها! والسلطان قابوس هو ولي أمرنا وليس غيره! والحياد الحقيقي هو نهجنا وليس الانحياز الخفي.

 

كما يعلم الجميع لقد أثبتت عمان أنها لا تنحاز لأحد وأبوابها مفتوحة لكل الأطراف سواء سياسياً أو اقتصادياً أو اجتماعياً وعلى الجميع أن يتمسك بالنهج العُماني ولا يحيد عنه ويحترم موقف الدولة ومصالحها التي هي أكبر من انتماءات و أهواء بعض الأفراد.
عندما كنت صغيراً كانت هناك مقولة يرددها البعض بسخرية تقول:((2020 سيتمنى كل خليجي أن يكون عمانيا)) وبصراحة أنا أيضا لم أقتنع خصوصاً أن سبب المقولة اقتصادي ونحن في 2017م وينقصنا الكثير والاقتصاد العُماني ليس في أحسن أحواله، لكن إذا نظرنا إلى المقولة من جانب سياسي سيكون الوضع مختلفا تماماً ويمكن أن نقول إنها تحققت قبل المدة المحددة، وهذا فضل كبير من الله سبحانه وتعالى ثم لباني نهضتنا الحديثة السلطان قابوس بن سعيد الذي أعاد لسلطنة عمان مكانتها وجعل منها قبلة للسلام في منطقة مشتعلة وتعمها الفوضى.نسأل الله أن يديم علينا هذا الفضل العظيم ويحفظ امتنا العربية والإسلامية من كل مكروه اللهم آمين.

Advertisements

مقالات ذات صلة

اترك رداً

شاهد أيضاً

إغلاق