ثمّة أشياء صغيرة تحدث: “أشياء غريبة تحدث ويعجز المرء عن شرحها”

محمد الهادي الجزيري

 

 

هذه مجموعة قصصية للأديب المغربي عبد الحميد الغرباوي ..، تربطني به صداقة قديمة ما بقي منها سوى النصوص والتواصل أحيانا على شبكة التواصل الاجتماعي ..كلّما سمحت الفرصة في زحمة العلاقات المتشعبة..، عنوان المجموعة ” ثمّة أشياء صغيرة تحدث “، وسنحاول قراءتها وسبر أغوارها وتقديمها لقرّاء ” أثير “..

 

 

في قصّة ” الخاتم ” يحتار المحظوظ هل يقبل الهديّة أم يرفضها وبقبولها اعتراف ضمنيّ منه بالهوى والطاعة، هو لا يؤمن بالحبّ ولا أيّ ميثاق يربطه بشخص..ويظلّ إلى نهاية القصّة متردّدا إلى أن يقبل الخاتم عربون محبّة وودّ…

 

 

يوجد وصف للخاتم يبيّن ما يربطه من عمق وصدق لصاحبته ، يكتب عبد الحميد ما يلي:

” وكيف لا ؟.. وأنا كنت لصيق جسمها..

أنتشي بدفئه،

أنتعش برائحته…

من خلاله، كنت أسمع في عروقها دبيب الدم الساري..

 

……………………………..

 

 

ومن خلاله ، كنت أقرأ الحزن الذي إذا ما أحكم قبضته على قلبها ..يضطرب إيقاعه ..”

 

 

ثمّة قصص متفاوتة الطول شدّتني من ضمنها: ” الحبّ ” ” الزلزال ” ” الضحك ” وغيرها كثير..، في قصّة ” أمّي ” إشارة واضحة إلى رحيلها الأخير وفقد الابن لها، هذا الكاتب اكتشف أنّه فجأة كبر حين فاجأه الرحيل ، يقول في خاتمة القصة:

 

” لم أكن أتصوّر أنّها يوما ستغادر…ستترك كلّ شيء..

 

 

مشطها، كحلها ، شالها الحريري الأبيض ، عطرها المفضّل ” الياسمين ” ، سبحتها المرجانية ، سجادتها الخضراء المكية..، لم أكن أتصوّر أنّها يوما ما ستترك عتبة البيت عرضة للغبار…”

 

 

أدرج الكاتب قصة ” ثمّة أشياء صغيرة تحدث ” التي أهدت عنوانها للمجموعة في طيات المتون القصصية وتحتوي هذه القصة الطويلة نسبيا مقارنة بالقصص الأخرى..أشياء هامشية حقيرة تحدث لموظف في طريقه إلى بيته وأثناء تفتّح شهيّته للأكل ..، يبدأ الخوف من عيون الفقراء والمعوزّين فتصفعه الجارة القديمة فور وصوله إلى مدخل الحيّ:

 

“تكسّر الأنبوب الأرضي لتمرير الماء ” ثمّ يباغته موت مفاجئ لجار عزيز فيضطر للتعزية الواجبة على كلّ قريب أو بعيد ..وحين يلج بيته ويجلس إلى الطاولة مطالبا زوجته بالغداء يكون الردّ : ” خلصت أسطوانة الغاز، ولم أجد ولا حتّى واحدة صغيرة في السوق، بسبب إضراب عمال الشركة “.

 

 

جمع الأديب في هذه المجموعة ثمانية عشرة نصّا ، في ثمانين صفحة وأكّد حبّه لفنّ القصّ إلى جانب الفنّ التشكيلي الذي يقول عنه الناقد محمد سعود في التحام الفنّين عند عبد الحميد:

 

” فاللون عند التشكيلي والقاص عبد الحميد الغرباوي ينتقل من حالته الكيميائية والفيزيائية إلى حالة الكتابة ويتحول إلى علامة تمنح اللغة أبعادا إبداعية جمبلة ، وتحقق نوعا من التزاوج بين اللوحة والقصة القصيرة جدا ، وتعتبر تجربته إثراء للإبداع المغربي من حيث الجدة في التعامل مع التشكيل البصري كتابة “.

 

Advertisements

مقالات ذات صلة

رأيان على “ثمّة أشياء صغيرة تحدث: “أشياء غريبة تحدث ويعجز المرء عن شرحها””

اترك رداً

شاهد أيضاً

إغلاق