د.عبدالله باحجاج يكتب: الدماس ( الكويتي ) .. ينتشر في بلادنا رغم مخاطره

استعرض مقال رأي منشور في سبتمبر 2017 تقريرا رسميا عن شجرة الدماس في ظفار، وما أورده من أضرار صحية وبيئية وخدمية، ودعوات إلى حظر زراعتها وإزالتها والتوعية بمخاطرها.

عن الكاتب

د.عبدالله  باحجاج
د.عبدالله باحجاج

كاتب، وباحث، وصحفي عُماني

د.عبدالله باحجاج يكتب: الدماس ( الكويتي ) .. ينتشر في بلادنا رغم مخاطره
د.عبدالله باحجاج يكتب: الدماس ( الكويتي ) .. ينتشر في بلادنا رغم مخاطره

أثير- د.عبدالله باحجاج

د.عبدالله باحجاج يكتب: قضية المضابي في ظفار ..تفتح ملف دور المجلس البلدي ، وإشكالات تحجيمه في ضوء آخر انكشافاتها
د.عبدالله باحجاج يكتب: قضية المضابي في ظفار ..تفتح ملف دور المجلس البلدي ، وإشكالات تحجيمه في ضوء آخر انكشافاتها

اطلعنا على فحوى تقرير من المديرية العامة للزراعة والثروة الحيوانية الى معالي وزير الدولة ومحافظ ظفار ، عن خطورة انتشار شجرة الدماس ، المعروفة محليا بالكويتي ، وتسمى كذلك بعدة مسميات مثل الدماس السعودي ، والكونوكاريس ، التقرير مؤرخ بتاريخ 29/8/2017 ، اي إنه حديث رغم أن القضية قديمة ، وهذه الشجرة منتشرة ، وفي تزايد حتى اليوم .

المثير في التقرير المخاطر السلبية الناجمة عن هذه الشجرة ، بما فيها الصحية والبنية التحتية ، واللافت فيها توصيات التقرير لسلطتنا المحلية ، والمحبط الدائم ، عدم تفاعلية وسائل إعلامنا المختلفة مع هذه القضية المتعددة الاضرار .

التساؤلات :

س: لماذا لم تتحرك الجهة الزراعية الحكومية إلا الان ؟ فهذه الشجرة يزرعها المزارعون في مزارعهم وبعض المؤسسات الحكومية وفي الحدائق العامة والمنتزهات وعلى الطرقات ، والمواطنون داخل منازلهم للزينة والظل ، ولا يزالون يقومون بذلك حتى الان .

س: أين الحملة الوطنية لإزالة هذه الشجرة بعد هذا التقرير ؟

س: متى ، وكيف ، ينبغي أن تتحرك وسائل الاعلام لكي تتجاوب مع قضايا الوطن والمواطن في توقيتها لكي تصل الرسائل الى المواطنين ؟

  • أهم اضرارها :
أهم اضرارها :

اول ما أثارنا أثناء قراءتنا للتقرير ، تأثيرها على صحة الانسان ، فقد حددها التقرير بكل شفافية ووضوح في الغازات التي تتصاعد من هذه الاشجار ، وتنشط الخلايا السرطانية ، كما أن حبوب لقاحها يسبب حساسية في الشعب الهوائية .

وهذا التأثير السرطاني ، يفتح لنا سببا من اسباب انتشار مرض السرطان في بلادنا ، إذ يفتح لنا التفكير في البحث عن الاسباب غير المشهورة التي تؤدي الى انتشار هذا المرض ، وهذا يعني أن هناك اسبابا أخرى غير معروفة أو معروفة لجهات رسمية ، لكن المواطن يجلها .

فكم من المواطنين يدركون الآن ، أن هذه الشجرة التي داخل منازلهم أو التي يقضون تحت ظلها أوقاتا ممتعة .. لها هذا التأثير الخطير ؟

فهل فعلا ، هذه الشجرة مدانة  بتشيط الخلايا السرطانية أم بريئة منها ؟ كانت بعض التقارير تبرئ هذه الشجرة ، غير التقرير الرسمي الموجه لسلطتنا المحلية ، يحسم الجدال على الأقل على صعيدنا المحلي ، فهل هو كذلك على صعيدنا الوطني ؟ سنجيب عنه لاحقا .

كما أن لهذه الشجرة أضرارا بيئة كذلك ، فقد حددها التقرير الرسمي في النقاط التالية :

–      ان ثمارها بها رائحة كريهة .

–      يتجمع حولها البعوض والذباب .

–      تضعف النباتات المزروعة بجانبها أو تقتلها .

–      استنزاف المياه الجوفية .

–      استنزاف خصوبة التربة .

كما أن لها ايضا اضرارا على البنيات الاساسية ، حددها التقرير في الاتي :

–      تحدث تصدعات بالطرق .

–      تخترق بجذورها أنابيب الصرف الصحي وشبكات الري والالياف البصرية .

–      تحدث تشققات بالمباني .

–      تعمل على انجراف المباني خاصة عند حدوث جريان الاودية والشعب .

وفي رسالة المديرية العامة للزراعة والثروة السمكية المرفقة مع التقرير ، اعتراف صريح باستمرارية زراعتها على نطاق واسع في مختلف المواقع الزراعية والتجمعات السكانية والمؤسسات الحكومية بمحافظة ظفار ، فهل بقية المحافظات خالية من هذه الشجرة ؟ وتعد هذه المديرية شجرة الدماس من الاشجار الدخيلة والغريبة على البيئة المحلية في ظفار ، أسوة بشجرة المسكيت .

  • التوصيات :
التوصيات :

توصي المديرية العامة للزراعة والثروة السمكية بعد دراسة علمية بحظر زراعة هذه الشجرة ، مع ضرورة واهمية اتخاذ اجراءات قانونية سريعة وفاعلة للتخلص من هذه الشجرة .

  • أين النتائج ؟
أين النتائج ؟

رسالة وتقرير المديرية العامة للزراعة والثروة الحيوانية ، يحسم الجدال حول  تأثيرات هذه الشجرة على البيئة والصحة العامة والبنية التحتية، بعد ان غزت شوارعنا ومنازلنا وحدائقنا العامة ، وباتت الان مصدر قلق كبير .

س: فماذا فعلت سلطتنا المحلية بعدما تلقت الرسالة والتقرير ؟

يقال إنها اصدرت قرارا محليا للولاية لإبلاغ المواطنين بما جاء في تقرير هذه الجهة الحكومية من مخاطر نتيجة هذه الشجرة ، من أجل عدم زراعتها وغزالتها .

س :  هل هذه الخطوة كافية ؟ انها لا ترتقي الى مستوى قوة الاضرار المتعددة ، وخطورتها التي وردت في التقرير ، ولن نفترض أن الرسالة قد وصلت الى المواطنين .

  • الشجرة من المنظور الوطني .
الشجرة من المنظور الوطني .

يبدو لنا أن ظاهرة هذه الشجرة ليست محلية خالصة ، وإنما تشترك فيها بعض المحافظات ، كمحافظة مسقط مثلا ، ففي عام 2014، نصحت بلدية مسقط بالتقليل من زراعة أشجار ( الكويتي ) وتجنب تعطيشها لدرء مشاكل جذورها التي تخترق الارض ، وقد اقرت بخطورة هذه الشجرة من حيث تمددها داخل انابيب الصرف الصحي وخدمات الكهرباء والمياه والاتصالات ، ورأت البلدية ان نتائج هذه الشجرة  قد تكون مدمرة إذا تعرضت للعطش الشديد إذ تتسم جذورها بقوة خارقة في سبيل الحصول على المياه ، حيث تتجه عمقا مدمرة كل ما يحيط بها ، ومسببة تشقق الجدران المحاذية لها ، وتكسر أنابيب المياه.

غير أننا لم نجد في المنشور عن بلدية مسقط حتى الآن ، ما يربط هذه الشجرة بعملية تنشيط الخلايا السرطانية ، ربما علينا هنا التسليم بالأحدث ، فتقرير الزراعة والثروة الحيوانية ، هو اللاحق على تقرير بلدية مسقط السابق ،  من هنا ينبغي أن نأخذ بعين الاعتبار هذه الإدانة الصحية لهذه الشجرة الدخيلة على بلادنا.

وحتى لو وضعنا تأثيرها على الصحة في منظور الجدال غير المحسوم ، فإن الاضرار الاخرى ، تشكل اسبابا كافية لاتخاذ موقف قوي وحاسم من هذه الشجرة .

* الحل ؟

 من منظورين ، الأول ، قيام المجالس المنتخبة في المحافظات  بحملة ذات صبغة إعلامية ، باقتلاع هذه الشجرة من الحدائق والمتنزهات العامة والشوارع ، تكون هذه العملية بالتزامن مع خطوة مماثلة لوزارة الزراعة والثروة السمكية لإزالة هذه الشجرة من المزارع .

والثاني ، عمل برنامج توعوي للمواطنين بمشاركة المجالس البلدية التي تمثل فيها كل الولايات ، وكذلك بمشاركة وزارة الإعلام والهيئة العامة للاذاعة والتلفزيون  ووزارة الزراعة والثروة السمكية ، وغيرها من الجهات ذات الصلة لتوعيتهم بأضرار زراعة هذه الشجرة امام منازلهم .

مع ضرورة عمل دراسة علمية متخصصة لمعرفة وتحديد البدائل الأخرى من النباتات التي تناسب طبيعة الطقس المحلي والتي ليس لها اضرار صحية ولا بيئة ولا على الخدمات الاساسية .

شارك هذا الخبر