أكرم المعولي يكتب: 25 ألف وظيفة.. ونصيب ذوي الإعاقة منها

أكرم بن سيف بن أحمد المعولي

إن حرص حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد حفظه الله ورعاه في أن ينال المواطن العماني على الاستقرار المعيشي يتم ترجمته من خلال الأوامر المتتالية التي يسدي بها والتي كان آخرها توفير خمسة وعشرين ألف وظيفة.

إذا ما أردنا أن نسلّط الضوء على الباحثين عن عمل من الأشخاص من ذوي الإعاقة فإنه يجب أن تكون للجهة المسؤولة عن ترجمة هذه الأوامر السامية وقفة في أن ينال ذوو الإعاقة نصيبهم المناسب من هذه الوظائف، حيث إن حاجتهم للوظيفة لا تقل أهمية ورغبة عن حاجة الآخرين لها وربما قد تفوق بعض الأحيان لما عليهم من التزامات مادية مختلفة لسد احتياجات الأدوات والأجهزة المساعدة للإعاقة.

إن الأشخاص من ذوي الإعاقة كغيرهم يطمحون إلى بناء مستقبل مستقر لهم ولذويهم وذلك أيضا يساعدهم على العيش في استقلالية دون الاعتماد على الآخرين. فنجد أن هناك مخرجات تعليمية مختلفة قد حققها ذوو الإعاقة سعيا نحو الاستقرار النفسي. فالوظيفة بالنسبة لذوي الاعاقة بالتحديد هي باب حياة أفضل لهم. من خلالها يستطيعون تكوين أسرة وتوفير مستلزمات الاعاقة كالكراسي المتحركة والعكازات والادوات السمعية والبصرية المساعدة وغيرها.

وعند التفكر بشكل استراتيجي فإن ذلك يقلل العبء على الجهات المعنية التي تعمل على توفير مثل تلك الأجهزة للاشخاص ذوي الاعاقة.

هناك قطاعات مختلفة لا توظف ذوي الاعاقة بحجة شرط أن يكون المتقدم لائقا صحيا ولا اعتراض على ذلك حيث إن لكل وظيفة اشتراطات معينة تتطلب ذلك ، لكن هناك وظائف إدارية ومكتبية في هذه القطاعات باستطاعة ذوي الاعاقة مزاولتها بكفاءة. ولهذا الشرط والسبب أيضا فإن نسبة الفرص الوظيفية المتاحة لهم منخفضة جدا مقارنة بالفرص الوظيفية المتاحة لباقي المواطنين. وعليه فإنه يجب تعزيز نسبة الفرص الوظيفية لذوي الاعاقة في القطاعات الأخرى.

فلقد أثبت العاملون من ذوي الاعاقة كفاءتهم وقدرتهم وجدارتهم في شتى المجالات العملية التي التحقوا بها وفي مختلف القطاعات وكأنهم يبعثون برسالة للمجتمع مفادها “أنه رغم الإعاقة إلا أننا قادرون على الإسهام في الإنتاج ورقي الوطن ” ونجد أيضا البعض منهم قد تفوقوا على زملائهم في العمل من حيث الإنتاج والتطوير والأداء.

إن الوظيفة إلى جانب كونها مصدر رزق للفرد فهي أيضا في المقام الأول طريق رسالة وبناء حضارة ومنافسة أمم. وتشير العديد من الدراسات إلى مدى التأثير الإيجابي الذي يتولد داخل المؤسسة في بيئة العمل عند توظيف شخص من ذوي الاعاقة وزيادة في الإنتاجية والربحية في بعض القطاعات.

فهناك العديد من الفوائد التي تجنيها المؤسسة عند توظيف أشخاص من ذوي الإعاقة ، يكمن أولها في تولد الإحساس بوجود عملاء أو زبائن أو مراجعين من ذوي الاعاقات المختلفة والتركيز على كيفية استقطابهم من خلال جعل مؤسستهم سهلة الوصول من قبلهم وبالتالي يؤدي ذلك إلى انخفاض مستوى المخاطر بإزالة الحواجز التي قد تعترض الأصحاء أيضا داخل المؤسسة. علاوة على ذلك فإن توظيف ذوي الاعاقة يساعد على التسويق للمنتجات من خلال معرفة اهتمامات فئات وشرائح المجتمع المختلفة للمنتج بما فيهم ذوو الاعاقة بمختلف فئاتهم. ونظرا للتحديات التي يواجهها الاشخاص من ذوي الاعاقة في مراحل حياتهم المختلفة فإن ذلك قد مكنهم بالتفكير بشكل إبداعي لمواجهة تلك التحديات الأمر الذي قد تستفيد منه المؤسسة في تسخير مهارة الإبداع لديهم لتنمية وتطوير العمل لدى المؤسسة.

وحتى نعمل على تحفيز الشركات في توظيف أشخاص من ذوي الاعاقة فإني أقترح أن تقوم وزارة القوى العاملة والجهات المعنية بالتوظيف بمنح بعض الامتيازات للشركات أو المؤسسات التي يكون عدد العاملين فيها من ذوي الإعاقة بنسبة محددة من إجمالي عدد الموظفين في الشركة أو المؤسسة.

كما يجب إشراك ذوي الإعاقة في القرارات التي تخصهم وفق ما أقرته الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ، وهنا أقترح العمل على إشراكهم في وضع آلية محددة في عملية التوظيف بشكل شامل ابتداء من مرحلة توفير الوظيفة ومرورا بعملية التقديم وانتهاء بعملية تقييم الاداء الوظيفي لهم.

كما أدعو جميع العاملين في قطاعات الموارد البشرية وأقسام التوظيف إلى منح الفرص المتساوية لذوي الاعاقة في عملية التوظيف والتقييم و أن ينالوا على حقهم العادل في تقييم قدراتهم للوظيفة بغض النظر عن التركيز في إعاقتهم. وأن يتم منحهم فرصا وظيفية تتناسب مع مؤهلاتهم العلمية دون استغلال حاجتهم الماسة للوظيفة بمنحهم فرصا وظيفية أقل من مؤهلاتهم العلمية وخبراتهم الوظيفية.

مقالات ذات صلة

اترك رداً