موسى الفرعي يكتب: قولوا للكويت: نحبها أكثر

أثير- موسى الفرعي

 

الكويت ١١ نوفمبر ٢٠١٧

كلما استحضرت الكويت بدأت دورتي الدموية عملها بشكل مختلف، إذ تختلط بها كل التفاصيل التي مررت بها هناك قبل عشرة أعوام، برها وبحرها وديوانياتها وأناسها، كل ذلك يشترك في تشكيل أسطورة عشق نسميها الكويت، وهي الأرض التي تشعر بنبض الحياة فيها مع أول ذرة رمل تحمل أقدامك ليبدأ جريان الحياة والحب في داخلك، ويكون كل شيء فيك مهيأ للوقوع في حب كل شيء يكون في محيط اللقيا، تلك الكويت التي رزقها الله أميرًا يكسوه الحب المُصان بالحكمة، والحكمة التي يسعى بها الحب، الشيخ صباح الأحمد الصباح -حفظه الله-

وها هي الكويت بعد عشرة أعوام تصرّح أنها لا تنسى من تحب، وأن ما كان قبل عشرة أعوام ما يزال ساخنا كرغيف خبز، عشرة أعوام ازدادت فيها الكويت جمالا وأناقة وبقيت تلك التفاصيل التي تخزنها الذاكرة مساحة لنقول لها الآن كم نحن نحبها وكم هي وفية لعشّاقها.

قادتني الظروف هذه المرة برفقة صديق الدرب المخرج سعيد موسى (أبو يزن) لأكتشف الكويت من جديد وألتقي بالصديق “ضياء” -أبو فراس- الذي عرفته عن بعد قبل سنين قريبة ضمن أعمال مشتركة بين “أثير” ومجموعة أعماله هنا.

“أبو فراس” قدم لي خدمة انتظرتها كثيراً حين اصطحبنا إلى “ديوانية الشرف” لنتعرف على هذا العالم المعدّ ثقافيا وسياسيا واجتماعيا، ديوانية الشرف هي نموذج لدور الديوانيات التي تلعبه في المجتمع الكويتي، إنها البرلمان المصغر، وعلامة ثقافية خاصة، وهي عادة كويتية دعتها خصائص أهل الكويت وكرمهم، إنها ملتقى لنقاش الأحداث وتبادل الآراء واتخاذ القرارات ، وهي نتاج طبيعي لتجذر الديمقراطية التي عرفتها الكويت منذ القدم، صحيح أن الشكل الظاهر للديوانية هو ملمح اجتماعي في الخليج، لكن الكويت بقيت محافظة عليه بشكل أكبر ، وما زال دور الديوانية في المجتمع الكويتي محافظا على مكانته وقيمته بصفته أهم أدوات الدعم الاجتماعي والسياسي والثقافي.

“ديوانية الشرف” كغيرها من الديوانيات، مساحة للحديث عن تفاصيل كثيرة وتبادل وجهات النظر في موضوعات كويتية محلية وقضايانا الخليجية والعربية المصيرية، ولم أشعر بأية غرابة حين وجدت تقاربًا بين الرأي العماني والكويتي، وسعي البلدين للم الشمل ووحدة البيت الخليجي، لأن هذا الاتفاق ليس حديثا وليداً بل هو تراكم اجتماعي وثقافي منذ الهجرات التعليمية ما قبل سبعينيات القرن المنصرم إلى الكويت، والتبادل التجاري بين أهل عمان والكويت حينها، نعم هو ذاك ففي كل رحلة إلى الكويت يصحبنا كل ذلك مع قدرة كبيرة بين الطرفين على احترام الماضي الرابط بيننا، وتقدير الحاضر، ومعرفة التاريخ، واستعداد مطلق على اقتناع كل طرف بمحبة الآخر.

ما زالت الكويت رغم الحضارة الزائدة على قدرة الإنسان في هذا العالم محافظة على أصالتها، ومع كل فجر يفوح طيب أهلها وعلو أخلاقهم، وفي كل زاوية تبصر تعايش الشعب الكويتي بعفوية مطلقة وذوبانهم في بعد جمالي واحد هو الكويت .. الكويت فقط.

على كل من يتشابك مع هذه الأرض أو يمر بها عابرا ولا يحبها أن يراجع إنسانيته من جديد، فالقلب يخفق ها هنا بشكل طبيعي دون احتياج لأجهزة إنعاش القلب، والعين لا تحتاج الألوان لتجميل الرؤية فالكويت صافية كغمامة وملونة كجنح فراشة، والأقدام هنا لا تحتاج إلى دليل فالقلوب الذكية لا تضل الطريق إلى ما تؤمن به.

Advertisements

مقالات ذات صلة

اترك رداً