بعد تجارب ناجحة: ما الآمال المعقودة على خصخصة سوق مسقط للأوراق المالية؟

مسقط-أثير
إعداد: شركة أموال

اتجهت العديد من الدول في الآونة الأخيرة إلى خصخصة العديد من المؤسسات الحكومية بهدف تقليل الضغط على الموازنة العامة ورفع كفاءة تشغيلها وزيادة تنافسيتها. وتعرف الخصخصة على أنها عملية نقل ملكية مؤسسات مملوكة للحكومة بشكل كامل أو جزئي للقطاع الخاص. وتتم عملية الخصخصة للشركات الحكومية عبر طرح أسهمها للاكتتاب العام في سوق الأوراق المالية. ويحتاج تنفيذ هذه العملية إلى وضع استراتيجية واضحة ومحددة لتحقيق الأهداف المبتغاة منها.
ومؤخرا اتجهت السلطنة لخصخصة الشركات الحكومية لتنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط، بحيث إن صناعة النفط تسهم حسب الإحصائية بنسبة 44% من الناتج المحلي الإجمالي بينما تهدف السلطنة إلى خفضها إلى 22% بحلول عام 2020.

وهناك العديد من نماذج الخصخصة لبعض القطاعات في السلطنة منها القطاع الصحي والاتصالات وشركة إدارة مطاري مسقط وصلالة والبريد وإدارة بعض الموانئ. ومن أمثلة الخصخصة التي قامت الحكومة بها في عام 2007 هي عملية إسناد إدارة وتشغيل وصيانة ميناء السلطان قابوس إلى مؤسسة خدمات الموانئ وهي شركة مساهمة عمانية بموجب اتفاقية امتياز موقعة مع الحكومة منذ عام 1977م ولمدة 30 سنة ميلادية. وأيضا ميناء صلالة تم إسناد إدارته لشركة صلالة لخدمات الموانئ وهي شركة عمانية تسهم الحكومة برأس مالها بنسبة 20 % بموجب اتفاقية امتياز موقعة مع الحكومة عام 1996م ولمدة 30 سنة ميلادية. وانعكس ذلك إيجابا على أداء تلك الموانئ حيث تحسن أداؤها لعمق خبرة القطاع الخاص في هذا المجال وتم تقليل النفقات المالية من قبل الحكومة واستطاعت تحقيق مستويات إنتاجية عالية.
فوفقا للدراسات التي أعدها سوق مسقط للأوراق المالية تحقق الخصخصة عددا من النتائج المرجوة تتمثل في الجوانب التالية: أولا، تقوي الخصخصة من رقابة هيئة سوق المال على سوق مسقط للأوراق المالية. ثانيا، تطور الخصخصة الأنظمة والتشريعات بما يتلاءم مع التطورات العصرية بالأسواق المالية. ثالثا ، تعزز الخصخصة الرقابة التشريعية والتنظيمية بهدف حماية المستثمرين ورفع كفاءة التداول وفضلا عن تحسين البيئة القانونية المنظمة لعملها والإشراف عليها.

وانتهج العديد من الدول سياسة خصخصة أسواق المال ونستعرض تجربة كلٍ من تركيا والكويت بهدف استقراء تأثير الخصخصة على الاقتصاد الكلي.
بدأت التجربة التركية عام 2012، حيث تم خصخصة سوق الأوراق المالية بهدف تحقيق التناغم بين عمل سوق الأوراق المالية التركي وإطار عمل الأسواق المالية في دول الاتحاد الأوروبي. فضلا عن تحسين تكامل الأسواق المالية التركية في الأسواق العالمية. وتمت عملية تحويل ملكية سوق الأوراق المالية على ثلاث مراحل مختلفة. وبنهاية عام 2012، بلغت القيمة السوقية للأربعمائة وستة شركات المدرجين إلى 311 مليار دولار أمريكي، وفي العام نفسه قامت 26 شركة بطرح أسهمها للاكتتاب العام محققة 352 مليار دولار أمريكي لهذه الشركات. حاليا، تمتلك الحكومة التركية 49% من سوق الأوراق المالية، وتعمل بورصة إسطنبول على أن تكون واحدة من أكبر أسواق المال العاملة من حيث حجم التداولات وأعداد الشركات المدرجة فيه مما يخدم استراتيجية تركيا الاقتصادية في مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2023 حتى تنضم إلى مضمار القوى الاقتصادية الكبرى.

أما عن التجربة الكويتية، فقد جنت الكويت العديد من الفوائد من جراء خصخصة سوق الأوراق المالية عام 2016، حيث أدت الخصخصة إلى خدمة المستثمرين في البورصة مما جعلها سوقا جذابا للمؤسسات والأفراد. بالإضافة إلى تشجيع استقطاب الأموال الأجنبية وتطوير أعمال البورصة وتحفيز وتشجيع المستثمرين المحليين من خلال وجود بيئة الاستثمار القانونية والسليمة لحفظ حقوق الجميع. وتضافرت هذه الجهود جميعها لتحول سوق الأوراق المالية الكويتي من سوق مبتدئة إلى سوق ناشئة بحلول 2017.

ومن التجارب التي استعرضناها نجد أن عملية خصخصة سوق المال هي عملية مجدية وأثبتت جدارتها في العديد من التجارب الدولية والخليجية. وتتطلع السلطنة إلى جني ثمار خصخصة سوق المال من خلال تكوين جهة مساندة لكافة عمليات الخصخصة التي تتوجه الحكومة العمانية لها، وجلب الاستثمارات الأجنبية والمحلية فضلا عن تقليص عجز موازنة الدولة واضعة خطوة راسخة للتنافس في الاقتصاد العالمي. وأيضا عملية تحول سوق المال إلى جهة تهدف إلى الربح سوف تضفي تطورا تقنيا أكبر في عمليات البيع والشراء وتداول الأموال في السوق.

مقالات ذات صلة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock