Advertisements

د.عبدالله باحجاج يكتب: دموع شجرة اللبان .. صيدلية كاملة للشفاء

أثير
عبدالله باحجاج
د.عبدالله باحجاج

 

كلما نتوغل في البحث عن الاهمية الاقتصادية والطبية المعاصرة للبان العماني ( الظفاري ) نجدها متعاظمة ، ومتزايدة في الخارج أكثر من الداخل ، بل إن هذا الاخير ، لا يزال لم ينتقل حتى الآن الى المستويات الدنيا بهذه الشجرة التي لبانها  كان يمثل عمود التجارة الاساسي في جنوب شبه الجزيرة العربية قديما ، ومصدرا مهما من مصادر الدخل .

وقد اشتهرت محافظة ظفار بإنتاج افضل أنواع اللبان في العالم ، وهذا ليس من منظور مدح الذات بصورة عاطفية  مجردة ، وانما قد اصبحت مراكز البحوث العالمية تؤكد عليه ، وتعطيه الاستفراد – استثناءً – في علاج بعض الامراض الخطيرة ، – سنتناوله لاحقا – .

ومن كثرة متابعتنا البحثية عن الفوائد الطبية والاقتصادية للبان ، قد اصبحنا  نرى عودة العصر الذهبي للبان في آجال زمنية قصيرة جدا ، كما قد اصبح لدينا  احساس كامل بالسر الذي وضعه الله سبحانه وتعالى في دموع اشجار اللبان ، كما تعكس  صورة شجرة اللبان التي  صدرنا بها هذا المقال .

وتلكم شجرة من شصر بولاية ثمريت بمحافظة ظفار ، وقام مواطنون بزراعة مجموعة كبيرة من اشجار اللبان في مزارعهم في الصحراء ، ونجحوا فيها بصورة غير متوقعة ، ومبهرة  – سنتناوله في مقال مقبل بالصور – فالمتأمل في دموعها – لبانها كما في الصورة – سيلاحظ مدى جودته ونقائه  وصفائه ، ما يجعل من بلادنا تقود التوجه العالمي انتاجا وتصديرا وطبيا .

س: فماذا يعني هذا ؟

التساؤل يفتح لنا ملف الزراعة في النجد الظفاري مرة أخرى ، وتحديدا قضية مجموعة من شبابنا اقتحموا الصحراء وزرعوها ، وانتجوا لسوقنا المحلي الكثير من الفواكه والخضروات ، حطمت الاسعار لصالح المستهلك ، والان تثبت لنا مزرعة ( بن شيخة التي التقطت تلكم الصورة منها ) مدى الامكانية المتوفرة  لزراعة اشجار اللبان في الصحراء .

فهل ينبغي ان ندعم هؤلاء الشباب ، بعدما ابدعوا بجهودهم الذاتية في زراعة صحراء الربع الخالي أم نضع امامهم  العراقيل المحبطة ؟ هذا التساؤل نوجهه لمعالي وزير الدولة ومحافظ ظفار ، بعد ما علمنا أن اللجنة التي شكلها معاليه قد قدمت له مرئياتها للحل ، والحل المرضي ، هو الاعتراف بالواقع الحقيقي لكل مزرعة هناك ، حيث ينبغي أن يكون المعيار الحقوقي ، هو حجم المساحة المزروعة فقط ، وان يكون مساواتهم مع بقية المواطنين في محافظات أخرى ، فلا مجال هنا للاجتهاد بعد وجود توجه على مستوى الوطن .

نجاح ( بن شيخه نموذجا ) في زراعة اشجار اللبان في الصحراء بتلك الجودة ، قد جعله يتصدر بنية هذا المقال  الذي هو عبارة عن جزء ثالث لسلسلة مقالاتنا عن هذه الشجرة المباركة – المقدسة – ففي الجزء الثاني منه ، كنا قد تساءلنا عن الخطوة التالية لاكتشاف جامعة نزوى ، واعتبرنا اكتشافها رغم اهميته ،  الا أنه يحتم الخطوة التالية اي ماذا بعد الاكتشاف ؟ خاصة وان مدة الاكتشاف قد اخذت عمقها الزمني المستحق ، اي منذ عام 2013 – يراجع الجزء الثالث – .

  • مؤتمر عالمي خاص باللبان .

كان تساؤلنا عن الخطوة التالية لإنجاز الفريق البحثي لجامعة نزوى ، له ما يبرره ، لأن هناك خمس سنوات قد مرت عليه ، فماذا بعدها ؟ دعونا اولا نذكر بماهية الانجاز العلمي المكتشف من قبل هذا الفريق ، وهو يكمن في استخلاص مادة معروفة في اللبان الظفاري تسمى (akba) ومضاعفتها والوصول الى درجة النقاوة تتجاوز المادة المباعة في الأسواق حاليا ، وهذه المادة – كما تقول مصادر الجامعة – ذات قيمة طبية ابرزها معالجة السرطان ، واقتصادية عالية .

واصلا ، توجد نسب ضئيلة تقدر (1-4%- في صمغ اللبان ) ، وقد قام الباحثون في هذه الجامعة بمضاعفة هذه النسبة ومعالجتها كيميائيا في خطوتين عن طريق تحويل المركبات الاخرى الى هذه المادة ، حتى نجحوا الى الحصول على نسبة – 30% –  وقد جربت مادة (AKBA) على مستوى الخليّة في كثير من أنواع السرطانات، واثبت كفاءة عالية في القضاء على الخلايا المسرطنة ، وفق مصدر رسمي لجامعة نزوى.

وفي ختام مقالنا السابق ، تساءلنا ماذا بعد هذه النتيجة العلمية العالمية ؟

وقد طرحنا هذا التساؤل على  الدكتور أحمد بن سليمان الحراصي  استاذ كرسي النباتات الطبية العمانية ونواتج الاحياء البحرية ومساعد العميد للدراسات العليا والبحث العلمي بكلية والعلوم والاداب بجامعة نزوى ، واوضح ان البحث متواصل منذ خمس سنوات لتعديل المكون الطبيعي للبان  الى ثلاثين مكونا  ، سواء على مستوى الخلايا أو الحيوان .. واوضح ان جامعة نزوى تتعاون مع (15) جامعة ومركز ابحاث ، ومعمل تحاليل محلية وامريكية وبريطانية واسترالية وسويسرية .

، واكد في الوقت نفسه اهمية ان تكون الملكية الفكرية للابحاث عمانية ، مستشهدا بتجارب  سابقة ، في مجال الموز مثلا ، وقد اطلق تحذيرات رفيعة المستوى من سلب الخارج لمثل هذه الملكية ، وقد بدا لنا ، وكأنه يوجه انتقادا لمسار بفقدنا هذه الملكية رغم أنه لم يصرح به .

وكشف لنا عن مؤتمر دولي ستنظمه الجامعة خاصا باللبان  في نهاية سبتمبر عام 2018، وستوجه دعوة (200) شخصية ممن لها بصمات في ابحاث اللبان حول العالم ، كما سيضم شركات الصيدليات المتخصصة في اللبان  ومنتوجاته من المانيا وفرنسا وبريطانيا وافريقيا واليمن …الخ سيجتمعون تحت سقف واحد ، لمناقشة آخر الابحاث الخاصة باللبان ، وفوائده الطبية ، موضحا أن هناك (600) بحث علمي عن اللبان على مستوى العالم منذ عام 2015، ونصيب جامعة نزوى منها (30) بحثا منشورا في مجلات علمية ،

  • الأبحاث العالمية تؤكد تفوق اللبان الظفاري.

بعد ابحاث  مستفيضة  عن مختلف انواع اللبان في مختلف الدول التي ينتشر فيها ، توصلت الابحاث العالمية الى مقارنة علمية  لدراسة أوجه الاختلاف بينها ، فماذا اكتشفت ؟ يقول الحراصي  إنهم وجدوا في كل نوع منها من الخصائص المتميزة التي لا تتوفر في الاخرى ، فمثلا ، اكتشفوا في اللبان الافريقي علاجا للاكتئاب ، بينما تفرد اللبان الظفاري في علاج مجموع كبيرة من الامراض من بينها السرطان ، وهذا التنوع والاختلاف في فوائد اللبان ، يقف وراء اقامة صيدليات قائمة على منتوجات اللبان فقط ، وهي منتشرة عربيا وعالميا ، وفي تزايد ملحوظ .

وهذه الاهمية العالمية المتزايدة للبان بصورة عامة ، والظفاري بصورة خاصة ، يستدعي فعلا ، اقامة بنية علمية للدراسات والابحاث في بلادنا ، سواء من حيث خلق المناخات المواتية لها او تكوين الاطر البحثية العلمية الكافية ، أو من حيث تمويلها من قبل القطاعين العام والخاص ، وحتى الآن تتحمل الحكومة الانفاق على البحث العلمي لوحدها ، وهذه ظاهرة عربية عامة على عكس الغرب ، فلو أجرينا مقارنة بين ما تنفقه الدول العربية مجتمعة في مجال البحث العلمي وما تنفقه الولايات المتحدة الأمريكية في هذا المجال لوحدها، لوجدنا أن ما تنفقه الدول العربية لا يساوي 1 إلى 120 من حجم الإنفاق في الولايات المتحدة، وأن ما تخصصه الجامعات العربية للبحث العلمي لا يتجاوز الـ1%، بينما نجد أن ما تنفقه الجامعات الامريكية للبحث العلمي يصل إلى 40% من مجموع إنفاقها  – وفق احصائيات قديمة .

  • اللبان اغلى من الذهب .

هكذا تتوقع الابحاث العلمية العمانية العالمية ان يكون عليه مستقبل اللبان ، وبالتالي ، فإن اللبان سيتصدر الصدارة العالمية ، وما وجود (600) بحث عالمي عن اللبان  منذ عام 2015 ، وقيام شركات للصيدليات متخصصة لمنتوجات اللبان إلا مؤشرات  على تنامي هذا الاهتمام ، لأن الابحاث قد اكدت اهميته الاقتصادية ، وفوائده الطبية .

وقد وصف المؤرخ الروماني بليني مادة اللبان بانها ” مادة بيضاء لامعة تتجمع في الفجر على شكل قطرات أو دموع كاللؤلؤ ” تأملوا في الصورة التي اوردناها في مقدمة المقال ، وركزوا في توصيفات هذا المؤلف ، في المشبه ، والمشبه به ، فسبحان الله جل جلاله ، كيف تكون دموع هذه الشجرة منقذا للإنسانية من الأمراض بما فيها السرطان ؟ وكيف اصبحت اهميتها الاقتصادية تتزايد الان ؟ وكيف جعل الله عز وجل من اللبان الذي ينتشر في محافظة ظفار من أجود الانواع ، طبيا واقتصاديا بإثبات العلم الحديث ؟

وهناك قول رائع للمفكر العربي ابن البيطار في اللبان ، يقول عنه ” إنه مقوي للروح التي في الدماغ ، والروح التي في القلب ” وهذا الكلام ينفذ الى عمق الكينونة الانسانية ، فكيف ينبغي ان نفهمه ؟

وهنا تلتقي كتب التاريخ القديمة عن اللبان مع الابحاث العلمية الحديثة ، فماذا بعد ذلك ؟

التساؤل يحلينا الى ما سبق ذكره من ضرورة الاهتمام بشجرة اللبان ، والاكثر من زراعتها ، ووضع حد فوري لتجارتها المستترة ، ولنا في تجربة بعض الشباب في النجد الظفاري – انموذجا – يجعلنا نطالب الجهات المسؤولة ، وهي متعددة ، دعمهم بالمال من أجل زراعتها ، وتشجيعهم على تأسيس شركة للانتاج وتجميع اللبان من المواطنين أنفسهم – وهذا مقترحنا السابق –  واقامة شركة مماثلة لتسويقه للخارج ، بدلا من جعل وضعية اللبان الان معرضة للانقراض بفعل سوء التعامل ومعها ، وثروتها تستغل بطرق غير قانونية .

Advertisements

مقالات ذات صلة

اترك رداً