Advertisements

عبدالرزّاق الربيعي يكتب: لأجل النبي.. لأجل النبي..

عبدالرزّاق الربيعي

أعادتني أغنية(محمّد الكحلاوي)  ” لأجل النبي” إلى زمن الفن الجميل، تلك الأغنية التي سمعتها من حنجرة المطرب محمد ثروت في دار الأوبرا السلطانية مسقط في حفل( ابتهالات)  الذي أقامته الدار في 23 سبتمر من العام الجاري، وتداعى إلى ذاكرتي، حين بعثها لي الصديق الشاعر سعيد الصقلاوي، بملف عبر (الواتس أب)، وكان يجلس إلى جواري في ذلك الحفل ،تفاعل الجمهور معها، عندما هزّنا الصوت، فردّدنا مع ثروت:

“لأجل النبي لأجل النبي لأجل النبي
ألف الصلاة على النبي ..على النبي “

فأبحرنا مع لحنها الروحاني الذي وضعه الكحلاوي نفسه، وهو من مقام الصبا، استلهمه من ايقاعات حلقات الذكر، وقد اتسم بالبساطة، والسلاسة،وبالوقت نفسه لم يخل من عمق، أمّا كلماتها التي كتبها ابن البادية(صالح الجيلي، الشاعر السوداني المشبع بالتراث الصوفي، وعُرف بلقب (ابن البادية) لارتباطه بها في أعماله)، فقد جاءت  مشبعة بتجلّيات صوفيّة تعكس إرث شاعرها الديني:

يا آله الكلّ كلّي .. انت عالم بيا كلي

يظلموني انت شايف .. يتهموني انت عارف 

برده عارف من عبادك ايه حصلي
انا في جاه النبي تكرم عبيدك والنبي 

انا حبيب النبي تقبل صلاتي على النبي
لاجل النبي لاجل النبي لاجل النبي 

وقد ذكر ثروت، في أكثر من لقاء،  أن الأغنية قدمها بمباركة الكحلاوي المولود في 1912 والمتوفى عام 1982 الذي خلّف العديد من الأناشيد الدينية وكان يحب أن ينادى “مداح الرسول”، وقد لقّب ب” شيخ المنشدين” ط، ورغم شهرة أناشيده الدينية الا أنه أدّى العديد من الأغاني الشعبية، والبدوية، وشارك في تمثيل حوالي 24 فيلما سينمائيا، وقد أجاز ثروت اجراء بعض التغييرات في اللحن، كما ذكر ثروت ، فاستحوذ على الأسماع، وردّدت الألسن مناجاته للخالق:

يا آله الكل عني .. من العباد ما حد عاني 

يا نصيري يا الهي .. يا مجيري انت جاهي
غير بابك لم يكن لي

هذه الكلمات النابعة من القلب ستظل خالدة، تقف إلى جوار العديد من الأغاني الدينية التي تتناغم مع الأرواح في خطابها مثل” آمنت بالله”  التي كتبها، ولحنها : لوردكاش،  ورائعة أم كلثوم ” القلب يعشق كل جميل” التي كتبها بيرم التونسي، ولحنها رياض السنباطي، وقصيدة شوقي التي غنّتها أم كلثوم” ولد الهدى فالكائنات ضياء “، و”عليك صلاة الله” التي كتب كلماتها بديع خيري، ولحنها فريد الأطرش وغنتها اسمهان، والعديد من الأغاني، والأناشيد الدينية التي تخاطب الوجدان، وتعزز ايمان الفرد، كونها تعزف على وتر الروح بكلمات عميقة، وألحان مؤثرة، واليوم ، ونحن نسترجع تلك الأغاني ، والأناشيد، كم نفتقر إليها في هذا الزمن الذي تصحّرت به الأرواح، وصارت تحتاج إلى تلك النفحات الروحية التي أشعر بها، وأنا أستمع إلى أغنية الحكلاوي، فأردّد معه:

” لأجل النبي..لأجل النبي ..لأجل النبي
ألف الصلاة على النبي”

Advertisements

مقالات ذات صلة

اترك رداً