Advertisements

حفريات في الموروث الشعبي المغربي لمحمد رمصيص

محمد الهادي الجزيري

كتاب اليوم بحث عميق لموروث ثريّ لبلد من مميّزاته التنوّع والاختلاف ..، قسّمه الباحث محمد رمصيص إلى أكثر من عشرين لوحة ليرسم لنا ” الموروث الشعبي المغربي ” في كلّ اتجاهاته وطقوسه فمن صور المرأة في الأمثال الشعبية المغربية..إلى ”تاغنجا” أو طلب المطر بالمغرب إلى الحلقة أو المسرح الشعبي الأثير لدى المغاربة وغير ذلك من المحاور المهمّة ..، لذلك لن ندّعي الإلمام بالكتاب بل محاولة منّا التعريف به والاحتفاء به وبكاتبه الأستاذ محمد رمصيص وبمجهوده الكبير الذي مكّنه من إنجاز هذا الكتاب …..

بعد الإهداء القيّم ” إلى الباحث المميز:الدكتور حسن نجمي اعترافا بحفرياته  المضيئة  في المجال ” ، وبعد المقدّمة الضافية يستهلّ الباحث محمد رمصيص بصورة المرأة في الأمثال الشعبية المغربية، فيرى أنّ الذهنية الذكورية تفرض على أغلبية النساء إعادة إنتاج دونيتهنّ بالنسبة للرجل، وذلك بترديد وتداول هذه الأمثال السالبة لحرّيتهنّ والباسطة لسلطة التقاليد والأعراف والعادات ..، فتصبح المرأة عدوّة لذاتها وكابحة لجموحها وكاتمة لصوتها ..من هذه الأمثال مثلا:

“لمرا بلا اولاد بحال الخيمة بلا وتاد.”

بمعنى المرأة دون أطفال مثل الخيمة دون أوتاد.

الحرث بكري والزواج بكري

بمعنى الحرث يكون باكرا والزواج أـيضا.  

المرا اللي تطوف ما تغزل الصوف” 

بمعنى المرأة التي تتجوّل ..لا يمكنها أن تغزل الصوف.

كما درس محمد رمصيص صور جمال المرأة في الأمثال الشعبية ، وصور الدهاء النسائي في الأمثال الشعبية، وخلاصة ما وصل إليه أنّ جملة الأمثال تعادي المرأة ..بل تحثّ الرجل على تعنيفها بعيدا عن الكلام والشتيمة :

المرا الى ماكلات العصا من الحد للحد مابحالها حد.”

واضح جدّا التحريض فالمرأة كائن دونيّ ، يجب على الرجل كبح جماحه والسيطرة عليه ….

ثمّ يمرّ بنا الباحث إلى موضوع آخر هو  اللغز الشعبي المغربي وشعرية الغموض ..، وأجمل ما خلص له أنّ الغموض أحيانا يفقد قيمته عندما يكون مجرّد هذيان ..، فالغموض لا يعني الفوضى ..فعليه أن يكون ملزم بإنتاج المعنى ..، نسوق لكم مثالين :

تتاكل ماتشبع ولا شربت تموت“(النار) 

تأكل دون أن تشبع وتشرب الماء فتموت ( النار )

تطير بلا جنحين وتتبكي بلا عينين“(السحابة)

تطير دون جناحين وتبكي بلا عينين ( السحابة )

إثر هذا يدرس محمد رمصيص عدّة محاور مهمّة كالنكتة الشعبية والفكاهة السوداء والأضرحة والأولياء بالمغرب ..وغيرها من المشاغل الكثيرة إلى أن يصل إلى عاشوراء في المتخيل الشعبي المغربي..، فيبيّن نقاط الاختلاف والتقارب بينها وبين دول إسلامية مثل ايران وباكستان ..، ويوضّح أنّ الفرحة تعمّ المغرب بشكل عام في هذه المناسبة..، وأنّ بعض المدن تنفرد بطقسها الخاص ..فيذكر مثلا أنّ مدينة تزنيت بجنوب المغرب تشهد احتفالات تنكرية في الشارع العام إذ يلبس بعض الفتيان جلود أضحية العيد مع تسويد الوجه..، أمّا مكناس فيلاحظ ميلها للتماهي مع الاحتفال بعاشوراء في المشرق…

ويواصل الباحث درس مختلف المظاهر التي لها علاقة بالموروث كالوشم والحناء بالمغرب..، و”تاغنجا” أو طلب المطر بالمغرب ، و الرقص الشعبي المغربي و الموسيقى الكناوية أو الرقص بأرجل جريحة..

وغيرها من العناوين الهامة التي تستوجب مساحة أكبر من مساحة هذا المقال التعريفي والذي لا يدّعي الإلمام بهذا المجهود الذي قام به الأستاذ محمد رمصيص خدمة للثقافة العربية من المغرب والمشرق ..، وفي النهاية أترككم مع السند المؤسس لأسطورة ” تاغنجا ” استنادا على حفريات أثرية:

“في قديم الزمان،كان شخص اسمه أنزار،وهو إله المطر،أراد الزواج من فتاة رائعة الجمال تتألق حسنا على الأرض كقمر في السماء،وكان وجهها ساطعا وثوبها من الحرير المتلألئ،وكان من عادة هذه الفتاة أن تستحم في نهر فضي البريق،وكان ملك المطر كلما هبط إلى الأرض،يدنو منها فتخاف،ثم يعود إلى السماء.لكنه ذات يوم قال لها:

ها أنا أشق عنان السماء

من أجلك يا نجمة بين النجوم

فامنحيني من الكنز الذي وهبته

وإلا حرمتك من الماء.

و ردت عليه الفتاة:

أتوسل إليك يا ملك المياه

يا مرصعا جبهته بالمرجان

إني ندرت نفسي لك

بيد أني أخشى الأقاويل.

وبعد سماع هذه العبارات قام من عليها،فأدار خاتمه،فنضب النهر على الفور،وجفت آثار الماء.فأصدرت الفتاة صيحة وتفجرت عيناها بالدموع،فالماء هو روحها،فخلعت ثوبها الحريري وظلت عارية،فخاطبت السماء قائلة:

أنزار يا أنزار

يا زهر السهول

أعد للنهر جريانه

وتعالى خذ بثأرك.

في تلك اللحظة بالذات لمحت ملك المطر،وقد عاد بهيئة شرارة برق ضخمة فضم إليه الفتاة،وعاد النهر إلى سابق عهده في الجريان،فاكتست الأرض كلها اخضرارا “

Advertisements

مقالات ذات صلة

اترك رداً