أكاديمي في الاقتصاد: #موازنة_2018 جاءت “صامدة” وهذه أهم ملامحها وأهدافها

أثير- سيف المعولي

قال الدكتور ناصر بن راشد المعولي مدير مركز البحوث الإنسانية وأستاذ الاقتصاد المساعد بجامعة السلطان قابوس بأن القراءة الأولية للموازنة العامة للدولة لهذا العام 2018 تشير إلى أنها موازنة صامدة في ظل التحديات الاقتصادية التي فرضتها المتغيرات الجيو- الاقتصادية منذ منتصف عام 2014 .

وأوضح في حديث لـ “أثير” بأن الموازنة العامة للدولة لعام 2018م تحاكي التعافي التدريجي للاقتصاد الوطني وتهدف إلى تحقيق ضمان الاستدامة المالية للدولة وحفز النمو واستقرار المستويات المعيشية للمواطنين؛ فقد انتهجت الحكومة في إعداد الموازنات العامة للدولة في الفترة المنصرمة منذ انهيار أسعار النفط في منتصف عام 2014 سياسة التدرج في مواجهة الانخفاض الحاد في الإيرادات لتفادي أية تبعات حادة قد تدخل الاقتصاد في مرحلة انكماش اقتصادي.

 

وقال المعولي بأن الموازنة احتسبت هذا العام على سعر 50 دولارًا للبرميل ، وهو سعر مناسب ويتوافق مع قراءات متوسط أسعار النفط خلال العام الماضي وتوقعات الأسعار للعام الجاري، وأي زيادة في أسعار النفط سوف تصب في تسديد الدين العام للدولة، ووفقا للموازنة الجديدة لعام 2018 ، تبلغ النفقات العامة 12.5 مليار ريال مقابل إيرادات تقدر بـ9.5 مليارات ريال، أي إن العجز يبلغ ثلاثة مليارات ريال فقط وهو أقل من العجز المقدر للعام الماضي (2017).

 

وأشار المعولي إلى أنه تم إعداد الموازنة بما يتواءم مع الأوضاع المالية والاقتصادية العالمية و متطلبات التنمية الاقتصادية و الاجتماعية بالسلطنة فقد تضمنت موازنة 2018م عددًا من الإجراءات الوقائية والتحفيزية في الوقت نفسه في جانبي الإيرادات والإنفاق. وفي إطار الاقتصاد الكلي للموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2018 يتضح من خلال قراءة الموازنة وجود ترابط واتساق بين بنود الموازنة المختلفة مع الأهداف العامة للخطة التنمية الخمسية التاسعة وكذلك مع بنود مشاريع البرنامج الوطني للتنويع الاقتصادي “تنفيذ”، و هذا الاتساق و الترابط يسهم في تحقيق الأهداف العامة للرؤية الحالية “2020” و بما يمهد الاقتصاد إلى الولوج إلى مرحلة الرؤية المستقبلية”2040 “

 

و أشار الدكتور في حديثه لـ “أثير” إلى أن الموازنة العامة للدولة لعام 2018 هدفت إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية هي: أولا ضمان الاستدامة المالية للدولة وذلك من خلال الحفاظ على الاستقرار المالي و الاقتصادي للدولة، حيث تعد الاستدامة المالية وتقليص المخاطر الاحتمالية من أهم الأهداف التي تسعى موازنة 2018 إلى تحقيقها بحيث حتى لا تؤدي التصرفات المالية إلى توليد ضغوط على الموارد السيادية. ويأتي ضمان الاستدامة المالية للدولة من خلال عدة أوجه أبرزها تقليل عجز الموازنة العامة للدولة واحتواؤه ضمن المستويات الآمنة، حيث انخفض العجر المقدر في موازنة 2018 من 3.5 مليار في عام 2017 إلى 3 مليارات ريال عماني فقط، كما انخفض الإنفاق العام بنسبة 1% مقارنة بالإنفاق الفعلي لعام 2017 وذلك لإتاحة المجال للقطاع الخاص للاستثمارات الخاصة والتي تستهدف في الموازنة الحالية أن تصل إلى 60$ من إجمالي الاستثمارات ، كما تم تنشيط الإيرادات غير النفطية التي وصلت هذا العام إلى نسبة 30% من إجمالي إيرادات 2018 مقارنة بـ 25% من إيرادات2017 و كذلك خفض نقطة تعادل سعر النفط للازمة للموازنة من 83$ في عام 2017 إلى 79$ في هذا العام (2018). أما الهدف الرئيسي الثاني للموازنة فهو رفع مستوى النمو الاقتصادي من خلال تحقيق معدل نمو اقتصادي حقيقي لا يقل عن 3% وضبط معدل التضخم على النحو الذي يحافظ على مستوى دخل الفرد وتوفير الاعتمادات المالية اللازمة للوحدات الحكومية التي تسهم على نحو مباشر وغير مباشر في تحقيق النمو الاقتصادي المخطط لعام 2018م وتقديم الدعم المطلوب لتحقيق المشاريع المعتمدة في برنامج (تنفيذ) المتعلقة بتحسين مناخ الاستثمار .كما عززت موازنة 2018 دور القطاع الخاص وعملت على زيادة معدل الاستثمار في الناتج المحلي الإجمالي والتركيز في الموازنة الانمائية على الاستثمار في القطاعات الواعدة والمنتجة والمحددة في الخطة الخمسية التاسعة بما يعزز عملية التنويع الاقتصادي بما يؤدي إلى زيادة معدلات التشغيل وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي على المدى المتوسط وتدعيم التنمية الاجتماعية. والهدف الثالث لموازنة 2018 ، هو استقرار المستوى المعيشي للمواطنين، حيث هدفت موازنة 2018 إلى دعم الخطط والمشاريع المتعلقة بقطاعات الصحة والتعليم والخدمات الأساسية والبنية التحتية التي تدفع بالمستويات المعيشية للمواطنين إلى مستويات عالية، وعليه ارتفعت نسبة المصروفات السنوية على الخدمات الاجتماعية ( التعليم و الصحة و الضمان الاجتماعي) إلى 31% من إجمالي الإنفاق العام من موازنة 2018. كما تكفلت الحكومة برصد 100 مليون ريال عماني لدعم الفئات المتأثرة من جراء تحرير أسعار الوقود ، كما تم توفير الاعتمادات المالية اللازمة لتفعيل دور الصندوق الوطني للتدريب ليتمكن من الدفع بجهود التوظيف في القطاع الخاص وتمويل برامج التأهيل والتدريب على النحو الذي يضمن جودتها وسرعة تنفيذها، كما أن الحكومة سوف تستوعب عددا من الشباب الباحثين عن العمل ضمن الأوامر السامية لتوظيف 25 ألفًا من الباحثين عن العمل في القطاعين العام و الخاص.

 

وختم الدكتور ناصر حديثه لـ “أثير” موضحا بأنه على الرغم من التحديات المتعلقة بتدني أسعار النفط وتنامي الدين العام للدولة إلا أن الحكومة تمكنت من توفير التمويل اللازم للإنفاق وتحقيق نتائج جيدة، أخذًا في الاعتبار حجم التحديات التي تجب مواجهتها، مؤكدا بأن موازنة 2018تتعافى تدريجيا وتدعم تعزيز التنوع الاقتصادي بالرغم من التحديات المختلفة وتلبي الموازنة تطلعات وآمال القطاعات الاقتصادية و الاجتماعية المختلفة.

مقالات ذات صلة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock