د.عبدالله باحجاج يكتب: الخليج الى أين .. في 2018 ؟

 

أثير- د/ عبدالله باحجاج

 

 

 

 

 

كيف ينبغي أن ننظر لأحداث المنطقة في العام المنصرم 2017 ، وانعكاساتها على العام الجديد 2018 ؟ تساؤل يحمل هاجسا مرتفعا ، واحساسا عميقا به ، منذ أن تواصل معنا الاخ العزيز موسى الفرعي بشان إجراء دردشة حوارية اذاعية عشية السنة الجديدة ، لم يكتب لها النجاح بسبب سفرنا للخارج ، وكلما ازداد عمقنا الفكري في التساؤل ، كلما تظهر لنا تداعيات احداث وقعت عام 2017 ، وستشكل المرحلة الاقليمية المقبلة ، وستكون لها تداعيات سياسية واجتماعية خطيرة .

 

وهذا يعني ، أن عام 2018 ، سيكون النقطة التاريخية الفاصلة لتطورات داخلية وأخرى اقليمية ، ستلقي بظلالها على التوازنات العالمية في المنطقة ، لكن ، وهذا هو الاهم :

 

س :  هل يتوفر لدى الفاعلين الاقليميين الوعي الكافي بخلفيات اللعبة الدولية في المنطقة ؟

 

س: وهل تقرأ دول الخليج العربية الانعكاسات السلبية لسياساتها الجيواستراتيجية على شأنها الداخلي ؟

 

س: وهل تدرس هذه الانظمة اسباب انفجار الشارع الايراني ؟

 

س: وهل لدى هذه الانظمة ضمانات مؤكدة على مناعة جبتها الداخلية ؟

 

تساؤلات تضعنا مباشرة في صلب رؤيتنا التي كنا نتمنى تناولها في الدردشة الحوارية ، استفرادا بها ، وربما تكون سبقا في التفكير فيها ، بعد ان اختمرت تجليات احداث مفصلية اقليمية ، واصبحت مقارنتها او ربطها باحداث الشارع الايراني مسألة ضرورية ، تحتمها السياقات التحليلية الموضوعية .

 

سنخرج عن التقليدية اثناء رصدنا لأهم الاحداث التي وقعت عام 2017 ، وسنتعامل مع الاحداث الدافعة للجدل ، والمنتجة للإشكاليات التي نعتقد ان تأثرها السلبي سيكون مؤثرا على التعاقب الزمني بين عام منصرم ، وعام ات ، وبينهما امتداد حيوي.

 

 

 

 

 

* الخليج 2017 .. وسقوط رهانه الامني .

 

 

 

جاءت الأزمة الخليجية الخليجية ، لتغير الثوابت ، وتفككها ، لكي تصنع ثوابت جديدة من رحم تحالفات اقليمية بتقاطعات دولية ، وبالتالي ، فإن الحالمين بعودة الاوضاع الخليجية الى ما قبل يونيو عام 2017 ، قد يحبطون كثيرا ، عندما يقفون على حقيقة أن مجلس التعاون الخليجي لم يعد قادرًا على حفظ الامن والاستقرار بين دوله ، وان بعض دوله لم تعد تأمن على ذاتها من البعض الاخر .

 

وتلكم مفارقة غريبة ، فقيام المنظومة الخليجية عام 1981 ، كانت على اساس أمني في مواجهة ايران ، والان تنقلب المفاهيم ، وتتحول القناعات ، بعد ان طلبت الدوحة من قوى اقليمية وعلى رأسهم تركيا ، حمايتها من جيرانها وحلفاء الامس ، فهل دخول انقرة في معادلة ضمانة الامن لقطر ، مؤقت أم دائم ؟

 

لم تأت تركيا للدوحة لكي ترحيل ، وانما لتؤسس مرحلة تتجاوز مرحلة مجلس التعاون الخليجي ، لأنه قد أصبح من منظوره الامني متجاوزا ، إذن ، هل يصبح الاساس الامني دافعا لاستمرارية المنظومة الخليجية ؟  من الناحية الفعلية ، قد تم اسقاطه بعد اقامة تركيا قاعدة الريان العسكرية في اطار رؤية تركية توسعية بعيدة المدى ، نرصد ملامحها في اقامة قواعد عسكرية كذلك في السودان والصومال وفي شمال العراق ، وتنوي اقامة قاعدة أخرى في سوريا … الخ .

 

إذن ، التحالفات الاقليمية الجديدة قد اسقطت شرعية الاساس الامني  للمنظومة الخليجية ، وبالتالي ، فإن على المجلس الخليجي ان يبحث عن منظور آخر ، قد يكون اقتصاديا خالصا ، إن اراد الحفاظ على وجوديته ، والا ، فإنه لم يعد الطموح الامني لكل الدول الست .

 

 

 

  • التوسع العسكري الخليجي في المنطقة .. وتداعياته الداخلية المحتملة.

 

 

 

المثير المصاحب في عملية تفكيك منظومة الثوابت الوجودية للمنظومة الخليجية  ،  التوسع العسكري الخليجي في منقطة الشرق الاوسط ، عبر اقامة قواعد عسكرية ، تصرف عليها الثروات الطائلة .

 

س : فماذا يعني ذلك ؟

 

تساؤل استراتيجي نطرحه هنا ، لعلنا من خلاله نتمكن من تصويب المسارات ، أو على الاقل ، ايصال هذه الرسالة خليجيا بصوت مرتفع ، لتوجيه التفكير الخليجي ، نحوها ، لدواعي اللحظة الزمنية الراهنة .

 

وهو يعني اي التساؤل ، أن بعض الانظمة الخليجية ، تنسخ المبررات نفسها التي يحتج بها الشارع الايراني منذ سبعة ايام متواصلة ، وهي ، اتهام الحكومة بإنفاق الثروات على الخارج على حساب الداخل – وفق الشعارات التي يرفعونها – .

 

والباحث في الشأن الخليجي الحديث ، سيلاحظ فعلا ، لجوء بعض وحداته الاساسية الى اقامة قواعد عسكرية خارجية مكلفة الثمن ، والى كسب ديموغرافيات اقليمية بالمال ، وحتى تزوير التاريخ لم يسلم من المال ، وقد رصدنا لدولة خليجية واحدة فقط ، مثلا إقامة ( 8) قواعد عسكرية خارجية في وقت تعيش في تقشف مالي ، وتفرض رسوما وضرائب على مجتمعها ، وترفع عنهم مختلف انواع الدعم المالي .

 

مما بدأ لنا المشهد ، وكأن على هذا المجتمع ان يدفع من جيبه ثمن هذا التوسع العسكري الخارجي .

 

الى متى ستتحمل مثل هذه المجتمعات الضغوطات المالية ، وحالة الخناق المتصاعدة ؟ هذا التساؤل ينبغي أن يعطى له الاهمية القصوى في ضوء تطبيق ضريبة القيمة المضافة من قبل ثلاث دول خليجية منذ اليوم الاول من العام الجديد ، بينما بقية الدول ستطبقها بين اواخر العام الحالي ، وبداية العام المقبل .

 

س : ما مدى تأثير المواطنين بهذه الضريبة ؟

 

سنأخذ دولة خليجية كبرى،  كمثال ،  للاستدلال به على حجم هذا التأثير السلبي على المجتمع ، فقد كشف وزير العمل  فيها ، ان أكثر من 3 ملايين و700 ألف أسرة تضم 13 مليون شخص، أي قرابة 64 في المئة من المواطنين، سجلت في برنامج الدعم النقدي «حساب المواطن».

 

و«حساب المواطن» برنامج يستهدف الفئات متوسطة وقليلة الدخل من مواطني هذه الدولة ، الذين سيمنحون مبالغ مالية لمواجهة الارتفاعات المرتقبة في أسعار الوقود والكهرباء والمياه، وحزمة من الضرائب والرسوم على السلع والخدمات ، وفعلا ، فقد رفعت حكومة هذه الدولة اسعار الوقود 100% منذ اليوم الاول من 2018.

 

وهذا يعني ايضا ، ان مفهوم الدولة الذي تعرفه المجتمعات الخليجية ، قد انتهى ، وان جيوب المواطنين قد اصبحت مصدر دخل للموازنات الخليجية ، أي ان عام 2018 ، سيكون عام التطبيق الفعلي للدور الجبائي لبعض الدول الخليجية ، وعام 2019 ، للدول الاخرى ، أي وداعا لدولة الرفاه .

 

 

 

  • التساؤلات الاستراتيجية المترتبة على هذا التحول :

 

س : هل سيقبل من الانظمة الاستفراد في صنع القرارات وبالذات المالية لوحدها في عصر الجبايات ؟

 

س: والى أي مدى ستظل المجتمعات صامتة على انفاق الاموال على تأسيس امبراطوريات عسكرية في الخارج ، وهي تعاني اشد المعاناة ؟

 

يفتح لنا هذان التساؤلان الافاق لتطورات داخلية مقبلة غير مسبوقة ، سياسية ، واجتماعية ، مهما حاولت بعض الوحدات الخليجية من ممارسة القبضة الحديدية على الشأن الداخلي ، فالنموذج الايراني الراهن _ انموذجا – .

 

  • هل التوسع العسكري الخارجي يصنع الامن للخليج ؟

 

لو اخذنا عاصفة الحزم كنموذج ، فإننا نرى ، أنه ورغم دخول الحرب في اليمن عامها الرابع على التوالي ، فإن لا يزال الوضع في الربع الاول ، إن لم يكن الاسوأ ، فهي لم ترجع الشرعية للسلطة ، بل إنها ازمت الامن في بعض الوحدات السياسية الخليجية عبر اطلاق صواريخ الى داخل عمقها ، ووجدت منظومة التحالف نفسها بعد مقتل على صالح امام خيارين فقط ، اما الاعتراف بشرعية الحوثيين ، كقوة عسكرية وسياسية ،مستفردة بالمشهد اليمني ، أو الدخول مع حزب التجمع اليمني ، مع ما تبقى من قيادات واطر حزب المؤتمر ، وهذا يعني تنازل احدى وحدات التحالف عن استراتيجيتها المناوئة للفكر الاخواني .

 

التمدد العسكري الخليجي في الخارج ، لم يستنزف القدرات المالية الخليجية فقط ، ولا صعب المشهد اليمني فقط ، بل له تداعيات خطيرة جدا ، سياسية واقتصادية واجتماعية ، تلقي بظلالها على الشعب اليمني .

 

لعل ابرزها ، جعل (85%) من الشعب اليمني تحت الفقر ، وثلاثة ملايين نازح ، وانتشار الكوليرا في مئات الالاف من اليمنين ، وتدمير البنية التحتية الضعيفة اصلا ، وانتاج مليشيات تحكم المناطق .

 

  • والنتيجة ؟

 

استحالة احتفاظ اليمن بوحدته الترابية القائمة ، وهو الان اقرب الى تشطير جغرافيته ، وبدعم اقليمي .

 

  • البعد البنيوي لنجاح القواعد العسكرية الخليجية .

 

 

 

الباحث في الدوافع التي تقف وراء قبول دول مثل ، الصومال وسوقطرة واريتريا واليمن ، وجيبوتي وشرق ليبيا .. الخ سيجد أن وراءها الفقر ، وانه لو لا الاموال ، لما نجحت الدول الخليجية في اقامة امبراطوريات عسكرية داخل دول ذات سيادة

 

بطبيعة الحال وراءها ، اهداف استراتيجية كبرى ، تحتمها المصالح الاقليمية والعالمية ، وكما قال السفير البريطاني السابق في اليمن ، بان الصومال مفتاح السيطرة على البحر الاحمر ، ويقول الخبراء ايضا ، إن جزيرة ميون اليمنية التي تقع قرب مضيق باب المندب ، تعد مفتاحا للسيطرة على المضيق .. الخ .

 

س : وماذا هذا يعني ايضا ؟

 

يعني أن بعض الدول الخليجية ، قد استغلت فقر تلكم الدول ، وحملتها على الموافقة على اقامة قواعد عسكرية داخل اراضيها ، لخدمة مصالح عالمية دون أخرى خاصة تلك العابرة الى القرن الافريقي والمحيط الهندي .

 

ويعني كذلك أن المتضرر الاكبر من هذا التمدد الخليجي الخارجي ، المجتمعات الخليجية التي تعمل مجموعة سياسات مالية تقشفية بما فيها الضرائب وزيادة الرسوم على تحويل اغلبية افرادها الى فقراء ، فماذا نتوقع  من تداعيات ؟

مقالات ذات صلة

‫7 تعليقات

  1. انا اقترح عليك د. عبدالله انك تنسق مع اللواتي وتهتموا بشئونكم يكون افضل بدل لا تعملو بلبله وتثيرو الفتنه

    وهاذي وجهة نظرك انت بس ما تشمل جميع اطياف الشعب العماني الطيب الحنون الذي لا يحب اثارة الفتن بقيادة صاحب الجلاله الله يحفظه الذي قال هاذه ارض طيبه لا تنبت الا الطيب

  2. دكتور عبدالله هل ستحتاج دول الخليج التي تقف ضد المشروع الصفوي الى قواعد عسكريه لولا تدخل ايران العبثي في المنطقة؟؟

    وكانك نسيت او تناسيت تهديد الحوثيين لعُمان قبيل عاصفة الحزم المباركه باسترجاع محافظة المهره وهي كما يدعون بانها ثلاث محافظات عمانيه ويوجد بها مناطق الامتياز النفطي(ظفار والوسطى والشرقيه).

    يعني القواعد العسكريه ليست توسعيه كما اسلفت انما هي للدفاع عن النفس وحماية مصالح دول الخليج وعاصفة الحزم والامل قائمه باذن الله كما صرح وزراء خارجية دول التحالف حتى لو استمرت عشرين عام.

    اوافقك في موضوع الضرائب وكان الاولى لدول مجلس التعاون ان تطبق ضريبه على الدخل وليس على الحاجات الاساسيه.

    1. اكثر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين… حتى تبكي لا تتوقف فتحس ان الرسول احب عندك من اهلك وبنيك…
      وباذن الله تعالى سيتطهر قلبك من الطائفية….. انا مسلم خليجي قبل مذهبي…،تذكر ذلك.
      وتاكد ان حرب اليمن اكبر ظلم فعلناه ع اخوتنا بسبب طائفيتنا
      ساعطيك اذا احببت ارقام ارامل يمنيه تخبرك كم ليلة يباتون بلا طعام… والمدارس متقطعة.. والاسعار خيالية
      لتعلم ماذا اثمرت هذه الحرب.

      شكرا ايها الكاتب باحجاج….. وعيك واطلاعك فخر

  3. من أجمل وأصدق وأدق المقالات التي قرأتها في الفترة الأخيرة.. وللأخ الله أكبر الذي يتساءل عن :

    هل ستحتاج دول الخليج التي تقف ضد المشروع الصفوي الى قواعد عسكريه لولا تدخل ايران العبثي في المنطقة؟؟

    أقول لك : نعم ستحتاج ذلك، والدليل أن قطر احتاجت للقاعدة العسكرية التركية لحمايتها من العدوان السعودي الإماراتي المصري البحريني وجميعها دول عربية….

اترك رداً

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock