كسبنا القلوب بأخلاقنا .. والكأس باحترافنا

د/ عبدالله باحجاج

جاء تربعنا على قمة الكرة الخليجية عن جدارة واستحقاق ، بل وبصورة ملفتة، وفي التوقيت الزمني المناسب  جدا ، كانت بلادنا في أمس الحاجة لهذه القمة، وفي الحاجة الماسة ذاتها للفرحة التي تعم كل انحاء البلاد الآن منذ ليلة أمس، لكي نطلق التفاؤل على العام الجديد 2018، ولكي يظل ذلك ، أي التفاؤل، مسئولية القطاعات الثلاث في الدولة، الحكومي، والخاص، والمدني.

  • صور استثنائية بفرحة الوطن .

رأينا، كيف فجر اعتلاءنا القمة الفرحة حتى في نفسيات من يرقد في المستشفيات؟ فانتفضوا من أسِرة المرض ، متناسين الآلام والوجع ، وعاشوا معنا لحظة فرحة الوطن ، فشكرا لمن صنع فيهم هذه الفرحة .

رأينا، كيف خرج المواطنين من مختلف المستويات السنية من كل ولايات البلاد،  فرحين، ومتناسين قلقهم  للوظيفة التي طال انتظارها ؟ فتجلت وطنيتهم في حمل صور عاهل البلاد حفظه الله ورعاه وفي الاعلام العمانية التي زينت سياراتهم، فشكرا ، لكل من ساهم في صناعة هذه الفرحة في هذه النفسيات.

رأينا الملاحم الوطنية مع المنتخب من قبل القطاعات ورجال الاقتصاد، والمقتدرين الذين تسابقوا في تقديم مختلف أنواع الدعم المالي والمعنوي للمنتخب وللجماهير، فامتلت الكويت بالعمانيين في شوارعها ومحلاتها التجارية قبل أن يعج بهم المجمع الرياضي، ويضعوا ابطالنا أمام خيار وحيد فقط، وهو الفوز فقط .

  • كسبنا القلوب بأخلاقنا .. والكأس باحترافنا .

جاء الفوز مبهرا في كيفيات استحقاقه ، ومن ثم في استحقاقه ، واخيرا في التعبير عن الاستحقاق في عين المكان ، ومحيطه ، وفي مكانه الطبيعي ، يعبر عنه تغريدة لأخي ورفيق حياتي بوشهاب على غواص بالقول / هكذا نحن العمانيون: كسبنا كل القلوب بأخلاقنا، ثم كسبنا الكأس باحترافنا //  وقد حرصنا أن تكون عنوان مقالنا ، وهى عبارة ادق في التوصيف، وابلغ في التعبير عن واقعنا، رغم كل التحديات التي كانت تعترض استحقاقنا المستحق في القمة.

وما كنت سأتناولها الآن ، لو لا أن فتح بوشهاب هذا الملف بتغريدته الرائعة صباح اليوم ، وكأنه يقرأ أفكاري ، ويعلم أني في هذه اللحظات قد هجرة النوم تفاعلا مع فرحة الوطن .

نعم ، فوزنا ببطولة خليجي 23 لكرة القدم ، ينبغي أن لا يغطي على التحديات والأخطاء التي صاحبت أدارتنا لمرحلة ما قبل النهائي ، والتي من خلالها ، تمكن منتخبنا من تجاوزها بعقلية احترافية رفيعة المستوى ، تجلت في انضباطية في الملعب، ومبادراته الفنية الملتزمة رغم بعض الملاحظات التي سياتي على ذكرها لاحقا .

أن فتحها من حتميات اللحظة نفسها، لأننا كنا أمام مشهد كاد أن يسلب منا ، تميزنا الذي يخلق الفارق مع الآخرين، ويجعل من جماهيرنا القوة الدافعة للنجاح، والمحتمة لها وجوبا، إن كانت في موقع المنافسة ، فهل كان هناك ارادة خفية حاولت ابطال مفعول هذه القوة؟

رأينا ، تجليات القوة الديموغرافية في الكثير من المناسبات الوطنية، وقد شبهناها في الكثير من مقالاتنا بالقوة النووية، واعتبرناها كذلك القوة الناعمة التي يكون لها الأفضلية والأولوية في مواجهة مختلف التحديات التي تمر بها بلادنا.

ومن منظور الدروس المستفادة، جعل قوتنا الناعمة على مسافة كبيرة، وبعيدة عن سياسات الاحتواء التي تمليها الظرفيات، فكسر الحاجز ، يفقد القوة بريقها  وتاثيراتها، الا اذا كان هناك ارادة لتأسيس حالة دائمة من منظور العيش المشترك، ومن هنا، نتساءل :

  • هل الروح الاخوية .. استثنائية أم وقتية .

عندما كنا نتابع عن كثب مرحلة ما قبل المباراة النهائية، تفاجأنا بتحول الاعلام الرياضي، وحتى الخطاب السياسي، باتجاه نحو كسب قلوب شارعنا وجماهيرنا الرياضية ، بصورة غير مسبوقة تماما ، قابله اعلامنا الرياضي وبعض الاداريين والاعلاميين الرياضيين بتفاعلية أكثر من الفعل نفسه .

كنا ننظر بقلق كبير على هذا التحول ، وانعكاساته على ميزة التنافس الشريف في مثل هذه البطولات، فسحب هذه الميزة  من تحت اقدام النهائي له من الخطورة، ما كنا نخشى ان يكون فخا قد وقع فيه الجانب العماني، رغم ما كنا ننظر اليه، من ايجابية عالية المستوى ، لو كان دائما .

ففيها ، اي الايجابية، كنا نتساءل، لماذا لم تكن الاصل، أو تأسس لمرحلة جديدة  ، تساؤل مشروع  ، ويكمن الالحاح في طرحها الان ، بعد ان عشنا نتائج هذا التحول الاعلامي والخطابات السياسية، وانعكاساتها على النفسيات الاجتماعية المشتركة، وخاصة على نفسيات اعلامنا واقلامنا وجماهيرنا الرياضية ، وصلت قمة هذه الايجابية ، في حمل توقيع لاعبين منتخبنا على فانلة المنتخب، واتقديمها كهدية سياسة في ثوب رياضي.

التحول حدث فجأة ، كمن يتحول أو ينتقل بالريموت كنترول من قناة الى اخرى ، بنفس السرعة الفائقة ، فهل سيتم الثبات على هذا التحول ؟ يطرح التساؤل الاخير، قضية التحول في اطارها الصحيح، فاذا استمر هذا الخطاب الى ما بعد المباراة النهائية التي خرجنا فيها فائزين، فهذا يعني أن التحول لم يكن ظرفيا ، أو تحت دواعي الدعم اللوجستي للمباراة النهائية، ولا سياسيا، للزوم احتواء البعد الديموغرافي.

وهذه الهواجس، كنا نستفرد بها قبيل المباراة، وقد كشفناها في تواصل إلكتروني مع الاخ العزيز موسى الفرعي، وبعض الاخوة المتنفذين، الذين شاركوني فيها، وظلينا نتبادل الهواجس فيها، وفي خلفياتها ، وفي ابعادها ، حتى نزل الفريقين الى ارض الملعب، ولم نشهد لها من تأثير سلبي ملموس على اداء ونتيجة منتخبنا في المباراة، بسبب عقلية الاحترافية، واصرار الشباب على الفوز، وانما يبدو أنه كان له نتيجة عكسية.

فمن خلال متابعتنا لسيرة المباراة ، كان منتخبنا الوطني ، هو دائما صاحب المبادرات، وصاحب السيطرة المدنية – الكمية والنوعية – على مجرى شوطي المباراة، وكان اقرب الى الحسم بأكثر من هدفين وفي اشواطها القانونية، لو لا، محاولة استفراد معظم من وصولوا إلى مرمى الاشقاء بإحراز الهدف من اجل الفوز بمكافات صاحب هدف الفوز .

وهنا ينبغي أن نفتح هذه الجزئية المهمة الآن، فقد كان من بين أهم الاخطاء، تبرع رجال الأعمال والشركات بمكافات لمن يحرز هدف الفوز من لاعبين منتخبنا، فمثل هذه المبادرات، قد صنعت في نفسيات اللاعبين الأنانية في الاستفراد بتحقيق الهدف المالي .

وقد كنا نقرأ هذا المشهد بصورة واضحة ، من منظور خبراتنا كلاعب سابق في المنتخب وفي نادي ظفار ، وقد كنا نشعر بالاسف الشديد لضياع فرص الأهداف المحققة تحت خلفية ذلك العامل النفسي.

فالإعلان عن المكافآت الفردية لمن يحقق الفوز، ينبغي أن تأتي بعد الفوز وليس قبله، كما ينبغي على إدارة منتخبنا لاحقا، ان تصدر تعميم بجماعية المكافات حتى لو صدرت من فاعليها بصورة شخصية، وذلك لأهمية مثل هذه الإدارة على سير المباريات المصيرية .

  • ديمومة الخطاب الأخوي .

نتمنى من قلب صادق، ديمومة الخطابين الإعلامي والسياسي إلى ما بعد خليجي 23، وهذا مطلب خليجي عام ، وهو ضرورة حياتية في اطار العيش المشترك بين الاشقاء والاخوة ، يفرضها التاريخ، والعيش المشترك، والديموغرافيا الواحدة، فقد لمس وشاهد الكل، ايجابيات الخطاب الأخوي على وسائل الإعلام الخليجية وعلى الاقلام والجماهير، فهل سيظل الخطاب الأخوي السائد في ما قبل المباراة تحولا جديد يسير باتجاه الديمومة أم انه خطاب تكتيكي لدواعي استحقاقات المباراة النهائية أو لنجاح البطولة في الكويت ؟

 

 

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

  1. عمان بلد عربي رائع تشعر بالطمأنينه والارتياح والسعادة . لماذا لان شعبها طيب الاخلاق لا يزاحمونك على وجودك فيها بل على العكس تماما يقدمونك على انفسهم في كل شيء وهذا يجعلني دائما ادعو لاهلها بالخير والامان
    لذلك اشعر بالانتماء لهذا البلد العزيز وقد مضى من عمري جله فيها حفظ الله عمان وقائد عمان وشعبها الابي من كل مكروه .

  2. عيال قابوس والنعم . كسبتم كل القلوب حتى من خسر البطولة ولاول مرة نشاهد مظاهرات استثنائية يقوم بها الجميع الفائز والذي لم يحالفه الحظ فرحا لانتصار فريق .
    ودائما للامام نموذج مشرف للعرب .
    عاش قابوس سلطان القلوب وتحيا ارض عمان الطيبة

اترك رداً

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock