الشيخ حمود السيابي يكتب: عمامة أخرى ترفع من رصيد عمان في الجنان

رصد – أثير

كتب الشيخ حمود بن سالم السيابي مقالا يرثي فيه القاضي الشيخ جابر بن سالم المسكري والذي وافته المنية يوم أمس الخميس، “أثير” ترصد المقال وتضعه نصا للقارىء الكريم.

“بين عشرات الحصون والقصور والقلاع والأبراج تبقى عمامة الشيخ جابر بن علي المسكري أعلى قمم إبرا.

وبين عشرات الأفلاج التي تتدفق في المكان يبقى يراع العلامة المسكري أغزر أفلاج السفالة والعلاية.

عاش قرنا كاملا وعمامته الغيمة التي تحجب الشمس عن اليحمدي فيبرد النهار وترتبك المواسم.

تيمم شطر “أنغوجا” فكانت السماء هناك أقرب إلى الأرض والمطر كأفواه القرب ، والقرنفل يسجل معدلاته القياسية ، والرياح تتواطأ واشتهاءات السفن من وإلى بر الزنج.

وحين أبحر مع الأشرعة العائدة وعانق شطوط البحر الحدري جاء ومعه الغيم والمطر وارتباك المواسم.

ومع كل إطلالة لقراء نشرة الطقس في التلفزيون يتحدثون عن حالات صحو بوجه عام على مختلف أرجاء البلاد وبشارات بأمطار على منطقة الحايمة.

وقد زرتُ إبرا مراراً لأتنفس جص حصن اليحمدي ولأتحسس برودة جدر المنزفة إلا إن الأقدار لم تحملني لأصعد أعلى قمم البلدة وذروة سنامها ولأقبل يدي الشيخ جابر بن حمود المسكري وعمامته فكأنني لم أزر إبرا، ولا شممت رائحة مطر الحايمة، ولا توضأت من فلج العفريت.

وقبل أيام كانت سماء مسقط غائمة وممطرة فالشيخ يحل تحت غيمة في الأفق، وحين أسرعت لأراه في المستشفى السلطاني كان الشيخ أسرع مني في الابتعاد إلى عرصات الجنان، فلم يعد ذلك الرجل الذي يستمع لميمية السيف النقاد بصوت الشيخ إسماعيل العوفي، ولا نفس الذاكرة التي تسابق قاريء القصيدة، ولا نفس الغضب المجلجل الذي يضيق ذرعا بلحن القول رغم فصاحة نطق الشيخ العوفي.

وفي الحادي عشر من يناير عام ٢٠١٨ كان المستشفى السلطاني يغير “الشراشف” لنزيل جديد ينام مكانه فالشيخ استبق الأطباء ورحل تاركا لهم الطيف، بينما الروح الطاهرة ترفرف باذن الله في جنات ونهر، وتغشى أمكنة يطاف عليه فيها بصحاف من ذهب وأكواب.

لقد غادر الشيخ جابر المسكري ليوصد في وجهي باب زيارة إبرا الحقيقية، وليقوِّض فرص لقائي برجل وددت لأن أسكب في أذنيه قصائد أبي كما سكب الشيخ العوفي شَهْدَ القريض الحضرمي.

ولم يكن العلامة المسكري آخر تقاطعات الحظ وعناده معي، ولا آخر خيباتي مع الكبار، فقد سبق وقتلني اللوم حين تلقيت نعي العلامة الشيخ سعود الكندي ولم يسبق لي أن جلست تحت قدميه، فتبعثرت كل زياراتي لنزوى الحقيقية، وباتت محل شك.

وبكيت كثيرا على اللبن المسكوب وأنا أسمع بقامات ملأت دنيانا نورا وطهرا دون أن أتشرف بمصافحتها فقد رحلت ومعها طهر الأزمنة والجغرافيا العذراء”.

 

 

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock