‏الدراسة تعد الأولى من نوعها محليًّا: كتاب جديد “يُناجز الإلحاد”

مسقط-أثير

‏كتبت: دعاء الوردي

‏يصدر قريبًا عن مؤسسة بيت الغشام للطباعة والنشر كتاب “مُناجزة الإلحاد” للباحثين أحمد التميمي ومحمود المسلمي، وهو عبارة عن دراسة معمّقة للإلحاد سياقًا ومساقًا، وتعد الأولى من نوعها على المستوى المحلي.

‏وقد أتى الكتاب على إثر ارتفاع حالات الانجراف نحو الإلحاد في العالم العربي، ليردّ على السفسطائيات الإلحادية المتسترة بثوب العلم التجريبي حينًا وبثوب العقل حينًا آخر، ويضمّ (728)صفحة.

‏يذكر أن كلمة “مناجزة” يجيء ضمن معانيها النزال المصحوب بعامل المسارعة والمبادرة، ويأتي سبب تسميّة الكتاب ب”مناجزة الإلحاد” نظرًا للمحتوى العام الذي تعكسه مباحثه، والتي تضمّ منازلات فكرية وفلسفية تعالج الأفكار والمفاهيم والاستدلالات الدارجة تحت راية الإلحاد، وتعرضها للنقد العقلي والعلمي.
‏ويقول الباحثان في مقدمة الكتاب: “إنَّنا بعملنا هذا لَنَشرُف بوضعِ لَبِنَةٍ متواضِعةٍ في بنيان المسيرةِ الخالدة، نضعها ونحن واقفون على أكتاف الجيوش المؤلِّهة من العلماء والفلاسفة والأدباء عبر التَّاريخ اللَّاحب الممتد، غير أنَّ وقوفَنا على أكتافهم لا يعني التَّقليدَ المحضَ والاستسلامَ الكاملَ لكل ما أثَّلوه وسطَّروه، فمعرفة الله لا تقليد فيها، بل إنَّها لتفقد معناها عندما يطرقها التَّقليد، وتخبو جَذوةُ الاستمداد منها في قلوب المقلِّدين، ليصبح حال أصحابها كحال ذاك الذي قرَّر أن يستند إلى خُصٍّ مائلٍ فإذا به يتهاوى بغتةً وتطوِّح به ريحُ الشُّبهة في مكانٍ سحيق! إنَّ استمدادَنا من السَّابقين استمدادُ ذاكرٍ للفضل، استمدادٌ بعيونٍ مفتوحةٍ وعقلٍ ليس للبيع أو الرَّهن، نقف وإيَّاهم على صعيدٍ واحدٍ رافعين رايةً واحدةً: راية الانتصار لتعضيدِ مَقولَةِ الإيمان.”

‏الجدير بالذكر أن الكتاب يتألف من ثلاثة عشر مبحثًا، يتصدرها مبحث “ما هو الإلحاد”، ويتحدّث عن مفهوم الإلحاد والمعاني التي يتضمنها، والخلاف المحتدم حول تعريفه. فيما يكشف المبحث الثاني “بوادر الإلحاد وإرهاصاته” عن أهم الشخصيات المُتّهمة بالإلحاد عبر التاريخ في محاولة منه لترسيم حدود الحقيقة التاريخية على ضوء الدلالات المتغيرة والمتلونة لمفهوم الإلحاد. ويستقصي مبحث “أطوار تخلّق الإلحاد في أوربا” أهم المنعرجات التي أسهمت في تشكّل الإلحاد بالصورة التي نعرفها عليه اليوم، بدءًا بالمنعرج العلمي، ومرورًا بالمنعرج الفلسفي والثقافي والاجتماعي والأدبي والفني، ويختتم بالمنعرج الذي أصبح الإلحاد فيه فتيًّا ورائجًا.
‏ويُعرض في مبحث”الإلحاد في ضيافة العالم العربي” أهم المآدب العربية التي ضيَّفت الإلحاد وأمدَّته بالعدة والعتاد طوال فترات التاريخ العربي الحديث والمعاصر، كالمأدبة السياسة وما قدمته على طاولتها العريضة، بالإضافة إلى مأدبة الدين والفكر والأدب والصحافة والفن. أما مبحث “دوافع الإلحاد وبواعثه” فيركّز على أنواع الأسباب المتنوعة التي تدفع الأفراد للوقوع في الإلحاد، وبينها الأسباب الدينية والسياسية والاجتماعية والأسرية وغيرها.

‏يعدّد المبحث التالي عن الاختلافات المذهبية داخل النسق الإلحادي، ويأتي المبحث السابع “فلسفة الإلحاد المعاصر” للحديث عن فلسفة الإلحاد المعاصر، وبيان تاريخها ومعالمها، ومن ثمّ تعريضها للنقد.
‏ويُفصِّل مبحثي المستوى الفطري والمستوى العقلي بشكل مطوّل في الفطرة وما تحملها من دلالات وأمارات تؤيّد الحقيقة الإلاهية، وأهم الأدلة العقلية على وجودها مرفقة بنقد الاعتراضات الموجّهة إليها، متبوعة بمبحث المستوى العملي الذي يقدم أهم الأدلة العملية التي تقف في صف الحقيقة الإلاهية، بينها ما يسمى “بنظرية القرار”، والتوازن النفسي، والأمن الاجتماعي. ويتم في مبحث “كُبريات الاعتراضات الإلحادية” الحديث عن قضيتين مهمتين يتكئ عليهن الإلحاد لتدعيم مشروعيته، ألا وهما “من خلق الله” و”مشكلة الشر”.
‏كما يرصد الكتاب أهم القياسات البرهانية التي أقامها الإلحاد لتأكيد صحة إنكاره للحقيقة الإلهية، ويبدي نقدًا مختصرًا يفتضِح هشاشة صمودها أمام أدوات المنطق.
‏وأخيرًا يختتم بكشف التناقضات الإلحادية التي تتخلل منهجيته وتظهر في اعتراضاته واستدلالاته.

‏وبحسب مسؤول النشر في مؤسسة بيت الغشام فإن الكتاب سوف يتوفر خلال أسبوعين من الآن.

مقالات ذات صلة

اترك رداً

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock