في الصين: تعرّف على الشاب السوداني الذي يدرس الماجستير نهارًا ويعمل في مطعم ليلا

في الصين: تعرّف على الشاب السوداني الذي يدرس الماجستير نهارًا ويعمل في مطعم ليلا
في الصين: تعرّف على الشاب السوداني الذي يدرس الماجستير نهارًا ويعمل في مطعم ليلا

أثير- نبيل المزروعي

يغمرك نوعٌ من الفرح والشعور بلذة الطمأنينة عندما ترى سماء مدينة تشانغزهو الصينية وقد تزينت بضياء الشمس الساطعة، لتبعد عنك ولو قليلا من لفحات البرد القارسة في هذه الأوقات من السنة.

كذلك هو الحال عندما يتراءى أمام ناظريك وجهٌ عربي مسلم، من بين ملايين الوجوه ذات العيون الصغيرة التي تكتظ بها شوارع المدن الصينية وحاراتها ، وعبثًا إن حاولت الاستدلال منهم على موقع أو وجهة معينة، وذلك لقلة أو انعدام التحدث بغير لهجتهم الأم والأصلية، الشيء الذي تجد معه وابلا من المعاناة والضياع وسط شوارع تلتحفها برودة الطقس وحبات الثلج.

وليد الشاب السوداني المثابر والطموح، خرج لنا من بين ردهات أحد المطاعم المسماة بالعربية، في مشهد أحسسنا معه بلذة الوجه العربي المسلم، عندما بادرنا بالتحية والسلام ( السلام عليكم ورحمة الله وبركاته )، الجملة التي صدح بها المكان ورددتها جدران المطعم لوهلة من الزمن، لتنحبس في أفواهنا كلمات الإجابة عليه برد التحية، ولعل أحد الأصدقاء أجابه بعبارة ( نيهاو ) الشهيرة لديهم في مثل هذه المواقف.

في الصين: تعرّف على الشاب السوداني الذي يدرس الماجستير نهارًا ويعمل في مطعم ليلا
في الصين: تعرّف على الشاب السوداني الذي يدرس الماجستير نهارًا ويعمل في مطعم ليلا

يقطن وليد محمد علي كرار في ولاية النيل الأبيض – كنانه بالسودان، ويوجد في جمهورية الصين منذ عام ونصف لدراسة الماجستير في تخصص الهندسة الميكانيكية، واصفًا حياته في إحدى مدن الصين بأنها بسيطة وسهلة وليست معقدة، خصوصا مع صفة الطيبة التي يتمتع بها الشعب الصيني كما ذكر لنا ، وبأنهم لا يتأخرون عن تقديم المساعدة رغم عدم معرفتهم بك، وبأنهم شعب مسالم ومرح وغير متعصب لديانة كما يحدث في العديد من دول العالم.

وعند سؤالنا الشاب السوداني عن سر عمله في المطعم من غير أوقات الدراسة، أجاب: التحقت للعمل في المطعم كي أستفيد من وقت فراغي وأقوي من تعلم اللغة الصينية للضرورة الملحة في التعايش معهم، وتعمدت العمل في مطعم يقدم الوجبات العربية، لحاجتي الالتقاء بالجاليات العربية وتحدث اللغة العربية، الأمر الذي أحس معه بالفرح والسرور وتغيير روتين حياة يوم ممل.

كما ذكر وليد أن عدد العرب في مدينة تشانغزوهو قليل جدا، وأكثر الموجودين من الطلاب لتحصيل الدراسة، وربما هذا الأمر يعود بنا إلى حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم” اطلبوا العلم ولو في الصين” وهي فرصة لاكتساب المعرفة العلمية والتقنية التي تساعد الطلاب على النهوض بأوطانهم.

في الصين: تعرّف على الشاب السوداني الذي يدرس الماجستير نهارًا ويعمل في مطعم ليلا
في الصين: تعرّف على الشاب السوداني الذي يدرس الماجستير نهارًا ويعمل في مطعم ليلا

ولم يخف الشاب السوداني إعجابه بالشعب الصيني الذي لا يكل ولا يمل من العمل الذي يستمر لأوقات طويلة خلال اليوم، وأحيانا تمر ساعات عمل الواحد منهم دون أن يتكلم أو يمازحك أثناء العمل، وربما يطلب منك بأدب واحترام عدم ضياع ساعات الوقت، وكأنهم يطبقون الحديث النبوي الشريف ” إذا عمل أحدكم عملا فليتقنه” الأمر الذي يصيبني بالتعجب من شعب لا يفقه بالدين الإسلامي شيئا لكنهم يطبقون سنة نبينا الكريم، مما يصيبني بالحسرة على حالنا في ضياع كثير من الوقت دون الاستفادة منه، ولعل هذا ما يبرز القوة الاقتصادية لجمهورية الصين ومزاحمتها للعديد من دول العالم.

الشاب السوداني ختم حديثه لـ “أثير” قائلا: لعل أبرز ما يميز الصين اعتمادها على التكنولوجيا في شتى المجالات، حيث ترتبط بالخدمات الإلكترونية ارتباطا وثيقا في أبسط أمور الحياة الخدمية والتسويقية، مما يجعل الحياة سهلة وسلسة في التعامل اليومي وإدارة الشؤون الخاصة، في بلد صناعي وتجاري يكتظ بالسكان .

ودّعنا وليد على أمل التوفيق له، مستفيدين من تجربته التي ربما تتشابه مع آخرين كثر هجروا بلدانهم من أجل “لقمة عيش” أو ” فرصة علم”.

شارك هذا الخبر