نبيل المزروعي يكتب: شغلتهم الأفراح وتناسوا الأحمر الأولمبي

جيانجين – نبيل المزروعي

خرج منتخبنا الوطني الأولمبي من نهائيات كأس آسيا 2018، التي تحتضنها جمهورية الصين الشعبية خلال الأيام الجارية، وجاء خروج الأولمبي قاسيًا من الدور التمهيدي، حيث تلقت شباك الأحمر 5 أهداف نظيفة، من خلال ثلاث هزائم متوالية من الصين وقطر وأوزبكستان؛ وجاءت المشاهد متكررة من حيث عدم مقدرتنا على الوصول لشباك جميع المنافسين.

لربما خروج منتخبنا الوطني الأولمبي هو درس آخر جديد يضاف إلى العديد من الدروس التي يجب أن نقف معها، ونرمي بجميع الأسباب والحقائق على طاولة مستديرة يجلس عليها أصحاب الاختصاص والمسؤولية والمعرفة الفنية، وبلا شك الأخيرة ما نحتاج إليها كثيراً، بعيدا عن غوغائية المجاملة والمحسوبية وتكملة عدد الكراسي على الطاولة، الأمر الذي قذف بكرتنا إلى بئرٍ من الضياع والتشتت.

ما وصل إليه الأولمبي لا يجب أن نحمله أشخاصًا معينين، فالمسؤولية أبعد من ذلك وأكبر، ويجب أن يدرك الجميع أن البطولات مختلفة من حيث المستوى الفني والحضور، ويجب أن نعلم في البداية ما هي أهدافنا من البطولات التي نكون أحد الموجودين في معمعتها، هل هو تسجيل حضور ومشاركة أم وصول لأدوار متقدمة أو وصول لمنصة التتويج، فهذه جميعها تحتاج إلى عمل مختلف في التهيئة والتحضير والاستعداد.

ما أدركه يقينًا أن منتخبنا الأولمبي لم يجد الاهتمام والدعم الكافيين للوصول إلى أبعد من دور المجموعات في بطولة قارية بحجم نهائيات كأس آسيا، وربما التصفيات الآسيوية السابقة شهدت الأفضل من حيث حصول لاعبي الأولمبي على الجاهزية الفنية والمعنوية، وكان الدخول إلى منافساتها أكثر جدية من النهائيات الآسيوية، التي لم تلق وبالا من المختصين في كيفية الإعداد الأمثل لها، والدخول في جو من الجاهزية الفنية والمعنوية خصوصا وأنها بطولة مختلفة من حيث المنتخبات المشاركة وطموحاتها في تحقيق أهداف أكثر وضوحًا من منتخبنا الأولمبي.

وجودي في مدينتي تشانغزهو وجاينجين، من أجل تغطية مشاركة منتخبنا الأولمبي في البطولة، كشف لي العديد من الحقائق والأمور ليس على مستوى منتخبنا، وإنما على مستوى المنتخبات المشاركة في النهائيات، وما هي أهدافها وماذا تريد من المشاركة، وما وضع اللاعبين الموجودين مع الفريق، كلها أمور جعلتني أندب حظنا من حيث العشوائية في وضع أهدافنا، وتخبط سياساتنا الكروية المتغيرة حسب الأهواء والمزاجية والمحسوبية، فالناس أصبحت تنظر وتفكر وتخطط للبعيد ونحن لا تزال خططنا لا تتعدى وقع أقدامنا.

منتخبنا الأولمبي لم يكن محظوظا في المشاركة بالنهائيات الآسيوية، لأنه وباختصار جاءت مشاركته أثناء وجود منتخبنا الوطني الأول في بطولة خليجي 23 بالكويت، وما شهده الفريق من دعم فكري وإداري ولوجستي من الاتحاد العماني لكرة القدم، وكذلك النقل للمشهد من كافة وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة وحتى الإلكترونية منها، مع اصطفاف ضخم من الأخوة والزملاء الإعلاميين، وحتى الاستشاريين منهم، الشيء الذي أنهك الجميع بعد أن عادوا إلى الوطن ولله الحمد والمنة بلقب خليجي جديد، استمرت أفراحه أياما وليالي متناسين أو مهمشين أن هناك بطولة آسيوية أهم وأرقى سيخوضها رجال الأولمبي، الذين هم ذخر ودعم في ما هو آتٍ من أيام للمنتخب الوطني الأول.

كسبنا خليجي 23 وظهر الجميع في ساحة المعركة منتصرا، ألف مبروك لنا جميعا الإنجاز الذي تحقق، إلا أن هناك مُعطيات كثيرة يجب أن نقف عليها، وأن نحدد ماذا كسبنا من بطولة الخليج، وماذا نريد على المستوى البعيد، فالأهداف متغيرة والواقع صورته ضبابية، والمستقبل رؤيته غير واضحة، ومنتخبات المراحل السنية تحتاج إلى مزيدٍ من الخطط الفعلية على أرض الواقع، والعمل على المدى البعيد .. فالأمنيات والأحلام – ونصيبا من الحظ – شيء مختلف كليًا عن الطموحات الواقعية ورسم الأهداف بصورتها الحقيقية.

أخيرًا …

أقول شكرًا لكافة أفراد بعثة منتخبنا الوطني الأولمبي، حاولتم بما فيه الكفاية من أجل فرض هيبتكم واستمرار الأفراح التي تعيشها الجماهير العمانية بعد خليجي 23 .. ويبقى سؤالي العالق : لماذا رفض المختصون باتحاد الكرة ظهور صورة الإعلاميين مع رئيس الوفد في الصين؟!

مقالات ذات صلة

اترك رداً

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock