كتابة القتل في الأدب العربي القديم للدكتورة آمنة الرميلي الوسلاتي

أغرّكِ منّي أنّ حبّكِ قاتلي……. وأنّكِ مهما تأمري القلبَ يفعلِ

 

محمد الهادي الجزيري

هي سيّدة تونسية تناضل من أجل بسط الجمال وكنس الغبار وتعمل جاهدة على استرجاع بلادها من غربان الشؤم والنفاق ..وليس لها سوى قلم عنيد وفكر حرّ وروح جامحة تنشر السلام والمحبة والأفكار النيرة..وقد أسعدتني خلال هذه الأيام بإهدائي لكتابها الجديد الموسوم ب : ” كتابة القتل في الأدب العربي القديم ” الصادر عن دار ” زينب ” للنشر..سررت إذن وها إني سأحاول تقديمه وعرض ما ورد فيه ..لترغيب القراء فيه….

لنستعير لسانها ونقتفي خطاها في بحثها الذي لخّصته في مقدّمة الكتاب حيث أكّدت أنّه سيتمّ ضمن خمسة فصول، تخصص الأوّل منها لمجموعة من ” المداخل ” تؤسس نظريّا لأطروحة العمل،ثمّ يلي ذلك ” متن البحث وتفريعاته الكبرى ” استهلّتها بالخوض في خصيصة مركزيّة في أدب المقاتل هي ” الأذى/الألم ” المسلّط على ” المقتول ” لحظة محوه، إثر ذلك اهتمّت آمنة الرميلي بمواجهة القتل مواجهة ” فرديّة ” قوام الفعل فيه شخصية فذّة يمكّنها ” القتل ” من بطولة مطلقة في مستوى الحكاية والخطاب معا،ثمّ ذهبت إلى صنف ” القتل المشترك ” يسبّبه عاشق لمعشوقه بدوافع وقوادح متنوعة في قصص

” العشق القاتل ” وفي هذا السياق اهتمت بالقتل الجماعي أو القتل ” ألمشهدي ” الذي يتمّ تحت أعين الجمهور أو تنقله عين الرّاوي نقلا مباشرا ..، من هنا كان توزيع فصول البحث بعد المقدّمة طبعا :

ـ إنشائية الألم

ـ السّمت المأساويّ في أدب المقاتل

ـ العشق والقتل

ـ القتل ألمشهدي

يلي كلّ ذلك ” خاتمة عامّة ” تشير فيها الباحثة المجتهدة إلى بعض المقاصد وتفتح بها بعض الآفاق…..

اخترت لكم من بحر الكتاب/ البحث مقطعين حسب ذائقتي الشعرية وخاصة أنّ الموضوع متعلّق بالقتل والحبّ والصرع والصراع والفناء والمحو..، لعلّني أغريكم بالبحث عنه والاستفادة منه ، المقطع الأوّل من مسالك الأدبية في كتابة القتل في ركن القتل ، حكاية متوهّجة :

” من هنا كان أبطال المقاتل في كتاب الأغاني شعراء وفرسانا ورؤوس قبائل وملوكا، إنّها شخصيّات تتوهّج بالقوّة والعنفوان حسّا ومعنى، داخل النصّ وخارجه، فتكون اللحظات الحافّة بقتلها لحظات صعبة على المتلقّي ومن قبله على باني الحكاية أو راويها وهما يواجهان حدث الموت ويكابدان مشهد القتل وما يرشح به الخطاب الواصف له أو السارد لحيثياته من دلالات لا تهب القارئ لذّة اللغة فحسب وإنما تحرّك أعماقه وتثير فزعه أمام لحظة الغياب النهائيّ..”

المقطع الثاني مأخوذ من باب لذّة الفناء في مقاتل العشاق، في ركن الجوار اللّغويّ ـ النفسيّ بين العشق والقتل…

” ويمثّل الارتباط بين العشق والقتل في الشعر العربي معنى راسخا متجدّدا مع كلّ تجربة شعرية تقريبا تخوض موضوع العشق ، ويبدو أنّ الأمر ليس صورة نموذجية يتنافس فيها الشعراء منذ قال امرؤ القيس:

أغرّكِ منّي أنّ حبّكِ قاتلي……. وأنّكِ مهما تأمري القلبَ يفعلِ

إنّما الأمر عائد إلى صلة أنطولوجية قائمة بين الحبّ والموت، أو العشق والقتل أو الفناء في المحبّ وإفنائه، صلة بين قطبيْ اللّذة والألم قنصته اللغة واستودعت أسراره ذاكرة اللفظ ، لتقوم شاهدا على مدى الاندماج القائم بين العشق والقتل على الأقلّ في بعده الاستعاريّ كما ذهب إلى ذلك الشعراء، وقد جاء في ” اللسان ” :

يقال قُتل الرجلُ، فإن كان قتله العشق أو الجنّ قيل: اقتُتِل،اقتُتِل فلانٌ : قتله عشق النساء ، وكذلك اقتتلتْه النساء ….”

للدكتورة آمنة الرميلي إلى جانب بحوثها ودراساتها المكتوبة والمنشورة ..صفات عديدة منها الشاعرة وخاصة بالدارجة التونسية ولها عدّة تجارب مع فنانين تونسيين ..ولها صفة الأديبة القاصة والروائية حيث حازت جوائز عديدة في السنوات الأخيرة نذكر منها :

ـ رواية جمر وماء متحصّلة على جائزة الكومار الذهبي للرواية البكر سنة 2003

ـ رواية الباقي حازت جائزة الكرديف والكومار الذهبي ” لجنة القراءة ” سنة 2014

ـ رواية توجان نالت جائزة الكومار الذهبي عام 2016

ـ مغامرة كشّاف حازت جائزة ” أدب الطفل ” العربية سنة 2016

– كما حصدت جوائز يسندها نادي القصة أبو القاسم الشابي ..وآخرها عن ” الثور….ة وشطيح ونطيح ” وهي مجموعة نصوص سنة 2014

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. الانسان اغرب كائن فب الارض على الاطلاق تجده احيان ينزع الى العنف والشدة والقتال تحت بند الشجاعة واحيان يستجدي يرجوا الرحمة واللطف لايمانه بالغيب وشعوره بالضعف امام الملمات التى يصورها واقعه بانه لايمكن التصدي لها او السيطرة عليها الا بمعجزة من السماء واحيان تجده غليظ قاسب ظالم واحيان تجده رحيم لطيف باك متوجع متاأوّه يذوب رقة وحسرة لمنظر اثار عواطفة واحاسيسه يا لغرابة البشر وما غيرهم في الكائنات غريب!٠

اترك رداً