Advertisements

المكرم د.إسماعيل الأغبري يكتب: عُمان ومصر عمق حضاري وعلاقات متجذرة متجددة 

أثير- المكرم د.إسماعيل الأغبري

 هاتان الدولتان نالتا شهرة واسعة في الآفاق مع تفاوت في تلك الشهرة ذلك أنهما أسهمتا في صناعة الإرث الإنساني وأقدامهما متجذرة ليستا وليدتي اليوم ولا فصلتا عن أم ولا ولدتا قسرا بسبب قوة استعمارية.

عمان ومصر كلاهما ذات موقع استراتيجي عالمي يسهم في ديمومة حياة الدول والشعوب؛ فعمان ذات موقع متميز بين بحر عمان وبحر العرب والمحيط الهندي والخليج العربي شكل مصدرا من مصادر انطلاقة عمان الحضارية مع العالم وليس فقط إلى شرق أفريقيا بل إلى المحيط الهندي وبلاد الملايو وطريق الحرير إلى الصين .

عمان بإشرافها وإدارتها لممر مائي يتنفس من خلالها العالم نفسا اقتصاديا وهو مضيق هرمز بتدفق شريان حياة الدول المصدرة أو المستوردة على السواء. لا أدل من حاجة العالم إليه من تحذير كافة الدول من المساس به أو نقل الصراعات إليه وهذا يعني بقاء عمان آمنة مستقرة ضرورة عالمية وليس فقط واجبا وطنيا .

مصر ذات موقع استراتيجي كبير فهي إذا ذكرت ذكرت معها قناة السويس والبحر الأحمر بل ومضيق باب المندب لترابط هذه الممرات فيما بينها.

أمن مصر واستقرارها هو أمن للعالم بأسره.

تعاقبت على مصر حضارات مختلفة ولعل أشهرها الفرعونية بإهراماتها التي تعد من عجائب الصنائع والمقابر والمدافن وطرق التحنيط التي تحفظ الجسد كما لو كان اليوم فارقت روحه له .

كل موضع في مصر في بطن الأرض أو على سطحها لسان حاله يقول: فوقي وتحتي حضارة ومواريث.

تعاقبت على مصر حكومات ودول في العصر الإسلامي شيدوا قلاعا وأبراجا وحصونا وجوامع ومساجد .

الأقباط سكان مصر وهم أصل أصيل فيها منها وإليها ينتمون ليسوا طارئين عليها ولا دخلاء فيها، أسهموا في بناء مصر والذود عنها أيام الغزوات. الفرنجة أو عدوان الدول الحديثة كما بدا انتماؤهم سواء لرجال الكنيسة أو أتباعها بدا قويا خلال حروب إسرائيل على مصر وهو أمر طبيعي منهم لأن مصر أرضهم كما هي أرض للمسلمين.

عمان ضاربة بجذورها في عمق العمق اتصلت بها وتواصلت معها حضارات ذلك الزمان فهي مجان النحاس والسفن مع حضارات سومر وأكاد في بلاد ما بين النهرين .

وهي مزون مع حضارة فارس ولم تكن عمان بمعزل عن مصر خاصة أيام الفراعنة وتجارة لبان عمان إلى معابد مصر .

عُمان اتجهت إلى جزر الملايو والمالديف وسيلان والهند والصين تجارةً ودعوة إلى الإسلام ليس بقهر السيف لكن بفن  التعامل وحسن السلوك.

عمان شرق أفريقيا أيام سلطان بن سيف وسيف بن سلطان وسعيد بن سلطان ذي العاصمتين مسقط في آسيا وزنجبار في أفريقيا بل كان وجود العمانيين هناك أسبق من ذلك بكثير .

مصر أم الدنيا وللدنيا أم وهي للعرب والمسلمين أمٌ تقدمتهم في حروب عدة كحرب 48 و 56 و67 و73 وما قبل ذلك من وقائع التحرير .

مصر وزعامة العرب فإذا قويت مصر سياسيا واقتصاديا قوي شأن الجامعة العربية وهي جديرة بزعامة الجامعة العربية وبإذن الله ستعود إلى مكانتها.

عمان خاضت حروب التحرير ضد كل دخيل أو طامع مستبد فدفعت كل قوة تريد النيل من استقلالها أو فرض الوصاية عليها من الفرس أو بني أمية والعباسيين وخاضت وقائع ضد البرتغال فأجلتهم عن عمان بل لحق بهم بنوها في الجزيرة العربية بل تتبعهم العمانيون إلى الهند بل لحقوا بهم حتى سواحل شرق أفريقيا وأهدت عمان انتصارها للمسلمين كافة وهو عين ما كان من مصر.

مصر الأزهر قلعة علمية وجامعة زاد عمرها عن ألف عام صنعت رجال الفقه والقيادة والتحرير والشريعة .

امتاز الأزهر بأنه كان ولم يزل بساطا لجميع المسلمين بمختلف مشاربهم ومدارسهم، لا صوت تكفير ينبعث منه ولا صوت تطرف خرج منه هو جامع لجميع المسلمين ..

عمان ذات خطاب جامع للمسلمين غير مستبيح لدماء غير المسلمين .

عرفت عمان حواضر علم وفقه وقيادة منها نزوى حاضرة سياسية وقعلة علم وقيادة منذ 1400 عام وإزكي حاضرة موسى بن أبي جابر وموسى بن علي وابن جعفر وغيرهم كثير .

خطاب العمانيين مع خطاب المصريين متناغم خالٍ من التكفير بعيد عن الغلو والشطط..

عمان من مسقط ونزوى وصحار والرستاق وبهلاء وإزكي وأدم وصور ومسندم وصلالة أرسلت رسالة السلام والإسلام نحو العالم خاليا من منغصات التكفير .

عمان ومصر علاقات دائمة لا تقلبات في العلاقات حتى تباينت النظرة في بعض القضايا وكل منهما لا يبغي على الآخر .

عمان تعترف بمصر كقوة في عالم العرب وكمرجعية لا بد من الرجوع إليها وهي تستحق الجامعة العربية.

مصر تحملت ضغوطا كثيرة فهي بمثابة الأخ الكبير للعرب فتحملت الدفاع وتكبدت خسائر سياسية وبشرية وعسكرية واقتصادية خلال الحروب التي أكرهت عليها .

مصر قررت التقاط أنفاسها فكانت اتفاقية كامب ديفيد .

غضب عليها العرب فقاطعوها وشنوا عليها حملة إعلامية شعواء واتهموها بالعمالة والخيانة وبيع القضية لكن هناك دولة كانت أبعد نظرا وهناك قيادة في عالم العرب لا تؤمن بدوام الحروب ولا تؤمن بقطع علاقات أو سحب سفراء وتترفع عن السقوط الإعلامي إنها عمان وقيادة جلالة السلطان قابوس.

عمان عمان عمان لم تقطع علاقاتها مع مصر ولم تسحب سفيرها ولم يندلع إعلامها حربا نفسية كلامية على مصر إذ إن مصر دولة مستقلة لها قرارها السيادي وهو محترم.

السلطان قابوس لا يؤمن بالقطيعة وهو يري أن مصر تحملت العبء الأكبر في الدفاع عن العرب فكيف يراد منها أن تستمر إلى الأبد في دفع الفواتير الباهضة.

عادت الدول العربية إلى مصر بعد القطع أي عادت إلى رؤية السلطنة .

اليوم من قاطع مصر بسبب اعترافها بإسرائيل صار أكثر إصرارا على الاعتراف بإسرائيل .

اليوم ليس من دولة عربية لا تعترف بوجود إسرائيل وليس من شرط الاعتراف إقامة علاقات.

عمان ومصر قديمتان ذات موروث ثقافي وحضاري وعلاقات قديمة متجذرة .

أذهب الله عن مصر كل كربة وأزاح عنها كل يد عابثة ودامت عمان آمنة مطمئنة مستقرة وحفظ الله جلالة السلطان زعيما سياسيا وقائدا محنكا وشخصية عز مثيلها نسجا للعلاقات ووصلا للدبلوماسية وبعد نظر وعمق بصيرة.

Advertisements

مقالات ذات صلة

اترك رداً

شاهد أيضاً

إغلاق