محمد الهادي الجزيري يكتب: قواعد العشق الأربعون

قواعد العشق الأربعون
إليف شافاق
رواية عاديّة…لم تنطلِ عليّ

محمد الهادي الجزيري

علمتُ بالرواية منذ ما يزيد عن ثلاث سنين عن طريق صديقة مهووسة بالمطالعة، فما كان منّي بعد مشاغلي الكثيرة..إلاّ البحث عنها في الأنترنات ووجدتها وبدأت في محاورتها سطرا إثر سطر..، ولكن المرض الذي داهمني أجّل الأمر طيلة عامين ..وذات مساء قريب أيّ منذ أسبوعين شاهدت الرواية على الطاولة المجانبة لي ..فسألت لمن هي؟ ..وردّ ابني الأصغر أنّه اقترضها من صديقه لكي يقرأها …فاستأذنته هو وصديقه والشعب الكريم والأمة الحزينة والعالم المترهّل …وانطلقت في التهامها إلى أن أتيت عليها ..فهل أقول أنّ الشهرة أرغمتني على هذه الرواية وتجرعتها صفحة صفحة …لنبدأ من أوّل …

 الشخصية الرئيسة للرواية تدعى ” إيلا ” سيدة أمريكية تحوم حياتها حول بيتها وأسرتها، فهي متزوجة ولها بنتان وولد، لها برنامجها الرسمي منذ تزوجت وأنجبت أطفالها : إعداد فطور الصباح ثمّ توديع العائلة إلى مشاغلها ثمّ الاعتناء بالبيت والسوق والخروج في نزهة مع كلبها ..خلاصة القول امرأة ربّة بيت ..راضية بقيامها بدور الأمّ والزوجة كما يجب..( رغم خيانات زوجها المكشوفة ) ..، وفجأة صارت مكلفة بكتابة تقرير شامل لوكالة أدبية ..عن رواية كتبها مؤلف أوروبي وهي عن سيرة الشاعر المعروف جلال الدين الرومي ..وتبدأ في قراءتها وفي مراسلة الكاتب ” عزيز ” عن طريق الرسائل الالكترونية ..ثمّ الهاتف ..وتتورط في علاقة عاطفية جرّاء قراءة الرواية ..الداعية إلى الحبّ الصوفيّ الذي وقع فيه الرومي…

الحقيقة أنّها لم تقع فيه إلاّ لفترة وجيزة لأنّ ” عزيز ” مات ولم يسمح لها ( قلم الكاتبة ) أن تفعل ما تشاء ..، وهنا تكمن مشكلتي مع هذه الرواية ..فمن ناحية توهمنا أنّ امرأة متزنة تسقط في الحبّ هكذا دون مبرّر ولا دوافع ..وتهمل أطفالها وزوجها من أجل كاتب صوفيّ ( رجل متجوّل من مكان إلى آخر ..صحبة آلة تصوير محترفة ) وفي قمّة السعادة يسقط منهارا مغشيا عليه بعد مرور أربعة أيام على وصولهما إلى ” قونية ” ومن ناحية أخرى تصرّ على إنهاء الرواية بالتشبّث بالحبّ ..هل هو الإلهي أم دنيوي ؟؟؟..

وتقول إليف شافاق على لسان ” ضحيّتها ” إيلا :

” سأذهب إلى أمستردام ، حيث توجد شقق صغيرة جميلة تطلّ على القنوات ..يمكنني أن أستأجر واحدة ، يجب أن أتعلم ركوب الدراجة الهوائية ..لا أعرف ..لن أضع خططا ..يا حبيبتي ..سأحاول أن أعيش يوما ، وسأرى ما سيقوله لي قلبي…”

يا خيبة المسعى سيدة في الأربعين تترك كلّ شيء معنويّ وماديّ له أهمية بالغة في حياتها من أجل كاتب بوهيميّ يتعرّض ( في الحقيقة إليف شافاق هي من تتعرّض ) لحياة ومسيرة شخصين من أهمّ الشخصيات الإسلامية هما شمس التبريزي وجلال الدين الرومي ..وتخوض في مسائل باطنية ( الدين ـ الحبّ ـ الكفر ـ الإيمان ..) باسم محبّة الناس والدعوة إلى الخير ..، فأيّ خير تجبر أمّ معتنية بأطفالها وبزوجها ..بإهمال كلّ ذلك ومطاردة وهم ..، ثمّ بماذا ستحيا إيلا وقد طلبت الطلاق ولا موارد مالية لها ..هل تعيش الشخصيات عند إليف شافاق بكلام ناعم وجميل ….

أوافيكم في خاتمة نصّي بأحد الآراء في قواعد العشق الأربعون وهو لرانيا محيو الخليلي

” كما أننا نفاجأ بأن “كيميا” الابنة المتبناة لجلال الرومي تتحدث مع الأموات والأرواح، كان الأمر من السهل قبوله في رواية ما ورائية شخصياتها خيالية، أما إذا كانت الكاتبة قد اعترفت سلفًا بسرد قصة حياة جلال الدين الرومي، فأظن أنه ما عاد من حقها أن تتلاعب بالوقائع، فحتى لو كان جلال الدين الرومي قد مات منذ مئات السنين ولم يعد هناك من أثره من أشخاص يدافعون عنه لا يحق لها ذلك. ربما أرادت من خلال كيميا أن تضع الرواية في قالب الفنتازيا المشوقة. وهذا الأمر غالبًا ما يحدث عندما نتطرق للماورائيات. وما أثار استغرابي أنها في النهاية لم تعلمنا ما حلّ بكيميا بالذات نظرًا للدور الذي لعبته بزواجها من شمس وتعلق ابن جلال الدين الرومي بها علاء الدين، وكأن الحب هو وسيلة تعذيب مازوشية أو سادية لمشاعر الآخرين ”

مقالات ذات صلة

اترك رداً

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock